الخميس، 20 فبراير، 2014

أميمة *


كانت رائحة الدخان المنبعثة من ملابسه تجعلها ترغب في التقيؤ ..! تتمني حقاً لو كان بإستطاعتها في تلك اللحظة أن تترك كل شئ و تذهب بعيداً .. إلي آخر الأرض .. حيث لا يتواجد "هو" أبداً ..!

كانت تَمقُته حقاً .. لم تكتشف هذا سوي وهي تلتقط تلك الرائحة العفنة من ملابسه لتعلق بملابسها .. يدخل غرفته .. يُبدّل ملابسه .. و يعطيها إياها لتغسلها ..! أي أحمق يفعل هذا ؟؟! تتساءل بتعجب ولكن بصمت أيضاً .. و كأن الماء والصابون كافيين ليجعلا الرائحة تزول ؟!! لم يكن يفهم هذه المعادلة أبداً ..

كان يأتي من الخارج .. يدخل غرفته مسرعاً .. قبل أن تلاحظ هي هذه الرائحة التي _و لجهله كما 
تعتقد هي_ لا يعرف بأنها تملأ أرجاء المكان بمجرد دخوله ..!
تتمتم في سِرّها: ربما يجب أن تغسلها بنفسك إن أردت بالفعل أن تُخفي أثرها" ..! ولم تستوعب أبدا, لِمَ يتكبد العناء بالدخول سريعاً و تغيير الملابس كذلك .. بل وحتي هذا "الدُشّ" الذي يأخذه بمجرد وصوله كل يوم حتي في أيام الشتاء الباردة ؟!!
تتساءل: أهو "غشيم" إلي تلك الدرجة ؟!! أو أنه نوع من الغباء الذكوري الذي لن تفهمه يوماً ؟؟!

لم تكن الإجابة تُشكل فارقاً بأية حال .. المهم حقاً أنها _و في كل مرة تنسّل تلك الرائحة لتتخلل أنفها وتنفذ إلي أعماقها_ كانت تشعر بالتقزز منه .. كان الأمر يفوق قدرتها علي التحمل .. أو الصبر .. ولم يكن "هو" علي دراية بكل هذه المشاعر التي تنتابها .. وكان هذا كافياً ليثير حنقها .. كانت تتساءل بغيظ: كيف لا ينتبه لنظراتها التي تملأ المكان اشتعالاً و غضباً ؟!! أو لتَغيُر ملامحها في كل مرة ؟؟؟ أو لهذه اللامبالاة التي أصبحت سمتها الغالبة في كل شئ يتعلق به ...؟!
كيف لا ينتبه إلي أنها ببساطة .. لم تَعُد تهتم؟؟ بل الأسوأ ... أصبحت تبغضه!! بصراحة و وضوح شديدين ...!

كانت كل هذه الأسئلة تتناوب في الظهور فلا تترك لها الفرصة لإعادة التفكير في أي شئ .. أو حتي لـ تبنّي الأمر من وجهة نظره و معرفة السبب وراء كل هذا ..؟!
لكن .. و لمعرفتها بأن الإجابة لن تُحدث أي تغيير في نظرتها له أو في مشاعرها تجاهه, فقد أعطت لنفسها إذناً _غير مُعلن_ بأن "تكرههه" للنهاية!!!
وأن تفعل هذا بمنتهي الشفافية .. حتي تُغلق علي نفسها _و عليه_ أي طريق للعودة مرة أخري ..
كان القرار نهائياً .. و صادقاً !

...
  ..: أميمة*
شخصية حقيقية تماماً .. من واقع الحياة التي أحياها .. باختلاف الأسماء و المواقف التي عايشتُ "أنا" من خلالها القصة اقتراباً وبُعداً سواء عن الأحداث أو عن الشخصيات نفسها .. و لكنها حقيقية .. 

 أحببت أن أقول أنها تحيا بيننا في كل لحظة .. قد تكون تلك الفتاة التي تمر بجوارنا في الطريق .. أو أمي التي نُقابلها في وسائل المواصلات .. و رغم اختلاف ملامحها .. إلا أنها تحمل دائماً قصة لـ تُخبرها .. قصة تتلوها تجاعيد الوجه و حزنه الصادقين .. أو قد تكون "أنا" مُتخفية في ثوبها الوردي المتطاير مع نسمات الربيع القادم بالمجهول .. لكنها "للتأكيد" لن تحمل سوي الحقيقة و الواقع .. دائماً و أبداً.

أحببت أن أنقل جزءاً بسيطاً من واقع أعيشه .. أحياناً برغبتي و كثيراً ما أُضطر لمعايشته تبعاً للظرف القائم .. لكنه سبباً أساسياً في تكويني و في "تشكيل" تلك الفتاة التي أنا عليها الآن ..

و للأمانة .. يظل لهذه القصص _دائماً وأبداً_ وجه آخر لا أعلم عنه شيئاً .. و ربما سـ يَظلُ كذلك حتي النهاية.

إلي لقاء. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق