الثلاثاء، 17 ديسمبر، 2013

تدوينة .. ليست لي ^_^


"في الخلفية" وبينما صوت فيروز لا يتوقف .. يشاركها "مارسيل خليفة" برائعة "محمود درويش" _ أحنّ إلي خبز أمي _ .. و التي تُكسب حزن هذا الشتاء البارد مزيدا من الأسي .. 

.. علي غير إرادة مني أو توقع .. تأتي أنشودة _ قد كفاني علم ربي _ بصوت حمزة نمرة الملئ بالأمل و معه معز مسعود "رغم غضبي منه" الذي لا يمنع أبدا استمتاعي التام بصوته الهادئ ..
تتوقف الأنشودة و قلبي متعلق بأبياتها الأخيرة .. 
                                                                 ( لم أزل بالباب واقف .. )

يتبعها دون تدخل من جانبي أيضا ابتهال _ طرقت باب الرجا _ .. كان هذا كفيلا ليتوقف كل شئ ...! 
يذهب عقلي تلقائيا إلي مُفضلتي _ ALLAH knows _  و التي تلوح في الأفق كلما غاصت نفسي في أوحال الإرهاق و اليأس .. و هنا فقط . .. يشتعل الحنين لصوت النقشبندي ... 
                                     " يا الله .. الكون يتلاشي تماما .. أنساه بكل رضا " .. 

سينتهي الأمر "ربما" بــ تميم البرغوثي .. يقول :. ( حيث الأنين علامة الأحياء يُصبح نادرا ) .. _ أصبحت أعرف هذا جيدا !! _ ..  أو بــ محمد العزاوي ينشد _ مع الله_ .. "أعشقها حقا" .. 

حقا .. مرّ عمر طويل ..! 
 .. 
اكتب هذه التدوينة فقط لأضيف ذكري ربما تذهب بحزن البعض و لو لقليل من الوقت ... اكتبها لهؤلاء الذين تدور بهم الحياة دون أن يستطيعوا التوقف والخروج من هذه الدوامة التي تعبث بكل أمل في النجاة من اليأس أو الحزن .. 
اكتبها لأترك أملا للبعض و ابتسامة ربما ستمنح إنسانا ما فرصة لإعادة التفكير بشكل جيد في كل ما يحدث ثم اتخاذ قرار مناسب .. 
أو اكتبها ربما كنوع من رد الجميل لهذه الفرحة التي ملأتني لأن إنسانا _لا يعرفني ولا اعرفه_ قرر دون سبب أن يمنح حياتي بعضا من الهدوء فأعطاني رابط أنشودة _قد كفاني علم ربي_ .. ^_^  ولأن تمام الأمر لا يأتي إلا بمزيد من الاستماع والاستماع فقد قررت أن الأمر لا يستحق الأنانية .. 
__________ 

   روابط الأناشيد .. 
*  قصدت باب الرجا : هتشتغل تلائي بعد الأنشودة اللي فاتت ^_^ 
*  أحن إلي خبز أمي : http://www.youtube.com/watch?v=LQj_BkPPC9Y
*  تميم البرغوثي , قصيدة "نفسي الفداء" : http://www.youtube.com/watch?v=RsV-vSptECI

السبت، 14 ديسمبر، 2013

حنين ..


و لم يشعرها بالدفء سوي تلك النار _البدائية_ المشتعلة تقريبا أمام أغلب المنازل التي مرّت عليها في طريقها للعمل ... كانت السماء قد قاربت علي إغلاق أبوابها لتفتح طريقا لليل كي ينال قسطا وفيرا من الاقتراب .. "الاقتراب من صفحات البشر" .. أجساد متهالكة من شدة البرد .. و عيون يغلبها الحنين للحظات الدفء .. الدفء الذي يملأ كيانها الآن و يفيض شوقا ومحبة علي عالمها بأسره .. الدفء الذي يتسلل إلي جسدها رويدا رويدا و يبعث فيها الطمأنينة و الأمان .. الدفء الذي لم تكن تعلم أنها ستجده ها هنا .. "في عيون الغلابة" .. و وسط منازل قد جار عليها الزمن ليُحيلها إلي تشققات تسند بعضها بعضا ولا يُتعبها سوي ألم الأصحاب و أنين الفقد .. 


لم تكن تعلم أنها ستجد روحها هائمة علي وجهها تتفحص الوجوه باحثة عن معني النظرات و متابعة لكل إلتفاتة تصدر من هؤلاء الذين لا يلتفتون لها ولا تزعجهم مراقبتها لهم و تصيدها لابتساماتهم .. "هم لا يرونها في الأساس" .. 


هم لا يرون سوي تلك الشعلة الدافئة من النيران .. لا يشعرون سوي بالدفء الحقيقي الذي تفتقده هي في منزلها الواسع و سريرها الكبير و "بطاطينها" التي تحجب عنها لفحات الهواء"المثلجة" .. و رغم كل هذا .. لم تجد ضالتها سوي في بيت متصدع و جدران متهالكة و أناس لا تختلف كثيرا ملابس الصيف لديهم عن ملابس الشتاء .. لم تجد ضالتها سوي في تلك الشعلة من الأمل التي تسكن العيون .. و في تلك الهالة التي تحيط الجميع بفرح و حب .. و صدق .. 


هنا فقط أدركت المعني الحقيقي للدفء ...

هنا فقط و جدت نفسها حقيقة .

الثلاثاء، 10 ديسمبر، 2013

بين الواقع .. و سوريا !


 هو .. 

شاب سوري .. جاء إلي مصر مع هذه الثورة التي تعصف بأرجاء سوريا كاملة .. يعمل في أحد مطاعم الأكلات الشامية التي تم افتتاحها مع كثرة الوافدين من بلاد الشام .. 
بسيطا .. متبسما .. هادئا ..

لا أعرف لم اعتقدت انه لم يتوقع أن اسأله عن سوريا ..؟ عما يحدث هناك بعيدا عني .؟ عن الجيش الحر ..؟ عن النساء السوريات و ما تفعله بهن الحرب ..؟ عن ترحاله بين بيروت و مصر كما ذكر لي فيما بعد ..؟ و عن سبب اختياره لمصر ..؟؟؟ 

اغلب الظن أنه توقع أن اسأله عن اللهجة السورية أو عن هذه المخبوزات التي يصنعها ...؟؟؟ 

كنت اتعجب من سؤاله المتكرر .." أنتي متأكدة أنك مع د/ مرسي ؟؟ .." 

عرفت فيما بعد أنه كانت هناك هجمات تحدث علي المطعم و رصاص يطلق عليهم .. و اضطهاد يجري ضدهم ..!! 
ربما لم اُصدم كثيرا عندما أراني موقع الرصاص في المطعم والنتائج التي أحدثها في أرجاء متفرقة منه .. كنت اعرف مسبقا بالحملات التي تجري ضد السوريين في مصر .. لكن سماع القصة منه جعلت للحديث مرارة أخري وألما آخر جديد يُضاف للساحة .. 
" ما الذي يحدث لنا ؟؟ ألهذا الحد وصلنا ؟؟ " .. 

كانت صدمته ربما أكبر .. أن يجد وسط كل هذا البؤس من تحدثه عن الوطن والحلم  .. عن الأمة والخلافة .. عن سوريا وفلسطين والأردن و الحجاز .. من تخبره عن حلمها  بزيارة الأقصي عندما يتحرر .. و رغبتها _التي بددها الاحتلال "الانقلاب"_ في زيارة غزة .. 

أن يجد من تحدثه عن وطن دون حدود لا يوجد إلا في خيالها .. 

كذلك كانت فرحته أكبر .. بهذه الفتاة التي تراه في بلده .. وليس "غريبا حتي إشعار آخر بالعودة" .. و التي تري في كل أهل سوريا الذين يعيشون هنا هم أهلها .. هذه الفتاة التي تحدثه منذ الحظة الأولي وكأنها تعرفه منذ عشرات السنوات .. 

هذه الفتاة التي أعطاها فرحا رقم زوجته ليتحدثا معا و ربما ليكونا أصدقاء .. 


كانت سعادتي لا توصف بهذا الرقم .. تحدثت إليها .. و نحن علي موعد للقاء انتظره بفارغ الصبر .. 

و مما يبدو كذلك أن فرحتي بهذا "الوطن" لا توصف .. رغم أنه ربما لا يمثل الآن ولو جزءا بسيطا من هذه الكلمة العجيبة .. "وطن".

ولكني اليوم عرفت سرا .. لن أخفيه عنكم .. 

عرفت أنّي _و حتي مع عودة هذا الوطن_ سأظل غريبة .. و ربما أنتم كذلك .. نحن ننتمي لوطن واحد ... هكذا فهمت اليوم .. هكذا أحسست وتأكدت أن الانتماء لن يكون لهذه الأرض مهما حدث .. نحن _ومن قبل بدء الخليقة_ لا نعرف سواها وطنا .. 
( الجنة ) .