الثلاثاء، 10 ديسمبر، 2013

بين الواقع .. و سوريا !


 هو .. 

شاب سوري .. جاء إلي مصر مع هذه الثورة التي تعصف بأرجاء سوريا كاملة .. يعمل في أحد مطاعم الأكلات الشامية التي تم افتتاحها مع كثرة الوافدين من بلاد الشام .. 
بسيطا .. متبسما .. هادئا ..

لا أعرف لم اعتقدت انه لم يتوقع أن اسأله عن سوريا ..؟ عما يحدث هناك بعيدا عني .؟ عن الجيش الحر ..؟ عن النساء السوريات و ما تفعله بهن الحرب ..؟ عن ترحاله بين بيروت و مصر كما ذكر لي فيما بعد ..؟ و عن سبب اختياره لمصر ..؟؟؟ 

اغلب الظن أنه توقع أن اسأله عن اللهجة السورية أو عن هذه المخبوزات التي يصنعها ...؟؟؟ 

كنت اتعجب من سؤاله المتكرر .." أنتي متأكدة أنك مع د/ مرسي ؟؟ .." 

عرفت فيما بعد أنه كانت هناك هجمات تحدث علي المطعم و رصاص يطلق عليهم .. و اضطهاد يجري ضدهم ..!! 
ربما لم اُصدم كثيرا عندما أراني موقع الرصاص في المطعم والنتائج التي أحدثها في أرجاء متفرقة منه .. كنت اعرف مسبقا بالحملات التي تجري ضد السوريين في مصر .. لكن سماع القصة منه جعلت للحديث مرارة أخري وألما آخر جديد يُضاف للساحة .. 
" ما الذي يحدث لنا ؟؟ ألهذا الحد وصلنا ؟؟ " .. 

كانت صدمته ربما أكبر .. أن يجد وسط كل هذا البؤس من تحدثه عن الوطن والحلم  .. عن الأمة والخلافة .. عن سوريا وفلسطين والأردن و الحجاز .. من تخبره عن حلمها  بزيارة الأقصي عندما يتحرر .. و رغبتها _التي بددها الاحتلال "الانقلاب"_ في زيارة غزة .. 

أن يجد من تحدثه عن وطن دون حدود لا يوجد إلا في خيالها .. 

كذلك كانت فرحته أكبر .. بهذه الفتاة التي تراه في بلده .. وليس "غريبا حتي إشعار آخر بالعودة" .. و التي تري في كل أهل سوريا الذين يعيشون هنا هم أهلها .. هذه الفتاة التي تحدثه منذ الحظة الأولي وكأنها تعرفه منذ عشرات السنوات .. 

هذه الفتاة التي أعطاها فرحا رقم زوجته ليتحدثا معا و ربما ليكونا أصدقاء .. 


كانت سعادتي لا توصف بهذا الرقم .. تحدثت إليها .. و نحن علي موعد للقاء انتظره بفارغ الصبر .. 

و مما يبدو كذلك أن فرحتي بهذا "الوطن" لا توصف .. رغم أنه ربما لا يمثل الآن ولو جزءا بسيطا من هذه الكلمة العجيبة .. "وطن".

ولكني اليوم عرفت سرا .. لن أخفيه عنكم .. 

عرفت أنّي _و حتي مع عودة هذا الوطن_ سأظل غريبة .. و ربما أنتم كذلك .. نحن ننتمي لوطن واحد ... هكذا فهمت اليوم .. هكذا أحسست وتأكدت أن الانتماء لن يكون لهذه الأرض مهما حدث .. نحن _ومن قبل بدء الخليقة_ لا نعرف سواها وطنا .. 
( الجنة ) . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق