الخميس، 15 سبتمبر، 2016

لقد كان طريقًا طويلًا...!


على هامش طريق سَفَر.. تجلس قِصَّة ودليل، وتتبعثر حولهما أمنيات أطقال قلائل الحجم والعمر، وبحار من الصدق والود.

كنت أعرف -بطريقة ما- في كل مرة يأخذني طريقي إلى القاهرة أني سأهيم يومًا على وجهي خلف الحكايات، سأدع قصتي أمام عيني، وأنثر أطروحات وتفاصيل وخبايا الناس من حولي، وأضيع فيها بكامل قوتي. يأخذني الطريق من بداية لأخرى.. تجلس بجواري فتاة في بدايات عقدها الثالث، تصنع من الصمت صديقًا لرحلة تبدو أبدية، وتنظر من النافذة دون حراك حتى تبدّت علامات الوصول.. أمامي يبعث شاب وفتاة الحياة في الطريق.. يأخذون من الضحكات ويردون.. ويتصنعون السكون أحيانًا.. لكن ألق عينيهما لا يلبث أن ينطق دونهما، فيبوح بكل شيء.. بكل شيء.
الطريق ليلًا، ساحر!
الجميع نائم، أو على حافة السكون، إلى رهبة الليل وجلال الوحدة، على سكة ليس لها معالم.. الجميع يُدرك أن النهايات غير مضمونة، والسائق من بينهم جميعًا، يتولى الدفة دون أن ينبس بحرف طوال الطريق.. هو من بينهم جميعًا، خَبِر الحكايات بكل بداياتها ونهاياتها.. ويعرف أنه يخطو نحو قصة جديدة كل يوم، بل كل لحظة.. ولا يهاب في سبيل هذا أن يفرد جناحيه، وينطلق بنا نحو المجهول..!

على هامش قصتي، تتناثر أخبار لا أعرف كيف أصيغها.. تنتظر بطلًا أو غاية!

النور لا يُدرك بقلبٍ صدء.. هكذا أخبرتني الكلمات ذات مرة، عَرِف القلبُ، فلَزَمْ.. ولم يدع للشكِّ سبيلًا لدحر الماضي، بل طريقًا هينًا بين أشواك الحياة..
لم أعد أحاول الهرب مما سبق، بل يحدث أن تعود الذكريات، فأفتح لها الأبواب والنوافذ، وأجلب بضعة مقاعد وأكواب قهوة، وأستمع.. بقليل من الصدق، وبقلبٍ تفهم أن لا سبيل لإنهاء تلك المطاردات العاتية بين أشباح الماضي وأحلام المستقبل سوى تقبّل الأول، ومنح الثاني ما يستحق من الوقت والجهد.
يبدو كل هذا جيدًا في اللحظات الطيبة.. لكن لحظات أخرى تتملكنا، فلا تدع لنا مجالًا لتفكير أو لبقية من عقل! ولا نستطع معها حيلة.

نحن أسرى الحنين..
أقول هذا وأنا أعود لمنزلي مُتعبة من أثر رحلة قصيرة.. في الطريق، خانتني قدماي أكثر من مرة.. كنت أتسنّد على حافة سُلّم، أو سور.. أو على كتف صديقتي دون أن تفهم هي ما الذي يحدث بالضبط، ودون أن أعطيهاه فرصة الشك، أتصنع حديثًا بينما أحاول التماسك.. شيء ما خاطيء يدور بالداخل، وأدفع ثمنه في كل لحظة، إرهاق وحيرة.

سأود لو استطعت إخبارك أنني لا أستطيع المواصلة، ولكنني على مشارف حلم وبدايات طريق.. والراحة لا تفرد جناحيها لمن يريد.. ولكن، رغم هذا، سأُخبرك الآتي:

لقد كان طريقي طويلًا -على قِصره-، رغم أنه لا يحمل الكثير من الإنجازات، إلا لو اعتبرنا النجاة من اليأس، ومحاولات التصالح مع النفس بعد كل سقوط، والهرب من أصوات تحاول جاهدة أن تخبرني دائما كيف أني لا أستحق.. لو اعتبرنا هذه إنجازات طفيفة، فأنا بخير!
أنا بخير.. وأحاول النجاة.
فقط.

السبت، 16 أبريل، 2016


ينبعث جمال الحياة عندي من واقع يقول بأنها "منتهية!", أو من واقع آخر يقول بأن لدي اليد العليا هاهنا.. أن بإمكاني إحداث تغيير ما, بسيط أو قوي, لا يُهم, المهم حفًا هو أنه على هامش الدنيا, ستُنبت حديقة من البسمات, وتنبعث منها لآليء فضية من الحُسن والرحمة...

أحب من الأمور أيسرها.. أقربها للقلب, وأخفّها عليه.. ومن البشر أكثرهم امتنانًا لجمال الله فينا, وحبًا للبشر كما هم.. ببشريتهم  المفرطة, وقدرتهم على تحويل الحياة لجحيم أبدي لا ينتهي إلا ليبدأ.
أحب من الكَلِمِ ما ينبع من القلب ليَصُبَّ فيه.. ومن كل حيّ ما يمكن أن يجعل الحياة أقل قسوة ودمارًا... وفي الأيام الماضية؛ أحببت الله لكونه الله.. دون رسائل ترغيب أو ترهيب.. ودون أصوات تعلو دائمًا في خلفية أية فكرة عن الإله تُخبرنا بما يتوجب علينا فعله دائما لنكون إلى جواره, دون خوف وألم..

ذات مرة؛ أُغرمت بالكلمة! كنت أقع في حب الأحرف من النظرة الأولى, فأُعيد قراءتها مرات ومرات, أتوسّم فيها لمحات من خيالٍ بعيد, وقصص لم تعرف طريقها للواقع مُطلقًا. كنتُ أُعيد تشكيل الجُمل فيتكوّن معها عالم يخُصُّني وحدي, دون أن يكون لغيري سبيل إليه إلا عندما أريد -أنا- هذا.. أما غير ذاك, فكنتُ أقيم بُلدانًا, أسافر لأخرى, وأتحول مع العالم لفراشة ونسيم...
ثُم. لما فقدتُ الدافع للحياة, أودعت عشقي للحظات الشغف الخالص, وتركت الأمور تسير كما تريد دون أي تدخل من جانبي.. ولكن؛
يظل للكلمة بريقها.. ولقلبي عشقه الفاتن.

حسنًا..
كيف يمكننا التغاضي عن حب الحياة حين لا يصبح للعيش سبيلًا إلا بالحب؟!
تُذكرني الإجابة بأنني اخترت الموت ذات مرة.. ذات مرة حين توقفت عن حب نفسي, أو الحياة, أو الله! حين تغاضيت عن أمنيات ودعوات.. صداقات وأحبة.. وذكريات خالصة من اليقين والإيمان.. حين تغاضيت عن كل هذا أمام رغبة قوية في التخلص من معاناة اللحظة... والهرب.

كان جمال الحياة, وروعتها, يتلخص -في تلك اللحظات القاتلة- في صداقة.. ونقطة عميقة في القلب تظل توخز ضميرنا بنبضات من الشك في شكنا ذاته.. تومض تلك النبضات على هيئة ذكرى ما, أغنية, لحظة حب صادق, دعوة مستجابة.. وفرحة.
تومض فنتساءل عن السبب.. فنضحك ونبكي في آن واحد.. فيُدرك جزء منّا أننا اخترنا الطريق, كل جزء منه, وأننا على استعداد لاختياره -تماما كما هو- مرة أخرى, الوقوع في حب نفس الأشخاص, الأخطاء, والعثرات مرات أخرى كثيرة.. ثم القيام بعد كل تجربة ونحن أكثر يقينًا مما نحن عليه.. ونحن أكثر ثقة بأنه يومًا ما؛ سيُشرق نورنا من جديد.. وسننبعث نورًا لطريق أردناه منذ لحظة السؤال الأول.. منذ أن أودع الله سره في البشر, وقال للأشياء: كوني...

أحب الله؛ لأنه الله..
أحب الإيمان بأنني يومًا ما؛ سأُشرق.. لأُضيء لنفسي -ولو لنفسي فقط- طريقًا إلى ما تريد.
أحب لحظات الاختيار الحر.. لأنني أعرف عندها ما أنا عليه.. وأعرف كيف يمكنني السير من هناك..
وأحب التصديق بأنه لا يزال في البشرية بعض من خير.. وأمل... على الأقل, حتى يعود للتراب الكلمة العليا...

الثلاثاء، 23 فبراير، 2016

هل أخبرتك عن اللحظات الحرجة؟!


شيء ما في "الأيام الصعبة" -إذا أمكننا تجاوزًا أن نطلق عليها هذا اللقب-, شيء ما يجعلنا أقل مبالاة, وأكثر صمتًا وقابلية لاستثمار الحزن أو محاولة استخدامه في تلك اللحظات.. فقط؛ لحظة من الصمت المطلق, ومحاولة لاستيعاب كل شيء, أو محاولة للتغاضي عن كل شيء ثم الانسحاب إلى حيث لا يكون للمكان أو الزمان علاقة بما حدث, أو ما يمكن أن يحدث!

يُقال أنه في تلك اللحظات التي يمكن للغضب, الحزن, أو أية مشاعر سلبية أخري أن تسيطر عليك.. يمكنك أن تُعطي لنفسك ثوانٍ معدودة خارج الإطار الكلي لتلك الدائرة المحكمة التي تسيطر على وجدانك في تلك اللحظة.. أن تتوقف عن الانصياع لما يُمليه عليك عقلك من أنك لابد أن تنفجر في تلك اللحظة أو تعترض أو تحطم الكوكب على رأس ساكنيه.. وأن تُفكر في شيء ما.. هكذا ببساطة..
للتوضيح..
تنتابك لحظة من الغضب القاتل, وبدلا من التفكير فيما يتوجب عليك فعله لمواجهة الظروف الغامضة والأوضاع السيئة, فالحقيقة أنك تُفكر مثلا في كيف ستكون الحياة أجمل لو أنك الآن تحظى بليلة هادئة على شاطيء البحر مع حسناء قررت مشاركتك هذه الحياة!
مثلا..

تبدو الفكرة جيدة في مجملها.. تحتاج فقط أن تُدرب عقلك على استعمالها في اللحظات الحرجة.. هل أخبرتك من قبل عن اللحظات الحرجة؟!
هل أخبرتك عن الأيام التي استعددت فيها لفعل شيء ما جيد ومفيد -على الأقل برؤيتي لحياتي في تلك الأيام- وقرر "أحدهم" أن هذا ليس هو الوقت المناسب لي لممارسة تلك التجربة, وأن الإستكانة إلى سير الأمور كما تحدث هي أنسب وسيلة لاستمرار الحياة دون تعقيدات إضافية من فتاة لا تعرف ما الذي يتوجب عليها فعله بحياة مُنحت لها على غير إرادة من الجميع !

هل أخبرتك عن الليال التي قضيتها في التجهيز لعمل ما, لسفر, أو حتى لقراءة كتابة ما.. ثم فجأة تصبح الأمور سوداوية, وأُصبح -أنا- حمقاء في التعاطي معها, وتنقلب المعادلة كلها ضدي.. وكأنني أقسمت يومًا على عدم الوصول لشيء ما إلا بعد خسارته تماما في طريق مظلم ومحمل باليأس!

أنا غاضبة وحزينة.. هكذا يُهيأ لي.. هكذا يُخبرني عقلي.. وأحاول الاستماع لتلك النصيحة التي تخبرني أن عليّ أن أتغاضي عن كل هذا للحظة واحدة.. لحظة واحدة فقط يمكنني بعدها لملة شتات نفسي والتفكير في شيء ما صائب لفعله بدلًا من إضاعة المزيد من الوقت في أشياء لم تجلب لي يومًا سوى مزيد من الغضب والحزن!

أنا لا أُجيد التسليم للأمر الواقع.. لكنني كذلك لا أُجيد فعل شيء ما صائب في لحظات الغضب.. ولا أعرف كيف يمكنني التعاطي مع كل هذا؟!
بالمناسبة.. هل أخبرتك أنني توقفت عن متابعة الcourse منذ تلك المرة التي تكلم فيها هذا الشخص عن التفكير في شيء ما يُلهينا عن غضبنا أو مشاعرنا السلبية؟!
ما حدث هو أنني كنت أطبق ما أتعلمه في كل حلقة على حدة.. وبعد أن يصبح ما تعلمته هو ممارسة فعلية بحياتي.. بعد أن يصبح ما تعلمته هو تطبيق فعلي, أذهب للحلقة التالية.. لكنني منذ تلك المرة.. لم أستكمل بقية الحلقات! "وكان هذا منذ زمن, لو تعلم!"

الخميس، 4 فبراير، 2016

9


أتدري..؟
في المرة الأخيرة التي تحدّثت فيها إلى أحدهم عن مشكلاتي كنت على وشك تمرير قطعة حديد على تلك الخطوط الخضراء التي تصل قلبي بحافة يدي.. كنت على وشك التضحية بكل شيء في سبيل الانتهاء من معاناة عدم القدرة على قول ما بالداخل في اللحظات التي يتوجب عليّ فيها فعل هذا.. كانت لدي مشكلة حقيقية مع الكلمة المنطوقة, ومع إخبار الأحبة أنه يُفترض أن يكونوا بالجوار في مثل هذه اللحظات فقط.. وإلا؛ لما ترفقت اللعنات بعالمنا..!

تخبرني ظنوني اليوم أنه يتوجب علي إعادة تعريف ذاتي؛ لذاتي. وأخبرها أنه يتوجب عليها الصبر قليلًا حتى أستطيع التماسك والخروج من تلك الأيام المزدحمة بكل التفاصيل الغريبة والمفاجئة. لكنها تتسمك برغبتها في الحرية, والخروج من حيز "أعماقي" الضيق لبراح العالم وسِعته! وبينما أتمسك أنا بعدم قدرتي على صياغة كل هذه التفاصيل جُملًا واضحة المعالم وقوية الاتجاه نحو من يجب أن يعرفها؛ تتوه مني الرغبة في ملاحقة أي شيء سوى الحزن والصمت طويلًا.. ثم الاكتفاء بأنه: كان يمكن للأمور أن تكون أسوأ..!

عزيزي الغريب..
في المرة الأخيرة التي حاولت فيها اللحاق بنفسي, كنت على وشك تدميرها تماما.. وفي المرة الأخيرة التي حاولت فيها الابتعاد عنها والبقاء على الحياد من كل شيء.. صِرت على حافة الهاوية.. وربما أسوأ.

أنا لا أُجيد العتاب يا عزيزي.. فقط أتراجع خطوتين, وأحتفظ بسخطي لنفسي, وتتكفل الأيام بالباقي. الزمن قادر على فعل كل الأشياء المستحيلة.. كالنسيان, والمسامحة, والتغاضي عما كان يجب أن تكون عليه الأمور, لما صارإليه كل شيء.. وسَكَنْ.

أخشى أنني لا أجيد المسامحة على تلك النقاط الصغيرة التي تُشكل جدار القلب.. على التلاعب بها, أو الاستهتار بالتعليمات الواضحة جدا والمصاغة في بدايات كل هذا...
تعلو لافتة؛ مزينة بالصمت والرهبة والبقاء على الهامش من كل جديد؛ تقول بانه: إن لم يكن بُدٌّ من الافتراق, فلنفعلها بصدق وأمانة.. ويقين بأنه في عالم ما, لن نحتاج للوم أحدهم على تركه لنا على جانب الطريق والرحيل سريعًا...

عزيزي الطيب..
لم أكن أعلم أنه يتوجب عليّ الصمت في تلك اللحظة التي أخبرت فيها عن مدى ضيقي.. ولم أكن أدري بأنه: للأيام قدرة  أخرى على إنهاء كل شيء.. لحظات سخيفة من عدم الفهم كفيلة تماما بوضع حدِ لكل الأمور العالقة.. لكنها كذلك ستكون سببًا كافيًا للابتعاد طويلًا عن الأمور التي نعرف, ونحب..
أتدري...؟!
لم أكن أعلم أنني في كل هذا سأتعلم كيف أكون قاسية مع نفسي قبل الناس والحياة, وبأنني سأتعلم أن أغض الطرف عن الحزن مقابل النجاة من لحظة كتلك, وبأنه : "في الأيام الصعبة -حقًا- لن يبقى سوى الذي صدقوا؛ هؤلاء الذين لم يتخلوا عن الوعود مقابل لحظات بائسة من الغضب أو قلة الحيلة في التعامل مع عدم القدرة على التعبير عن مدى حزننا من شيء ما.. الذين عرفوا قيمة الصداقة.. الأخوة.. في مواجهة لحظات الحياة الأكثر قسوة.

أتدري..
...............

الأحد، 31 يناير، 2016

8


عزيزي الغالي..
هلا طلبت من الكلمات أن تترفق بي؟!

بطريقة ما؛ بحاول أتغاضى عن فكرة إني مش عارفة أكتب أي حاجة بقالي فترة طويلة, وإن ده شيء سيء بما فيه الكفاية.. وإن الكتابة للتعبير عنه أسوأ !
في نفس الوقت؛ أصبحت غير مؤمنة بقدرة الكتابة على إنها تخرج اللي جوانا..! عند مرحلة معينة بيكون التعبير عن كتير من المواقف -سواء تعبير لفظي أو مكتوب- شيء غير مفيد, بل على العكس, بيكون مُتعب, مش بس لأنه بيحمّلنا مشقة محاولة تفسير كل حاجة والخروج بسبب من المواقف الطويلة اللي مرت في ثواني معدودة ويمكن أصلا مش فاكرين المواقف نفسها بي فاكرين أثرها جوانا.. لكن كمان -يمكن- لأنه بيخلينا نعيش المواقف دي تاني.. ونحاول نقنع نفسنا في النهاية بإننا لازم نتغاضى عنها ونحاول ننساها أو على الأقل نتأقلم معاها عشان نعرف نعيش.

حسنًا.. لا أريد من الكلمات أن تترفق بي. ولكن؛ هلا تنازلت عن الغياب من أجل أيام طويلة قادمة ومجهولة..؟! من أجل أمنية لا تعرف طريقًا ولا غاية!

ميزة الشغل إنه بيخليك تنشغل عن تفاصيل كتيرة أوي.. "و ده بيخليني أفتكر إني عايزة أتكلم عن التفاصيل, وأقول إني اكتشفت إني عاشقة لنوع معين من التفاصيل.. مش أي رغي والسلام! لكن التفاصيل اللي بتحكي مغزي, واللي بتوصل لقيمة ومعنى في النهاية, وبتخلي القصة تستحق إنك تسمعها وتعيش كل لحظة -تفصيلة- فيها من تاني مع الحكاية" :)
اللي عايزة أقوله هنا ايه؟!
.....

هل  ستعود -وعودنا- مجسدة في النهاية لتخبرنا بأننا لم نهتم كفاية, ولم نحاول حتى تذكر أننا أعطيناها عندما طالبنا أصحابها بالوفاء ؟!

أنا مشتاقة لتفاصيل معينة.. لأشخاص بعينهم.. وللحظات كنت بأحس فيها بإني جزء من عالم تاني أكبر وأهم.. "صحيح ده بيخلين أتساءل عن فلسفة الانتماء وتعرفه عندي وكلام كبير ملوش أي تلاتين لازمة" لكن في المجمل.. اللحظات دي بتكون عظيمة.. وفي اعتقادي إن ربنا بيوجدها عشان تكون عون على باقي أيام الحياة المملة أو الصعبة.
يمكن هنا بيظهر تعريفنا أو حبنا -أنا وهدير بشكل خاص- للغرباء.. الغرباء, أو الأشخاص اللي بيدخلوا الحياة من غير أي ترتيب, ويغيروا شوية حاجات وتفاصيل, وبعدين ياخدوا نفسهم ويمشوا.. بس بيعرفوا يسيبوا أثر ونور حلو.. بيعرفوا يخلونا نحب الحياة من جديد.. ونحاول فيها على قد ما نقدر.. من الآخر يعني: بيجددوا طاقتنا.

لعلنا نتبع الإشارات.. ونستدل بهم عليك.. وبالطريق على الغاية.. وبك إليك.
تبدو الكلمات ناقصة في النهاية.. دون رغبة في استكمالها.

الاثنين، 16 نوفمبر، 2015



كان يمكن للأوضاع أن تستمر على ما هي عليه, وأن أبدو –لبقية العمر- شاردة في صحراء ذاتي, ومولعة بحياة تحمل من لذة الانتصار ما كان من الماضي السحيق, ومن طعم الحياة ما تراه في الأفلام وتقصّه الروايات. كان يمكن –أو ربما؛ كنتُ أُفضّل في مرحلة ما- أن لو استمرت الأمور كما كانت في الماضي.. روحًا هادئة تنعم بلحظات من الصفاء فقط أمام التلفاز  وفي متابعة نشرات الأخبرات والاستمتاع بمعرفة أن الجميع يرتلون عناوين الأحداث دون فهم عميق مثلها.. مثلي!
..

أدين للـ"تنمية البشرية" بالكثير من الأشياء الجيدة. اعتدت أن أعرف عن الأحلام, ولم أكن أدري أنها يمكن أن تخصّني يومًا, أن أمتلك منها ما يعود لي أنا فقط دون بقية الخلق, حتى وإن تشابهت بعض التفاصيل مع بعض الناس, لا تزال أحلامي لي. كذلك تعرفت داخل عوالم التنمية البشرية على ذاتي, بدأت معها تلك المرحلة التي استمرت بعدها إلى الآن تَخُطُّ سطورًا وراء أخرى في حكاية فتاة لم تكن تعلم عن العالم سوى ما يحكيه الآخرين.. دخلت لعالم العلاقات البشرية, وأصبح لي من بين جميع من حولي علاقات تمتد من شواطيء المتوسط حتى أول خطوط السودان, ولم أكتف بهذا بل اخترقتها لأتعرف على ما وراء "كوكب مصر العظيم" حتى لاتساءل أحيانًا عن الكيفية التي أستطعت بها تركيب تلك العوالم في عالمي وتَعلُّم كيفية التعامل مع كل هؤلاء البشر وأنا التي لم يكن لي من الأصدقاء سوى فتاة واحدة حتى المرحلة الثانوية!
..

هل الإقرار بالهزيمة هزيمة أخرى؟!
لا أعلم.. ولكن؛ يمكنني الاعتراف الآن أن روحي انهزمت يوم تنحي مبارك, ويوم الفضّ, ويوم مجزرة بورسعيد, وفي كل مرة كنت أستمع فيها لنشرات أخبار تحكي بكل حيادية عن اقتحام المستوطنين لساحات الأقصى –كان هذا قبل 30 أغسطس 2014-... انهزمت روحي من قبل, بينما لم تعد أخبار الموت الآن تهزها مطلقًا..! لم تعد النكبات التي يُسلّم بعضها بعضًا إلينا تحرك أي مشاعر بالداخل.. هل هذه هزيمة -أو هزائم – أخرى؟!
..

يخبرني البعض أنهم يحسدون قدرتي على التعبير عما أريد قوله! بينما أواصل القول داخلي أنهم لابد لم يقرأوا كلمات فلان أو فلانة.. وأنهم لم يتلذذوا بملحميات رضوى عاشور أو محمد المنسي قنديل, ولم يستمعوا لشعر درويش أو لم يستمعوا يومًا لوثائقي عن جلال الرومي مثلًا!
..

تسير الأمور كما يريد لها الإله, وتحاول نظراتنا القاصرة أن تستبق الأيام لترى المجهول فتعرف كيف ستواصل الطريق؟! وأحيانًا نكتفي بمجرد السير والاستمتاع باللحظة الحاضرة دون مزيد من التفكير أو التفكر. تتسع المسارات وتضيق.. ويبدو أن لكل شيء نهاية محتمة لا ينفع معها –كثيرًا- ما نبذله من جهد للحفاظ عليها. ووسط كل هذا يحدث أن تلتقي الإيمان كما تبغيه, أو تُمنح الرفيق والصحبة.. أو حتى تؤمن -ككل مرة- أنه كان لابد من كل هذا, لتدرك طبائع الأحوال وتقلباتها.. ولتصل.

السبت، 17 أكتوبر، 2015


لم أتعمد الكتابة؛ هذه المرة؛ سقطت مني الكلمات سهوا..!
كنت أحاول التغاضي عن كل شيء والاستمرار في السير.. ألا ألتفت لما يحدث, وألا أعطي الأشياء أكبر من حقها.. لكني لم أُفلح! لم أفعل أبدًا.
هذه المرة وجدتني دون إرادة مني أبتعد عن كل الأشياء التي خلتها لأيام متتابعة ستكون ملاذي الجديد.. ستكون وطني. ابتعدت عن الأشياء والأشخاص والعلامات, وعُدت كما كنت.. وحيدة, ويتحتم علي بداية مسار جديد.

لم يعد شيئًا على حاله منذ زمن.. الآن أحاول تحمل تكاليف حياتي, أحاول البحث عن فرص عمل أو فكرة مشروع.. أبحث عن وسيلة لإقناع والدي بالسفر, ووسيلة أخرى لإخبار "الدكتورة المشرفة على مشروع التخرج" أنها لم تُفدنا بأي شيء في عشر دقائق كان من المفترض أن تمتد لساعتان أو أكثر لكنها آثرت الحديث مع دكتورة أخرى وتركنا عالقين مع اللاشيء ومضطرين للاعتماد على أنفسنا وتحمل العاقبة.. كان هذا ليبدو جيدا في محاولة أخرى.. لكنه الآن ليس كذلك على الإطلاق.
...

يا خالق الكون..
الطاقة التي يمتلكها البشر للتواصل تتابع التلاشي.. تختفي وسط الأصوات العالية, وأبواق السيارات التي لا تكف عن الصراخ, والأغنيات الشعبية التي لم يجد صاحب التاكسي أو التوكتوك حرج من مشاركة الكوكب بأكمله في سماعها..
سماعات الأذن يارب لم تعد تكفي..! الصوت المرتفع الذي يأتيني منها لم يعد "يُخرس" العالم من حولي! وأذني لا تحتمل ما هو أكثر صخبًا.. أصبحت تشكوني لنفسي, وتُخبرني أن علي إيجاد وسيلة ما للتفاهم مع الكون.. وأنا لم أعد أعرف كيف أفعل هذا ؟!

لم أعد أعرف كيف أتحدث مع الأصدقاء..! ولم أعد أُصدّق الوعود التي تأتيني منهم. الوعود هي الأخرى تتمزق وسط الكثير من الإلتزامات والخوف.. في المرة الأخيرة التي سمحت فيها لأحد ما أن يقترب بما يكفي ليراني من الداخل كما أريد.. لم يعد يطيق الآن مواسم كآبتي الخاصة, والشديدة التعقيد للدرجة التي أصبحت فيها أؤثر الصمت والابتعاد على تبرير كمية الحزن التي يمكنني إظهارها للعالم.. وللناس.

يتعجب البعض من قدرتي على الحزن.. في حين أن هؤلاء البعض وفي مرة نادرة أخرجت فيها بعض ما بجعبتي من أحداث حياتي "التي كانت منذ أكثر من 4 سنوات" لم يتحمل انتهائي من قص حكايتي.. وطلب مني التوقف..!

كيف للأمور أن تنصلح الآن وكل هذا عالق بالقلب..؟!