الجمعة، 10 مايو، 2013

خوف .



ليس أغرب من مشاعر خوفنا نفسها سوي استسلامنا لها بشكل نصبح معه مجرد دمي متحركة في يد من/ما نخاف ..

إننا نسلم _ليس فقط أنفسنا_ التي تصبح ملكية خاصة لشخص /شئ ليس نحن بكل تأكيد .. إننا كذلك نسلم حياتنا طواعية ليتحكم بها شخص /شئ ما ونصبح _بكامل إرادتنا_ غير متحكمين في مسار حياتنا _التي يقدّر أننا وحدنا من سيحاسب عليها_ ..

لن أخبركم كم أني اتعجب لمثل هذا الفعل من شخص يمتلك العقل ليفعل مايريد بحياته ... فقد عشت نفسي بهذا الخوف لسنين طويلة قد لا أتذكر عددها ...

واعرف كذلك معني الخوف من إيمانك بأنك لست متحكما بحياتك وأنك لا تمتلك منها سوي رفاهية اختيار الأفلام التي ستشاهدها كل يوم .. وكيفية تضييع المزيد من الوقت بسهولة ويسر ودون أدني تفكير في أن اليوم قد يكون الأخير ..

الخوف من الإيمان بأن أشخاص/أشياء آخرين هم من يمتلكون القدرة علي تسيير حياتك لمجرد أنهم يمتلكون القدرة علي قول "لا" لكل ما تحب وتحاول أن تفعل ..

والخوف من أنك لا تمتلك الإرادة الكافية لتقول "نعم" كبيرة لما تريد فعله بالحياة _التي أذكرك مرة أخري أنك وحدك من ستحاسب عليها_ ..

الخوف من أنك لن تستطيع المقاومة خارج نطاق راحتك وأمانك وأنك لن تستطيع النجاة لفترة طويلة هناك حيث معتركات الحياة الحقيقية والتي ستضطر فيها إلي تقرير مصيرك وتحمل نتيجة أخطاءك وإصدار القرارت التي ستحدد مسار حاضرك ومستقبلك المجهول .. وأنك لن تجد بعد الآن من ستلقي عليه اللوم لخطأ ما قد حدث وعطل مسار رفاهيتك اللانهائية ...

 لن أخبرك بأنك لن تشعر بكل هذا .. أو أن حياتك بعد الآن ستصير ميسّرة وخالية من المشكلات .. أو أن ما ستقابله خارج نطاق الراحة الذي اعتدت العيش فيه سيكون علي قلبك بردا وسلاما إلي يوم الدين ..

يؤسفني بشدة إخبارك بأن هذا لن يحدث ... وأنك لن تستمر طويلا إذا أقدمت علي الحياة بهذه المثالية ...

لكني كذلك استطيع بكل ثقة أن أخبرك أنك ستندم كثيرا إذا لم تحاول تحسين مسار هذه الحياة التي ستحاسب عليها في النهاية ..
وأنك تمتلك فرصة لن تشعر بأهميتها سوي بعد فوات الأوان _إذا لم تستغلها أحسن استغلال_ ...

ما أحاول إخبارك به .. هنا ... الآن ..

هو أنك تستطيع أن تفعلها ... تستطيع أن تنجح وأن تحقق ماتحلم به .. عليك فقط أن تؤمن بهذا وأن تتمسك به جيدا .. ثم تشمر عن ساعديك ....

وتبدأ العمل .


اعلم ... "إن الله لا يملّ .. حتي تمّلّوا"