السبت، 18 يناير، 2014

رحلتي ...


تركيا .. 

ستكون أول محطة من محطات سفري للخارج .. و باستثناء العمل بالطبع فستكون هي بالتأكيد أول رحلاتي للعالم الذي لا اعرف عنه شيئا خارج حدود الوطن "الاسماعيلية , مصر" .. 
أريد أن أري اسطانبول .. أريد أن أري كل هذا الاختلاف و التتابع اللامتناهي لتاريخ هذه المدينة الحزينة _في نظري_ .. أريد أن أمُعن النظر في عيون أهلها .. و أتوغل في اعماقهم بعيدا عن الروايات .. بعيدا عن إليف* العزيزة .. بعيدا عن السياسة .. بعيدا عن كل شئ .. أريد ان أراها بعينين جديدتين تماما .. عيني قلبي فقط .. 
و بالتأكيد أريد أن أري "قونيه" .. لا اعرف بعد ألا يزال هذا اسمها و لا اعرف حتي إذا كانت لا تزال في تركيا أم أن التاريخ و الحروب والصراعات قد قذفا بها لدولة أخري .. غير أني أرغب بشدة أن اتحدث إلي الرومي في موطنه .. بعيدا عن كل البشر و الشعر و الألم .. أرغب أن أبوح له بكل ما يعتمر في القلب و استمع لجوابه .. استمع لما كانت قد قد تقوله شمسه التبريزية في مثل هذه الحالة المعقدة ... و ربما أرشدني هو إليه .. إلي المكان الذي يرقد فيه هذا الدرويش المتجول الغريب الأطوار** .. !
.. 

روما .. (إيطاليا) 

محطتي الثانية .. لن أُضللكم .. فكل ما أريده من هذه المدينة هو البيتزاا و الآيس كريم .. بكل الأنواع و  الأشكال و النكهات .. الأكل ثم الأكل ثم الأكل ... 
فقط لا غير .. و ليذهب العالم للجحيم بسلام ! 
..

تونس والمغرب ..

في المحطة الثالثة سأعود للوطن .. سأرحل مع شواطئ المتوسط و أغوص بأعماقه .. سأحكي واستمع .. و ربما أقضي أغلب الوقت في التأمل و الصمت .. الصمت التااااام .. سأري التاريخ حاضرا مُشمسا في رمال شواطئ هذي البلاد القريبة البعيدة .. سأعود فيها لنفسي .. و أغوص بأعماقها كي أجد ما ابحث عنه و لا اعرفه حتي الآن .. يبدو هذا أقرب إلي أحجية منه إلي رحلة .. لكني سأكتفي بالغموض حتي أري الشاطئ .. و بعدها .. سأبوح بكل شئ راضية و مستمتعة و فرحة .. بكل ما للكلمات من معان و مشاعر ...!
.. 

لندن .. (بريطانيا) 

ليس هناك سبب محدد لرغبتي في رؤية هذه المدينة البعيدة .. لكني أحبها .. هكذا دون أي رغبة في اكتشاف حقيقة هذا الحب .. فقط أحبها كما هي وأود رؤيتها بشدة .. ربما سأتطلع منها لأري الغرب بصورته القاسية و المليئة بالحروب و الدماء و الطرق الملتوية .. لكنني اشعر من داخلي أن "لندن" لا تحمل للعالم سوي الهدوء والابتسام .. هدوء بسيط و مؤثر و محبب للنفس .. كيف عرفت كل هذا ...؟؟؟ 
حقيقة .. لن اتعب نفسي بالإجابة علي مثل هذا السؤال .. فلن اكتشف الإجابة بأية حال سوي عند أول نظرة تنطلق في سماء هذا الغرب الشاسع و الملئ بالأسرار .. 
.. 

جنوب أفريقيا .. 

أُعجب بفكرة الامتداد .. الحدود الزائلة و الأفق المفتوح بلا نهاية ,, هكذا أري أفريقيا .. هي الامتداد الغير منتهي لحدودنا _التي لا اعترف بها_ .. هي هذا البراح الذي يمتد مع أشعة الشمس إلي الجنة .. جنة الأرض .. هي إحساس بالتكامل .. التكامل البشري في أبهي صوره .. تكامل الأبيض والأسود .. الشمس و القمر .. النور والظلام .. الليل والنهار .. الحب والكراهية .. الألم والراحة .. هكذا اشعر بهذا الامتداد الأفريقي .. هو اكتمال للصورة .. وضوح و صراحة .. و بهجة ..!
.. 

الأفكار مفتوحة بعد هذا لأي جديد سيظهر في الأفق .. غير أن الرغبة برؤية الثلج تملأ كياني .. أذوب فيها تماما .. لهذا ربما سأذهب لــ جرينلاند .. أو ربما القطب الجنوبي .. لن يهم .. أي مكان يحمل اللون الأبيض كلون رسمي سيكون كافيا تماما .. 


..... ^_^


_______


* إليف شافاق هي مؤلفة رواية قواعد العشق الأربعون 

** شمس التبريزي هو "برأيي الشخصي" بطل قواعد العشق الأربعون السابقة الذكر .. انصح بالقراءة ^_^ في تلك الحالة 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق