السبت، 31 أغسطس، 2013

.. 30 / 8 مرة أخري !

بعد صلاة الظهر .. 4 مسيرات في الاسماعيلية .. كان الأمر لطيفا في البداية .. شباب الالتراس يقومون بالأعجايب داخل المظاهرات .. تتجمع المسيرات جميعا في مكانن محدد وننطلق في شوارع الاسماعيلية .. كان الأمر رائعا في بعض المناطق .. الأهالي يخرجون من كل مكان ليحيونا .. الماء يأتي باتجاهنا من كل مكان .. بعضها زجاجات لنشرب والبعض الآخر خراطيم تنطلق لتغرقنا بالماء في جو شديد الحرارة .. كان الماء ينعشنا والهتافات تلهب الهواء من حولنا ..

لم يدم هذا الهدوء طويلا .. أول هجوم من بعض "الأهالي" أو البلطجية .. الله أعلم .. لكنه كان لطيفا هو الاخر .. بعض الحجارة التي تقذف باتجاهنا . وانتهي الأمر سريعا ..
وبدأ بعده سريعا أيضا هجوم آخر .. ولكنه من نوع مختلف ..

المرة دي بجد ..!

صوت الطلقات في الهواء من حولنا كان قريبا جدا ومفزعا ..
البعض أصيب بالخرطوش أمامنا .. أحدهم في عينيه .. الشباب في خلف المسيرة يتراجعون ليتصدوا للبلطجية .. الاشتباك يبدأ ونحن نقف في انتظار ما ستؤول إليه الأمور ... اشتباكات لمدة ساعة تقريبا .. ثم تراجع البلطجية .. وأتي الشباب بين لذة النصر ووجع الاصابات ..
انطلقنا مرة اخري ..
دقائق معدودة وهجوم آخر ..."شكلهم مش هيعدوها علي خير النهاردة" ...
يتراجع الشباب مرة أخري ويبقي البعض لتأمين السيدات ... ساعة أخري نقف من بعيد نشاهد وندعو .. يعودون مرة أخري .. وننطلق .. دقائق ويعودون للمرة الثالثة ..

استمر الأمر بعضا من الوقت .. لكنه مرّ بفضل الله ..
عدد الشباب كان كبيرا .. لم يستطع البلطجية بفضل لله معهم حيلة ..
ولهذا فــ المرة الرابعة كانت مختلفة ...

عندما عاد الشباب بعد الهجوم الثالث .. تحركنا في اتجاه (الاستاد) .. طوال الطريق لم يكن من شئ يدعو للقلق .. كننا نحرف في شارع (البحري) وإذا بصوت طلقات .. لا نعرف المصدر .. وفي الخلف المسيرة تبدو طبيعية ... دقائق قليلة وبدا الهجوم ..

فوجئنا بالشباب يأتون في اتجاهنا ..
صوت طلقات الرصاص في الهواء بدأ ولم يتوقف .. هذه المرة مدرعات الجيش والشرطة والبلطجية ...
كان الأمر يدعو للسخرية حقا ...
كانوا بالنسبة لي جبناء يحتمون بأسلحتهم ... ما أحقر هؤلاء ...!
وكذلك كان الأمر يدعو للإحساس بالمهانة ...

يا الله ...
لو كان هذا يحدث أمام عدو للوقفنا حتي نهايتنا جميعا ... لكن الآن ...؟ أنموت علي أيدي أخوتنا ...؟ أتكون تلك حقا النهاية ..؟
هل يستدعي الأمر أن نقف ونقاتل .؟؟ أم أننا فعلنا خيرا بانسحابنا ..؟ أم أنه لم يكن أمامنا خيار آخر ... ؟؟

تفرق الجمع مع صوت الرصاص المتلاحق ... بعض الأهالي فتحوا بيوتهم للسيدات والفتيات حتي نهاية الضرب ...
الشباب تفرق في كل الاتجاهات .. انحرفنا نحن عن الطريق وأخذنا طرقا جانية وصولا للمنزل ..

كنت أشعر بالذل والانكسار ... في الطريق بعضهم كان يدعو علينا ..! .. والبعض الآخر ينظر شامتا ويضحك عندما يسمع ما يحدث .. وبعض يقول حسبي الله ونعم الوكيل ...

المحصلة .. موت شاب وإصابة العديد .. بعضهم يقول أن من ماتوا ثلاثة وبعضهم يقول واحد ... لن يشكل هذا فارقا بأية حال !

من أطرف ما حدث ..
كنا نسير في الطريق من (السلم الأزرق) في اتجاه ( جامع المطافي) .. تتصل بي صديقتي لتسأل أين نحن ؟؟ .. أخبرها .. فتقول لي أن التليفزيون المصري يقول أننا في (الممر) وأن الشرطة فرقت المظاهرة وأن هناك 6 إصابات ...
أضحك كالمجنونة .. وأقول والله ولا روحنا ولا جينا جنبه ... تقولي ربنا يستر عليكم ...

شهادة لله ..
لم أر مثل ثبات فتيات الإخوان المسلمين ونسائهن لحظات الهجوم علي المسيرة .. سواء في هذا اليوم أم فيما قبله ..
مـــــا أروع نظراتهن المليئة بالثقة والثبات والإيمان .. !

الغريب في الأمر هو أن في لحظات كثيرة لم يعد يشّكل فارقا أن هناك هجوما علينا .. كان كل ما نريد معرفته هو من أين يأتي ..؟ كنا نسأل وكأننا نسير في فسحة علي الشاطئ ...
وفي بعض اللحظات كان صوت الرصاص وكأنه يخبرنا بأنّا علي الحق ...

ليس هناك الكثير ليقال ..
فقط ... للـه الأمر من قبل ومن بعد .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق