الثلاثاء، 12 نوفمبر، 2013

لـيميز الله !


لِمَ لم استطع الرد ؟؟؟؟! 

لم تسارعت نبضات قلبي و ارتعشت يداي و تُذكرت كل لحظات الموت دفعة واحدة ؟؟ 
لم تذكرت ضرب النار والجري في الشوارع و مصاحبة المسيرات حتي الثانية ليلا ...؟؟ 

"هم أصلا جبناء" ... الحديث عنا نحن .. 

لم تذكرت 4 / 11 وقلة قليلة "جبناء" هزوا أركان عربات الأمن بكل أسلحتها وجنودها الملثمين ...؟!

لم كان كل هذا الحزن ..؟ 

أمن تلك الكلمات ..؟ أم من دموع أمي التي هبطت السلالم بسرعة مختفية بين أرجاء المكان وهي تمسحها لتخفيها عن أعيننا المتفحصة لهيئتها الرثة و جلبابها القديم وخمارها المقطع ...؟؟ 

تفرض علينا الكلية تدريبا ميدانيا في مؤسسة حكومية قدّر الله أن تكون هي "الإدارة الاجتماعية" والتي هي مسئولة ضمن الكثير من مهمات عن صرف المعاشات للعجزة والأرامل والمسنين والأيتام وغيرهم ... و الكثير من المهمات الأخري .. 


7 فتيات جميعهن مؤيدات للانقلاب ما عداي .. بالإضافة للعاملين في المؤسسة التي تمثل ما يحدث في مصر علي مستوي ضيق .. "قلة مندسة" ترفض الانقلاب .. وأغلبية تؤيده لديها كامل الحق في أن تمارس سلطتها بالقهر علي الباقين .. ولديها كامل الحرية في أن "تبلغ عنهم الشرطة في أي وقت تحبه !!!" ...

"لم كان يجب أن أمثل الغباء كاملا علي هذه الأرض كي لا أطلب نقلي لمجموعة أخري مع فتيات أخريات أعرفهن؟؟"  قدر الله .. 

مؤسسة حكومية تحكي معاناة الفقراء والغلابة بكافة أشكالها .. بدءا من المعاملة السيئة و انتهاءا بملاليم قليلة يحصلون عليها كل شهر و يُفترض بها أن تكفي حاجتهم "هم وعائلاتهم" من الأكل والشرب والملبس والتعليم والصحة والــ ..... 

تجلس "هي.. أيا كانت" لتعطي تعليماتها لهؤلاء الغلابة بأن يذهبوا هنا وهناك ليستكملوا أوراقهم .. تجلس "هي" متربعة علي عرشها بكامل زينتها و كعبها العالي واكسسواراتها لتحكي بعد ذلك عن معاناة الشعب !! 
ثم تتجرأ لتسأل من "هم" كي يقولوا (تتشل الأيادي) .. وتسأل باستنكار .. هم عارفين أيد مين اللي تتشل ؟؟! 

نعم نعرف سيدتي ... نعرفهم جيدا .. نعرف هؤلاء الوحوش الذين يملؤن السهل والوادي مُدافعين عنكم ... نعرف هؤلاء الأسود علينا .. الحملان مع أعداءنا ... نعرف هؤلاء الملثمين الذين يخشون نظراتنا ... نعرفهم جيدا .. نعرفهم أكثر من سيادتك فقد رأيناهم رأي العين وهم يطاردوننا في كل حدب وصوب بأسلحتهم خوفا من إشارة رابعة ... نعرفهم .. و نعرفك ..! نعرفك حيث تجلسين لتتشدقي بمساعدة الفقراء والمحتاجين ثم تخبريننا بكل ثقة أنك أتيت بابنتك لتتم "سنة الخدمة العامة" لديك في المؤسسة التي تعملين بها حتي تُنهين لها إجراءتها و "تمضي" بدلا منها في الغياب والحضور لأن فتاتك العزيزة تُنهي دبلومها التربوي في الجامعة ...! نعم نعرفك .. و نعرفهم .. 


ولكن من نحن لنقول هذا ...؟ فأنت تستطيعين بمكالمة أن تنهي حياتنا ... بينما نحن يعتصرنا الألم والحزن علي إخوتنا و تنكتم عبراتنا و ترتعش أيدينا _ليس خوفا_ .. بل حزنا وألما علي أنفسنا المطاردة و قلوبنا الــ ..........


لما لم استطع الرد ...؟!! 


"أمي" .. كانت دموعك كافية ..! .. كانت سرعة إخفاءها عن نظراتنا ثم التماسك في خروجك السريع وهبوط السلم بسرعة ورزانة رغم كبر السن وعلامات الحزن ... كان حزنك كافيا وبشدة ليجعل يومي حزينا كئيبا ...! 
ولكنني لم استطع اللحاق بك .. لم استطع التحرك من مكاني .. كنت أتمني لو استطعت الجري خلفك واحتضانك بشدة .. مسح دموعك و إخبارك بأن الله موجود ..! لكني لم استطع ..! 

أمي .. اعتذر منك .. وأرجو ألا تدعي الله علينا ... أدعي لنا بالهداية والرحمة .. لعل بدعوتك يتنزل الرضا ويذهب الحزن.. 

لا أعرف لم كان حزنك و فيم كانت دموعك .. لكن الله موجود .. ليس لك سواه غاليتي .. هو فقط من سيرحمك .. ليس البشر حتي وإن رقّوا لدموعك .. للأسف ليس هم ..!

.......


عن معاناة الغلابة في هذه الأرض ..

عن القلب في مواجهة الحزن الكامن بالنظرات الحالمة والأجساد المتهالكة ...
عن معركتنا من أجل أنفسنا ..
و عن هؤلاء الذين لا يهمهم كل هذا .. ولن يروا مثل هذه الكلمات أبدا .. 
عن الله و حكمته في خلقه .. 
عني ...!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق