الجمعة، 5 أبريل، 2013

أميرة .


أغلقت السماء أنوارها , فـ عمّ الليل هادئا .. صافيا كـ سماءه الغائبة عنها نجومها هذا المساء ... غير أن أفكارها لم تحمل هدوء الليل وسكونه الطويل .., كانت متزاحمة كـ ساعة الذروة في شوارع قاهرة المعزّ ,, ولا تحمل أية نية للنوم أو حتي الكف عن الدوران في عقلها المكدّس بالملفات المفتوحة علي مصراعيها باحثة عن نهاية سعيدة ... أو حتي "نهاية والسلام" ... المهم أن تجد السبيل إلي أي نهاية ..

_ " إذن .. لن تنضم هذه الليلة إلي أمسيات الصيف المفعمة بالكثير من الضحكات ومشاهدة التلفاز ثم النوم الهادئ بعد صلاة الفجر ... "
هكذا قالتها لنفسها وهي تخرج زفيرا عميقا ومليئا بالتفكير فيما ستجلبه عليها تلك الليلة ...

كانت تعلم أنها لن تكون ليلة مختلفة علي أية حال من الأحوال ... ستقضيها غارقة بين أوراقها القديمة والمزدحمة كأفكارها ... إما قارئة لها أو هي تكتب فيها ما يخطر ببالها من كلمات عابرة ....وربما ستقضي الكثير من الوقت تفكر فيما تفعله بحياتها ؟؟ وفي هذا الكمّ الهائل من الوقت الذي تضيعّه فيها .." والذي لو تملك القدرة علي بيعه لمن يريده _ وما أكثرهم من حولها _ لأصبحت ثرية في وقت ليس بطويل ..!

_ " ستكون هذه أمسية أخري من أمسيات الصيف الطويلة " 
أخبرتها نفسها بهذا وهي تتذكر مثيلاتها من الليالي السابقة ...

تنطلق بأفكارها هاربة من تلك الأسئلة التي تصّر علي ملاحقتها ...
من انت ؟؟
ما الذي تفعلينه بحياتك ؟؟
ما الذي ستقدمينه للناس ولنفسك ليبقي بعد رحيلك ؟؟؟
والكثير والكثير من هذه الأسئلة التي مازالت لا تملك لها إجابة ...  

تذهب بعيدا بأفكارها ...
إلي شاطئ البحر ... حيث الأفق الممتد إلي حيث لا توجد نهاية .... تتخيل طائرتها الورقية _ التي لم تمتلكها أبدا _ وهي تطير معها إلي أعماق السماء مع الطيور المهاجرة في فضاء الله ...

_ ما أروع هذا الجمال الذي سخرّه الله لمتعتنا ...
هي تعشق اللون السماوي ... وتتهم الشمس باحتلاله والاستئثار به عندما تتوسط السماء بلونها البرتقالي الملتهب لتسجن خلق الله خلف جدران منازلهم اتقاء حرّها ... وتمنع عنها _ هي شخصيا _ متعة الانطلاق مع زرقة السماء من أقصي الأرض إلي أدناها باحثة عن السعادة ... الحب ... الفرح .... والانتماء .

تتمني لو تمتلك منطادا أو زورقا تدور به حول العالم لتكتشف عظمة الخالق وبديع صنعه في الكون ...

_ " ما أجمل الليل حين يصادق أحلامنا ,, ويعطيها الفرصة لتكون حقيقة .. ولو كان هذا يحدث فقط داخل عقولنا  ... "

تقولها وهي تسترجع نفسها الغارقة في هذا الحلم الجميل علي صوت قرآن الفجر الذي تعشقه هو الآخر عشقا لا يفلح معه فراق أو نسيان ...
تبتسم ابتسامة هادئة يخيل إليك لو رأيتها أن مثل هذه الفتاة الفقيرة هي من يملك مفاتيح كنوز الأرض أجمعها ...!

لا تدرك "هي" أكان هذا حلما أم حقيقة من شدة انتقائها للتفاصيل وتخزينها بشكل لا يسمح ب إزالتها مهما مرّ الزمن ؟!
ولا تهتم هي كثيرا بالإجابة عن مثل هذا السؤال ... فبالنسبة لها لا يختلف الحلم عن الواقع سوي في أن أحدهما لم يتحقق بعد ...

عليها الآن أن تبذل أقصي مالديها لتحقيق ماتريد ...
ولهذا ...
اتخذت قرارها ...
وذهبت لصلاة الفجر .

وللحديث بقية 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق