السبت، 14 سبتمبر، 2013

هموم مصرية ..

مستشفي الجامعة .. همّ مصري ..

زيارة واحدة للمستشفي الجامعي كفيلة بأن تنسف تماما أي نوع من الفرحة قد يتواجد بداخلك .. اتعجب أحيانا من قدرة أروقتها علي اصطحابك إلي عالم الموتي ثم العودة بك سليم الجسد عليل الفؤاد .. 

الجدران المتشققة تحوي الآف القصص التي تحتفظ بها لكل زائر متلصص من أمثالي يأبي عليه الزمن إلا أن يأتي من عام لآخر في زيارات سريعة ليطمئن أن الأحوال كما هي .. وأن الموت لا يزال يسكن المكان .. وأن تشقق الجدران لا يزال يحتفظ بالقصص .. بل ويضيف إليها أعواما ضوئية لن ينفذ مخزونها من الحزن ... 

يرقد شيخ كبير علي كرسي متحرك .. تتدلي قدمه علي الأرض .. يكاد قلبك ينخلع من تأوهه ونظراته المتألمة .. تنتفض علي صياح ابنته منهية مكالمة هاتفية مع الطبيب الذي يبدو أنه سيُجري له عملية جراحية .. "الطبيب تأخر عن موعده كالعادة ولا تعلم هي ما السبب" .. تصرخ ويأتي أخيها الذي يجرّ كرسي الشيخ محاولا تهدأتها وأمه في محاولة يائسة للبحث عن بديل .. 

أمي التي تجلس في جانب من المشفي حولها أبنائها وأبناء أبنائها وكأنهم يجلسون في حديقة عامة .. تبدو ملامحهم وكأنها صورة من عشرات الأعوام .. متشققة كجدران المشفي القديمة ومهترئة كأجهزتها وقد جار عليها الزمن والناس ... لا تدري لم يجلسون هكذا ؟؟ وماذا ينتظرون ؟؟ .. تجدهم كثيرا في جميع أروقة المشفي وساحاتها .. مع اختلاف الملامح والنكبات التي مرت عليها .. لكنهم دائما هناك .. تحيط بهم هالة من النصر وكأن الزمن لم يستطع بكل جبروته أن يتغلب علي صبرهم الجميل .. تبدو ابتسامتهم مسّكنا مؤقتا لك حتي تصطدم بمشهد آخر مروع بعدما تتركهم ... ولكنك أبدا لا تنساها !
(بالمناسبة .. هم دائما هناك _مع اختلاف "هم"_ .. ينتظرون شيئا لا أعلمه..)

الأطفال يجوبون المكان وكأنهم في فسحة علي الشاطئ .. يكون هذا بالطبع قبل دخولهم حجرة أي من هؤلاء الذين يُقال عنهم أطباء .. يختلف المشهد تماما بعدها .. ولك أن تتخيل كما تشاء ..!

الممرضات يتعاملن وكأنهن جنس آخر أفضل من البشر ..! صلف وكبرياء لا ينتهيان حتي لتسأل من أي سماء أتيتم لتعاملوننا هكذا ؟؟!!! 

لن اتحدث عن الأطباء .. فإذا كانت الممرضات من السماء .. فربما تحسب أن الأطباء هم أنبياء علي هذه الأرض .. يبدو وكأنهم لا يبالون بأي شئ .. الموت أصبح رقما .. أو أقل من هذا بكثير !
"لا أريد أن أُعمم فهناك أمثلة من أروع ما يكون للأطباء والممرضات ... غير أن الأغلبية "يؤسفني أن أقول أنها سيئة" .. واعتبر سيئة هي نوع من المديح بالنسبة لما يحدث في هذا المسرح الذي يُطلق عليه (مستشفي)   

.... هناك قصص كثيرة لا أريد أن أرويها .. هي دائما ملئية بالموت كصديقتي التي لاقت ربها بسبب غباء هؤلاء الأطباء وهي في عامها الدراسي الثالث بالجامعة .. أو كــ هذا الذي دخلها سليما وخرج منها كسيحا .. أو كــ هذا الشيخ الذي ينزف الدم من كل اتجاه في يده لأن أحد هؤلاء ال......... ربما كان يحاول وضع محلول له .. أو كأختي التي ظلت تنزف من يدها في محاولة عقيمة من الممرضة للبحث عن مكان تضع فيه إبرة المحلول وكأنها تبحث في خريطة للعالم ..! 

.... هناك اسوأ من هذا كثيرا .. لكن القصص تكمن هناك لمن يريد المعرفة .. لا تخرج إلا مع أهالي المرضي .. أو ربما مع جثة أحدهم فارق الحياة هناك دون معرفة السبب ! 

.... 

هناك تعليقان (2):

  1. الوجع المتكرر .. شكرا انستي
    لن تجدي مستشفى قبل ان تجدي البشر
    ابحثي عنهم اولا

    ردحذف