السبت، 14 ديسمبر، 2013

حنين ..


و لم يشعرها بالدفء سوي تلك النار _البدائية_ المشتعلة تقريبا أمام أغلب المنازل التي مرّت عليها في طريقها للعمل ... كانت السماء قد قاربت علي إغلاق أبوابها لتفتح طريقا لليل كي ينال قسطا وفيرا من الاقتراب .. "الاقتراب من صفحات البشر" .. أجساد متهالكة من شدة البرد .. و عيون يغلبها الحنين للحظات الدفء .. الدفء الذي يملأ كيانها الآن و يفيض شوقا ومحبة علي عالمها بأسره .. الدفء الذي يتسلل إلي جسدها رويدا رويدا و يبعث فيها الطمأنينة و الأمان .. الدفء الذي لم تكن تعلم أنها ستجده ها هنا .. "في عيون الغلابة" .. و وسط منازل قد جار عليها الزمن ليُحيلها إلي تشققات تسند بعضها بعضا ولا يُتعبها سوي ألم الأصحاب و أنين الفقد .. 


لم تكن تعلم أنها ستجد روحها هائمة علي وجهها تتفحص الوجوه باحثة عن معني النظرات و متابعة لكل إلتفاتة تصدر من هؤلاء الذين لا يلتفتون لها ولا تزعجهم مراقبتها لهم و تصيدها لابتساماتهم .. "هم لا يرونها في الأساس" .. 


هم لا يرون سوي تلك الشعلة الدافئة من النيران .. لا يشعرون سوي بالدفء الحقيقي الذي تفتقده هي في منزلها الواسع و سريرها الكبير و "بطاطينها" التي تحجب عنها لفحات الهواء"المثلجة" .. و رغم كل هذا .. لم تجد ضالتها سوي في بيت متصدع و جدران متهالكة و أناس لا تختلف كثيرا ملابس الصيف لديهم عن ملابس الشتاء .. لم تجد ضالتها سوي في تلك الشعلة من الأمل التي تسكن العيون .. و في تلك الهالة التي تحيط الجميع بفرح و حب .. و صدق .. 


هنا فقط أدركت المعني الحقيقي للدفء ...

هنا فقط و جدت نفسها حقيقة .

هناك تعليق واحد: