الاثنين، 4 نوفمبر، 2013

4 / 11 ..


بعد فضّ "رابعة العدوية" .. لم أكن أبدا لأتصور أن حوالي 50 من الشباب والفتيات والعواجيز قد يُرهبون جهازنا الأمني (((الجبار))) .. 


كان الأمر هزلياً بحق .. 

الشباب يهتفون ونحن نردد من وراءهم .. الجميع يهتف بــ حُرقة قلب و غضب غير محدودين .. يتردد الصوت في المكان وكأننا مئاات وليس قلة قليلة مُصوّب إليها السلاح من كل جانب ..!

الفتاة إلي جواري تهتف وكأنها تُخرج كل ما في قلبها من حزن وألم علي من ذهبوا .. وكأنها تقذف بالرصاص إلي الجنود المدججين بالسلاح .. هي من تُخيفهم .. ليس العكس !
سيدة عجوز تبكي وتهتف .. ثم تنظر لنا و يعلو صوتها بالهتاف وكأنها تخبرنا انه لم يعد هناك ما نخاف منه أو عليه .. و كأنها تري شهيدا أمامها قد قتله هؤلاء غدراً .. يعلو صوتنا لنظرتها ..!
الشباب .. لم يعد يُخيفهم قلة العدد و ( الحيلة ) مع هؤلاء الجنود .. 

تبدو النظرة الأولي للمكان قمة في الجنون .. 

قلة قليلة من الناس .. يحيطهم الجنود والضباط بالأسلحة .. عربات الأمن تملأ الشارع علي مدّ البصر .. الجنود ملثمين وكأنهم يختفون منا بهذه الخرق .. وكأننا نخترقهم بأصواتنا .. الصوت يرُجّ المكان حرفيا .. 

دقائق معدودة .. وكأننا نخبرهم أن قلوبنا لم تعد تحتمل .. وأن الخوف لم يعد له مكان بالقلوب .. دقائق .. وتركنا المكان متفرقين في كل اتجاه .. 

كان كل ما نريده هو تلك النظرة ... تلك النظرة التي تُلقيها علي الجندي وأنت تهتف لتري الخوف في عينيه هو ..! 
تلك النظرة التي تُلقيها علي من حولك لتعرف أنك محظوظ لأنك إلي جوار هذه الفئة .. و لتدرك كم أنت ضئيل بخوفك إلي جوارهم ..!

ركبنا سيارة أجرة .. أنا وأختي وصديفتها .. 

"ودينا أي حتة بس طلعنا من هنا.. للسائق" .. 
تخبرني صديقة أختي بحماس .. أنها عندما تنظر إلي الجنود بأسلحتهم وإلي قلة عددنا تعرف معني أننا نُخيفهم حقا .. تعرف معني (الله أكبر) عندما تُقال في وجوه الظالمين دون خوف إلا لمن هو أكبر حقا .. الله .. "تعرف أن النصر قادم لا محالة بهذا الحماس المشتعل في عينيها" .. 
قبل المسيرة "أو تلك الوقفة القصيرة!" تركت هذه الفتاة صديقتها التي ستذهب للتظاهر في "القنطرة شرق .. وهو مكان يُعتبر من ضواحي الاسماعيلية" .. لكنها تركتها ( عشان تنزل المظاهرة في اسماعيلية ) .. 
و تقول لي :.. تعرفي مش هنزل مظاهرات في القنطرة ليه ؟؟ عشان بحس أن الدنيا أمان وأن مش هيحصل حاجة .. بحس أني عشان الدنيا أمان فأنا بنزل .. أنا مش عايزة كده .. أنا عارفة أن الجنود هم اللي خايفين مننا .. و احنا مش خايفين منهم .. عشان كده قررت أني هنزل المظاهرات في اسماعيلية بعد كده ..!

يــا الله ..! 

متي وأين وكيف تعلمت هذه الصغيرة أن الخوف لا يكون من الله ؟! .. وأنه عندما يكون الله بجوارك .. وتعلم أنت أنك تقف إلي جانب الحق فإن الخوف الذي يدعوك للتخاذل لــ هو حقا خزي و عار .!
أدرك تماما أني صغيرة إلي جوار هذه الفتاة .. أنني لا أساوي شيئا مقارنة بها .. وأن الكثير من أشباه الرجال لـ هم بالتأكيد لا شئ أمامها .. 

اليوم كان مميزا بكل المقاييس .. لم نقف سوي دقائق لكنني أشعر أن النصر قادم لا محالة .. 


بــ مثل هذه الفتاة سننتصر .. 
بــ هؤلاء الشباب والعواجيز الذين علا صوتهم فوق كل شئ ليقول كلمة حق في سبيل الله .. 

بــ مثل هؤلاء الذين رأيتهم اليوم .. ســ نُنصر بإذن الله.

    

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق