الثلاثاء، 26 فبراير، 2013

طارق الليل !


كان يسير رويدا رويدا , تتساقط قدميه علي الأرض وكأنها النهاية ... وكأن هذه هي آخر لمسة لقدميه علي حبات الرمال المنثورة هنا وهناك ... لا يشعر بمن حوله من الناس , ولا يشعرون به ,, فهو كنسمات الهواء التي تداعب أوراق الشجر في أمسيات الشتاء فتطيب بقدومها القلوب والأبدان , لا يعرف أين يذهب .. فأينما يأخذه طريقه سار ومضي لا يسأل عن اتجاه ... ولا يهمه أن يعرف النهاية فقد كانت واضحة جلية منذ بداية المشوار ...
كنت أسير بخطي مسرعة وأفكر فيما يلحق بعالمي من هزات عنيفة تهدد أحلامي التي عشت أرسمها طوال سنين مضت , ولم أفق الا علي صوته الضعيف يردد آيات من القرآن الكريم تفيض أنسا ومحبة علي وجهه المضئ برغم ما حل به من آثار الزمن ونكباته ...
لم أتمالك نفسي الا وسيل من الأسئلة يجول بعقلي وخاطري ولا أعرف لها اجابة ..
من هذا الشيخ الهرم ؟؟ وماذا يفعل "في مثل هذا الوقت" وقد أسدل الظلام أستاره ليغرق الشوارع بأنوار من الهدوء والسكينة وراحة البال ؟؟؟ .. ما هذا النور الذي يملأ جبينه وكأنه شعاع من الأمل يضئ لمن حوله الحياة ؟!!

الكثير والكثير من الأسئلة التي أخذت بتلابيب عقلي ولم استطع معها حيلة..
وعلي غير العادة ... توقفت ... اتجهت نحوه بخطوات مترددة ... وازدادت حيرتي ..!
نظر اليّ ...رأيته ...يبدو وجهه وكأن القمر قد تنازل ليلتها ليهبط الي الأرض في صورة انسان ... أو كأنها السماء تتواري ليلا عن الأنظار لتطل علينا في وجه عجوز جار عليه الزمن كي تمنحنا _ نحن البشر _ جزءا من نورها في المساء وتعود صباحا كي تسترده مرة أخري ... ثم رأيت تلك الابتسامة العريضة التي ارتسمت علي وجهه كأنها لا تعرف حدود ملامحه ..
وكأنه قد ملك الدنيا وما عليها ...
وعلي غير إرادة مني توقف لساني مع توقف خطواتي ,, وتاهت عن عقلي المعاني وكأنها لا تعرف غير معاني الصمت الذي ران عليها ...

لم اسأل .. ولم يجيب ... وللحظات مرت لم اتذكر ما حدث بها ولم أفق كذلك الا وأنا أنثر أوراقي بغرفتي يمينا ويسارا !! وكأني ابحث عن شئ فقدته منذ زمن بعيد ..
تسمرت فجأة في مكاني ... وتوقف عالمي كله عن الحركة ...
لقد وجدته !
وجدت هذا الذي ضاع مني وضاعت معه تلك المعاني التي التي كانت تشيد بنيان عالمي الصغير  ...
وجدته !
غير أني لم أجده وسط أوراقي المبعثرة أو دفاتري القديمة ... لقد وجدته داخل هذا القلب النابض بالحياة والذي يعيش بظلمات نفسي ومتاهات جذورها الضائعة ..

إنه الايمان .. الايمان الذي كان يملأ عالمي صدقا وأملا .. الايمان الذي شيدت به أحلامي العظيمة وطموحاتي الغير محدودة ...
انه الدعاء الصادق الذي كنت أدعوه في كل صباح ومساء ..
انه الحب الذي كان يملأ قلبي ويفيض علي من حولي نورا يضيئ لهم ظلمات أيامهم الحالكة ..
انه الأمل الذي كنت أحيا به حياة مطمئنة رغم مآسي عالمنا الحزين ...
في تلك اللحظة تذكرت ..
تذكرت الشيخ الهرم ووجهه المضئ .... تذكرت صوته يصدح بآيات القرآن ... تذكرت تلك اللحظة التي توقفت أمامه فيها تائهة حائرة ...

كانت ابتسامته هي السبب !
كانت هي التي زلزلت أركان عالمي الهش لتعيدني الي الواقع الذي منه أتيت ...
كانت تذكرني بشخص عرفته منذ زمن بعيد وأنساني الزمن ذكره ...
كانت تذكرني بي ...
أنا  ..!

الاثنين، 25 فبراير، 2013

حبات الفاكهة

تنسي من فرط تعبك انك مطالب باحضار العديد من الطلبات الي المنزل , وتعلم أنهم " أخوتك " بانتظار هذه الطلبات وبخاصة حبات الفاكهة التي أنت بصدد شراءها بعد يوم شاق وطويل ..

وبعد أن تستنفذ فرحتك بالعودة الي المنزل ,, تعود أدراجك الي السوق لاحضار المطلوب .. 

الغريب أنك لا تتذمر أو تشعر بالضجر بمزيد من العمل بعد يوم مليئ به ,,, تسترجع تلك الذكريات من الفرحة التي يستقبلك بها اخوتك في كل مرة تتطل عليهم بمزيج من الفاكهة وبعض قطع الحلوي التي قررت أن الوقت قد حان لتشاركهم متعة تذوقها لأول مرة ... 
تنتقي حباتك من الفاكهة واحدة تلو الأخري .. تضع بلمساتك لها كل مايحمله قلبك من مشاعر الأخوة والحب .. وتجمعها معا في صندوق جديد من الذكريات التي ستستمتع باضافتها الي مجموعتك الخاصة ... 

في تلك اللحظات ... 
تنتابك السكينة لتطمئن الي جوار الله _ عزوجل _  ... 
ومن حيث لا تعلم ... يتجدد شحن طاقاتك لمزيد من العمل  ... 
و تحمد الله كثييرا علي ما انت به من نعم لا تحصي .... 

ثم تواصل اختيار حبات الفاكهة ...

الأربعاء، 20 فبراير، 2013

قلوب وعقول


لقد تعدي الأمر كونها دليلا علي نبض قلوبنا بالحياة البشرية السليمة ... فقد أصبحت هي المحرك الرئيسي لها ... والباعث الأول والأخير لاتجاهاتنا في اتخاذ قرارات مصيرية في الحياة ...

لقد أصبحت " العاطفة " هي محددا لمدي صحة أو خطأ هذه القرارات ومنفذا لحرياتنا علي العديد من الاتجاهات الخاطئة بل والمدمرة في التفكير ...

أصبحت العاطفة هي الهدف..! صارت اتجاها فكريا لجيل كامل من الشباب والفتيات كل شاغلهم هو مزيد منها ... "مزيدا من الحب " كما يريدونه وليس كما ينبغي أن يكون ...

أصبح المعني مبتذلا وداعيا للاشمئزاز في بعض الأحيان ان لم يكن كلها, أحطناه بهالة من المعتقدات والأفكار الخاطئة والمستوردة من حضارات لم نطلع منها إلا علي كل ما هو سيء و ردئ .. وأدرنا ظهورنا لكل ما تعلمناه من معاني العفة والأدب ..   
لا استثني نفسي من جيل كامل يكاد أن يضيع وسط قهر الماضي وانفتاح الحاضر اللامتناهي واللامقيد ..
جيل كامل يكاد أن يكفر بكل ما هو قادم من الخلف " الماضي .... التاريخ ... العادات والتقاليد " ... ويؤمن فقط بكل مايراه من متع و لذات ويحاول أن يصل اليه مهما كان سفيها أو شائكا ...
جيل كامل يكاد ان يفقد الاحساس بأي نوع من " الاتزان " القائم علي تصفية كل ماهو موجه اليه واستخراج مايتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا " المتزن منها " .... وقبل كل هذا مايتناسب مع ديننا الاسلامي وأخلاقه ..

أجد في هذا مدعاة للسخرية والألم في ذات اللحظة ..
فــ لدينا كل مايلزم ليس فقط لنعيش حياة وسطية متسامحة وسليمة .... بل ما يلزم لنغرق العالم بها ..
فما الذي يحدث الآن بحياتنا لندمرها بأيدينا ؟؟!

الثلاثاء، 19 فبراير، 2013

نص مشكل ..


ليسوا بأقل منا ايمانا .. ولسنا بأكثر منهم أدبا .. 
اننا نتوهم .. ولكنهم لا يعلمون ...!

( أنا مش فاهمة فــ متحاولش تفهم )

نتوقف فجأة في منتصف الطريق .. 
كده ولا كده ؟؟ .... " اتساءل موجهة كلامي الي صديقتي المجنونة مثلي "
لأ كده .. 
فليكن .. 
اذا ... فلنذهب ... " ونعبر الطريق فجأة علي غرة من سائقي السيارات لنجبر أنفسنا علي تجاهل تلك العبارات  "الفظّة  _كما اعتبرها"  والموجهة  الينا بكل قسوة ....!

( عالم مش فاهمة حاجة )

" في عز السقعة  والناس كلها ماشية متكتكة  وبتدور علي طريقة تروح بيها بيوتها ..."
اسير بكل هدوء وثقة في منتصف الطريق حاملة حقيبتي في احدي يديّ وفي اليد الأخري كوبا من الايس كريم المتلج .... " أكيد طبعا لازم يكون متلج امال ايس كريم ازااي ؟؟! "
وبين نظرات التمني من الأطفال والاستنكار من الكبار اسير غير مبالية لاستمتع بكل نقطة من ايس كريمي العزيز ^_^

( متعة الوحدة )