الأحد، 17 نوفمبر، 2013

...

يبدو كل شئ باهتا ..! 

للقلب حالات تتراوح بين الضيق والسعة .. بين معية الله و "غضبه _إن صح التعبير_" .. أجد نفسي تتقلب في اليوم الواحد .. بل في اللحظة الواحدة .. بين الرضا والسخط ,, بين قمة الفرح وقمة الحزن .. 
يبدو هذا جنونا في كثير من اللحظات .. لكنه .. وفي لحظات التنقل بين رحمات الله وفتوحاته علي قلبي وعقلي .. يبدو كل شئ رائعا .. وتبدو الجنة وكأنها حاضرة في الوجدان ..! 
الأمر رائع حقا .. وكأنك تري الله في كل شئ "رؤي القلب" .. عندها تتضح الكثير من المعان الغائبة عن النفس .. ويبدو الكون ضئيلا إلي أبعد حد !

الحياة صعبة جدا علي من لم يعتد "التطنيش" ..! 

إن كنت ممن يأخذون علي شئ علي محمل الجد .. فستعاني بالتأكيد في أيام كهذه .... لم أفهم حتي الآن لم يجب أن يكون كل شئ كاملا في حياتنا .. مع أننا نعلم تمام العلم أن "الكمال لله وحده" .. و مع هذا نبذل أقصي جهودنا كي يصير كل ما يحيط بنا مثاليا ..! يبدو الأمر _في بعض الأوقات_ من الممكن تحقيقه ... لكننا بالتأكيد سنندهش عندما نبدأ بتطبيق مثاليتنا الزائفة علي البشر ممن حولنا .. 
المغامرة بمحاولة فهم البشر حقا رائعة .. لكنها تصيبني في كثير من الأحيان بــ الغثيان  ..! 
اعشق الغوص بأعماق النفس البشرية ... أحب التفاصيل _ليس الفضول البشري الزائد عن الحد والذي يتدخل دائما فيما لا يعنيه_ .. بل (التفاصيل) .. تفاصيل النفس .. ما لا يفهمه الكثير في كلماتنا وأحاديثنا المعتادة _مع أهميته لفهم شخصيتك و تفاصيلك_ لــ هو كثير جدااااا ومذهل كذلك .. و هو ما ابحث عنه .. 
تبدو كلمة واحدة في حوار طويل _غير مثمر بالنسبة لك_ هي خلاصة الأمر بالنسبة لي .. تكون كلمة واحدة هي مفتاح اللغز .. والسر في هذه النفس المتحدثة .. 
تبدو ابتسامة تائهة علي جانب الطريق حديثا طويلا سيحتاج منك بالتأكيد لساعات كي تفهم بدايته ونهايته .. كي تصل إلي المغزي من هذه الابتسامه .. 
تبدو النظرة وكأنها رواية من 1000 باب و باب .. ستحتاج سنوات من التفاصيل ...! 
((( التفاصيل ))) 
دائما هي حلقات الوصل بين كل هذا .. بين ما نراه ولا نفهمه .. و بين ما يحدث حقيقة في العمق .. والذي هو الأجدر بالفهم والإحساس .. 
 البشر .. متعبون حقا ..!

لم كتبت هذه الجمل الغريبة التي تتوسط الحديث ؟؟؟! 

لم يجب أن يكون لكل شئ معني وسبب ؟؟! لم لا نترك الأمور تخرج عن سيطرتنا عندما يتطلب الأمر بعضا من الجنون ؟؟؟! ولم يجب أن يكون الإنسان دائما في صورة العاقل المتفهم الذي يتحمل كل شئ ويفهم كل شئ ؟؟! 
لم أنا هنا الآن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟! 
تبدو كل هذه الأسئلة جيدة فقط إن كنت تهتم بالسهر ومحاولة تضييع الوقت بالبحث عن كل غريب وغير مغهوم ...! 
و تبدو الكلمات الآن بلا معني تماما .. وكأنها هي الأخري تبحث عن مخرج من مأزق قاتل فرضته عليها الحياة .. 

الله قادر .  

.

و بعض من الفضفضة .. لن يضر!

الثلاثاء، 12 نوفمبر، 2013

لـيميز الله !


لِمَ لم استطع الرد ؟؟؟؟! 

لم تسارعت نبضات قلبي و ارتعشت يداي و تُذكرت كل لحظات الموت دفعة واحدة ؟؟ 
لم تذكرت ضرب النار والجري في الشوارع و مصاحبة المسيرات حتي الثانية ليلا ...؟؟ 

"هم أصلا جبناء" ... الحديث عنا نحن .. 

لم تذكرت 4 / 11 وقلة قليلة "جبناء" هزوا أركان عربات الأمن بكل أسلحتها وجنودها الملثمين ...؟!

لم كان كل هذا الحزن ..؟ 

أمن تلك الكلمات ..؟ أم من دموع أمي التي هبطت السلالم بسرعة مختفية بين أرجاء المكان وهي تمسحها لتخفيها عن أعيننا المتفحصة لهيئتها الرثة و جلبابها القديم وخمارها المقطع ...؟؟ 

تفرض علينا الكلية تدريبا ميدانيا في مؤسسة حكومية قدّر الله أن تكون هي "الإدارة الاجتماعية" والتي هي مسئولة ضمن الكثير من مهمات عن صرف المعاشات للعجزة والأرامل والمسنين والأيتام وغيرهم ... و الكثير من المهمات الأخري .. 


7 فتيات جميعهن مؤيدات للانقلاب ما عداي .. بالإضافة للعاملين في المؤسسة التي تمثل ما يحدث في مصر علي مستوي ضيق .. "قلة مندسة" ترفض الانقلاب .. وأغلبية تؤيده لديها كامل الحق في أن تمارس سلطتها بالقهر علي الباقين .. ولديها كامل الحرية في أن "تبلغ عنهم الشرطة في أي وقت تحبه !!!" ...

"لم كان يجب أن أمثل الغباء كاملا علي هذه الأرض كي لا أطلب نقلي لمجموعة أخري مع فتيات أخريات أعرفهن؟؟"  قدر الله .. 

مؤسسة حكومية تحكي معاناة الفقراء والغلابة بكافة أشكالها .. بدءا من المعاملة السيئة و انتهاءا بملاليم قليلة يحصلون عليها كل شهر و يُفترض بها أن تكفي حاجتهم "هم وعائلاتهم" من الأكل والشرب والملبس والتعليم والصحة والــ ..... 

تجلس "هي.. أيا كانت" لتعطي تعليماتها لهؤلاء الغلابة بأن يذهبوا هنا وهناك ليستكملوا أوراقهم .. تجلس "هي" متربعة علي عرشها بكامل زينتها و كعبها العالي واكسسواراتها لتحكي بعد ذلك عن معاناة الشعب !! 
ثم تتجرأ لتسأل من "هم" كي يقولوا (تتشل الأيادي) .. وتسأل باستنكار .. هم عارفين أيد مين اللي تتشل ؟؟! 

نعم نعرف سيدتي ... نعرفهم جيدا .. نعرف هؤلاء الوحوش الذين يملؤن السهل والوادي مُدافعين عنكم ... نعرف هؤلاء الأسود علينا .. الحملان مع أعداءنا ... نعرف هؤلاء الملثمين الذين يخشون نظراتنا ... نعرفهم جيدا .. نعرفهم أكثر من سيادتك فقد رأيناهم رأي العين وهم يطاردوننا في كل حدب وصوب بأسلحتهم خوفا من إشارة رابعة ... نعرفهم .. و نعرفك ..! نعرفك حيث تجلسين لتتشدقي بمساعدة الفقراء والمحتاجين ثم تخبريننا بكل ثقة أنك أتيت بابنتك لتتم "سنة الخدمة العامة" لديك في المؤسسة التي تعملين بها حتي تُنهين لها إجراءتها و "تمضي" بدلا منها في الغياب والحضور لأن فتاتك العزيزة تُنهي دبلومها التربوي في الجامعة ...! نعم نعرفك .. و نعرفهم .. 


ولكن من نحن لنقول هذا ...؟ فأنت تستطيعين بمكالمة أن تنهي حياتنا ... بينما نحن يعتصرنا الألم والحزن علي إخوتنا و تنكتم عبراتنا و ترتعش أيدينا _ليس خوفا_ .. بل حزنا وألما علي أنفسنا المطاردة و قلوبنا الــ ..........


لما لم استطع الرد ...؟!! 


"أمي" .. كانت دموعك كافية ..! .. كانت سرعة إخفاءها عن نظراتنا ثم التماسك في خروجك السريع وهبوط السلم بسرعة ورزانة رغم كبر السن وعلامات الحزن ... كان حزنك كافيا وبشدة ليجعل يومي حزينا كئيبا ...! 
ولكنني لم استطع اللحاق بك .. لم استطع التحرك من مكاني .. كنت أتمني لو استطعت الجري خلفك واحتضانك بشدة .. مسح دموعك و إخبارك بأن الله موجود ..! لكني لم استطع ..! 

أمي .. اعتذر منك .. وأرجو ألا تدعي الله علينا ... أدعي لنا بالهداية والرحمة .. لعل بدعوتك يتنزل الرضا ويذهب الحزن.. 

لا أعرف لم كان حزنك و فيم كانت دموعك .. لكن الله موجود .. ليس لك سواه غاليتي .. هو فقط من سيرحمك .. ليس البشر حتي وإن رقّوا لدموعك .. للأسف ليس هم ..!

.......


عن معاناة الغلابة في هذه الأرض ..

عن القلب في مواجهة الحزن الكامن بالنظرات الحالمة والأجساد المتهالكة ...
عن معركتنا من أجل أنفسنا ..
و عن هؤلاء الذين لا يهمهم كل هذا .. ولن يروا مثل هذه الكلمات أبدا .. 
عن الله و حكمته في خلقه .. 
عني ...!


الخميس، 7 نوفمبر، 2013

zoom in !


الشعب .. يحيي .. صمود الرئيس .. 


في بداية نزولي للمسيرات منذ شهر رمضان الماضي كنت اسخر من هذا الهتاف .. من هو الصامد ؟؟ من الذي يتحمل المعاناة والحر والصيام ؟؟ وبعدها من الذي يتحمل البلطجية والشرطة ؟؟ ثم القتل ؟؟؟ 

لكن مع بداية المحاكمة .. أصبحت أحب هذا الهتاف .. صدّقته !! 
لقد صمد هذا الرجل حقا .. وحده .. علي الأقل نحن عندما نضعف أو تخور قوانا فإننا نجد من يثبتنا ويُعيدنا إلي الطريق ... لكنه استمر كل هذه المدة وحده .. صامدا .. مثابرا علي الحق ... و ... وحده !! 

أري الآن بكل صدق أنه استحق منا كل هذا الهتاف .. وأكثر .. 


.. 

تخبرني صديقتي أنه مع سماعها لتفاصيل المحاكمة أصبحت تشعر وكأن فض رابعة والنهضة كان بالأمس ... ! 
الضحايا .. القتل .. الدماء .. الأصدقاء .. الدموع .. أسماء .. أحمد ... ... كل شئ .. 
كل الملامح تعود .. كل المشاعر تتأجج .. الغضب يشتعل من جديد بداخلها بعد أن كادت أن تؤمن أنه لا مخرج مما نحن فيه .. 

وأقول أنا "سبحان من يسلط عليهم أفعالهم لتُعيد إلينا قوتنا وصبرنا و تحملنا".. 


..

بالنسبة لي كان مجرد وجود رئيس يريد لنا أن ننتج ( غذاءنا و دواءنا و سلاحنا ) .. رئيس تتوق نفسه و نفوسنا معه للأقصي ... رئيس يري في الأمة الإسلامية والعربية وطنا .. وليس عدوا ..! 

و رغم ثقتي بأن الطريق لايزال طويلا علي كل هذا .. إلا أن مجرد "الفكرة" كانت كافية بالنسبة لي تماما ..! 


..

ملاحظة بسيطة :.. 
محدش يسأل ايه علاقة العنوان بالكلام  !؟؟ خاالص .

الأربعاء، 6 نوفمبر، 2013

... بسمة السر !

و تبقي الأسئلة ..عن كل شئ ..
عن كل الأشخاص الذين ذهبوا .. عن الأحياء في عالم القلب .. والموتي في أعماق الروح .. عن القريبين .. عن الأحبة .. عن زملاء الدراسة .. عن ...؟

عن السائق الذي يبدو عليه وكأنه "شاب سيس!" ولكنه يُغلق نوافذ السيارة .. يفتح التكييف .. يسمع آيات القرآن .. يبتسم بصدق .. هو في عالم آخر بعيدا عن حرارة الشمس و زحمة الطريق وضيق البشر وظلمة الكون .. 

عن عم أحمد .. العامل .. الذي لا يقف إلي جانب مرسي أو السيسي .. هو لا يريد إلا أن يعمّ السلام علي عالم البشر .. فعالمه لا يعرف الناس عنه شيئا .. هو أيضا في عالم آخر يملكه وحده .
يدخل المدرج ليقول السلام عليكم ..
نرد ..فيسأل :.. عارفين هقولكم ايه ؟؟ ..
نقول لأ ..
فيقول .. طب هقولكم ليه مادام انتم مش عارفين .. :)
و يسعدنا بخبر إلغاء المحاضرات و إمكانية العودة إلي المنزل و لمن يريد فيمكنه أن يكمل نومه في المدرج :)  كما يستكمل عم أحمد
عن القدرة علي صناعة البسمة اتحدث ..؟

عن المهندس .. سائق السيارة الملاكي .. والذي لا يجد عملا.. ولكنه لابد أن يعمل .. "طب هنعمل ايه .. الدنيا كده .." .. كما يقول
عن يدي و هي ترتفع بإشارة رابعة تلقائيا أمام "بوكس الشرطة" الذي يمر أمامنا و نحن نعبر الطريق ..
عن الصديق الذي يحدثني بعد طول غياب ليكشف لي سراً آخر من أسرار الكون .. و بينما هو لا يدرك هذا .. إلا أني ابتسم و أهمس .. الســ لــا م علــ يـــ ــكم هكذا بهدوء .. و بانتظار لما سيقول .. 

... عن العودة للمنزل وكوب الشيكولاتة الساخن .. و السلاااااااااام 
و عنكم ..
يا من ستتحملون قراءة هذه الكلمات ثم تتأكدون أني مجنونة بالفعل لأجلس هنا واكتب مثل هذه الكلمات التي لا تعني شئيا ثم اذهب .. ^_^

الثلاثاء، 5 نوفمبر، 2013

محاكمة الــ "شعب" .. 4 / 11


مقدرش أقول غير أن الانقلابيين أغبياء بما فيه الكفاية عشان يطلعوا دكتور مرسي علي الملأ الآن .. !
ظهور مرسي أعاد الزخم للشارع .. أعطي الوقود لأناس كادت جرائم الانقلابيين أن تُفلح في إخماد الثورة والغضب بداخلهم ..

كمثال بسيط يحدث أمامي في الاسماعيلية ..

الأعداد اللي بتنزل المظاهرات في اسماعيلية كانت بتقل بشكل ملحوظ .. بدل المسيرات كانت بتتعمل "فراشات" يومية .. لأن قلة الأعداد كانت هتسمح للبلطجية التعدي عليهم بسهولة ..

أعداد الفتيات والنساء في المظاهرات كانت بتقل كمان مع عمليات الاعتقال للفتيات في الفترات اللي فاتت ... و خصوصا مع أسباب زي حمل بالونات ملونة ويافطات عليها "لا إله إلا الله" .. و غيرها من الأسباب الهزلية والمثيرة للغثيان ..

ظهور مرسي بالأمس وبالطريقة دي أشعل الحماس في القلوب .. و أعاد ليها الثقة في النصر .. بالطبع النصر من عند الله لمن سيعترض علي الكلمات .. أو علي فكرة أن النصر يأتي بأشخاص .. كلا .. أنا اتحدث عن فكرة .. و رمز ..!

مرسي أصبح رمـزا ..

كان الهتاف بالأمس مشتعلا .. اثبت ياريس .. خليك حديد .. وراك ياريس .. مليون شهيد ..
ممسوك مكتوبلي إرهابي دولي .. ماسك شمروخي وبغني مرسي .. مرسي .. مرسي .. مرسي مرسي مرسي ..

كان اسم مرسي يشعل المظاهرة بالأمس رغم قلة الأعداد (ولازم نلاحظ أن قلة الأعداد لأننا رحنا لقينا المدرعات والجيش والبلطجية مستنينا في الشارع ومقفلينه من الأول للآخر .. واضطرينا مع الضغط و خطورة القبض علي الناس اللي كانت موجودة كلها بنات وولاد أننا نتراجع ونحدد مكان تاني للتجمع...) ..

والموقف المثير للضحك بالأمس هو أننا لما اتفرقنا بعد دقائق من التجمع والهتاف قررنا أننا هنروح لمكان التجمع التاني مشي "أنا وأختي وصديقتها" .. كان من الرائع أننا نشوف قدام كل مسجد بنعدي عليه في الطريق مدرعات الشرطة والجيش وهي بتيجي تقف قدام الجامع شوية وتلف حواليه تشوف في تجمع تاني ولا لأ ... من الواضح أنهم عارفين أننا هنتجمع تاني .. بس مش عارفين فين ولا عند أي مسجد ...! منظرهم و هم بيقفوا قدام الجامع ويستنوا شوية يشوفوا في ناس ولا لأ كان شئ يبعث علي البهجة والسخرية ...
السخرية من نظام هشّ لهذه الدرجة ..! نظام لا يتحمل حوالي 50 شخص بالكتير لمجرد أنهم يهتفون ويرفعون شارة رابعة .. ! فقط!
..

اليوم بالأمس كان رائعا كما قلت .. بريق الثقة والأمل في النصر يملأون الصدور والقلوب ..
     

الاثنين، 4 نوفمبر، 2013

4 / 11 ..


بعد فضّ "رابعة العدوية" .. لم أكن أبدا لأتصور أن حوالي 50 من الشباب والفتيات والعواجيز قد يُرهبون جهازنا الأمني (((الجبار))) .. 


كان الأمر هزلياً بحق .. 

الشباب يهتفون ونحن نردد من وراءهم .. الجميع يهتف بــ حُرقة قلب و غضب غير محدودين .. يتردد الصوت في المكان وكأننا مئاات وليس قلة قليلة مُصوّب إليها السلاح من كل جانب ..!

الفتاة إلي جواري تهتف وكأنها تُخرج كل ما في قلبها من حزن وألم علي من ذهبوا .. وكأنها تقذف بالرصاص إلي الجنود المدججين بالسلاح .. هي من تُخيفهم .. ليس العكس !
سيدة عجوز تبكي وتهتف .. ثم تنظر لنا و يعلو صوتها بالهتاف وكأنها تخبرنا انه لم يعد هناك ما نخاف منه أو عليه .. و كأنها تري شهيدا أمامها قد قتله هؤلاء غدراً .. يعلو صوتنا لنظرتها ..!
الشباب .. لم يعد يُخيفهم قلة العدد و ( الحيلة ) مع هؤلاء الجنود .. 

تبدو النظرة الأولي للمكان قمة في الجنون .. 

قلة قليلة من الناس .. يحيطهم الجنود والضباط بالأسلحة .. عربات الأمن تملأ الشارع علي مدّ البصر .. الجنود ملثمين وكأنهم يختفون منا بهذه الخرق .. وكأننا نخترقهم بأصواتنا .. الصوت يرُجّ المكان حرفيا .. 

دقائق معدودة .. وكأننا نخبرهم أن قلوبنا لم تعد تحتمل .. وأن الخوف لم يعد له مكان بالقلوب .. دقائق .. وتركنا المكان متفرقين في كل اتجاه .. 

كان كل ما نريده هو تلك النظرة ... تلك النظرة التي تُلقيها علي الجندي وأنت تهتف لتري الخوف في عينيه هو ..! 
تلك النظرة التي تُلقيها علي من حولك لتعرف أنك محظوظ لأنك إلي جوار هذه الفئة .. و لتدرك كم أنت ضئيل بخوفك إلي جوارهم ..!

ركبنا سيارة أجرة .. أنا وأختي وصديفتها .. 

"ودينا أي حتة بس طلعنا من هنا.. للسائق" .. 
تخبرني صديقة أختي بحماس .. أنها عندما تنظر إلي الجنود بأسلحتهم وإلي قلة عددنا تعرف معني أننا نُخيفهم حقا .. تعرف معني (الله أكبر) عندما تُقال في وجوه الظالمين دون خوف إلا لمن هو أكبر حقا .. الله .. "تعرف أن النصر قادم لا محالة بهذا الحماس المشتعل في عينيها" .. 
قبل المسيرة "أو تلك الوقفة القصيرة!" تركت هذه الفتاة صديقتها التي ستذهب للتظاهر في "القنطرة شرق .. وهو مكان يُعتبر من ضواحي الاسماعيلية" .. لكنها تركتها ( عشان تنزل المظاهرة في اسماعيلية ) .. 
و تقول لي :.. تعرفي مش هنزل مظاهرات في القنطرة ليه ؟؟ عشان بحس أن الدنيا أمان وأن مش هيحصل حاجة .. بحس أني عشان الدنيا أمان فأنا بنزل .. أنا مش عايزة كده .. أنا عارفة أن الجنود هم اللي خايفين مننا .. و احنا مش خايفين منهم .. عشان كده قررت أني هنزل المظاهرات في اسماعيلية بعد كده ..!

يــا الله ..! 

متي وأين وكيف تعلمت هذه الصغيرة أن الخوف لا يكون من الله ؟! .. وأنه عندما يكون الله بجوارك .. وتعلم أنت أنك تقف إلي جانب الحق فإن الخوف الذي يدعوك للتخاذل لــ هو حقا خزي و عار .!
أدرك تماما أني صغيرة إلي جوار هذه الفتاة .. أنني لا أساوي شيئا مقارنة بها .. وأن الكثير من أشباه الرجال لـ هم بالتأكيد لا شئ أمامها .. 

اليوم كان مميزا بكل المقاييس .. لم نقف سوي دقائق لكنني أشعر أن النصر قادم لا محالة .. 


بــ مثل هذه الفتاة سننتصر .. 
بــ هؤلاء الشباب والعواجيز الذين علا صوتهم فوق كل شئ ليقول كلمة حق في سبيل الله .. 

بــ مثل هؤلاء الذين رأيتهم اليوم .. ســ نُنصر بإذن الله.