السبت، 16 أغسطس، 2014

#أسرار


في البدء يكون الوعد كبيراً كالسماء, تظن أن باسطاعتك أن تلمسها إذا ما صعدت درجات كافية ..
"لو نجحت هجيبلك اللعبة اللي بتحبها .. _ لو حفظت .. أجزاء من القرآن هنسافر المكان اللي أنت عايزه _ لو سمعت الكلام هطلعك الرحلة بتاعة المدرسة" ... تتوالي الوعود, وتظن أن باستطاعتك تصديقها . ..
.....

أتدري .. يُغضبني كثيراً عدم الوفاء بالوعد .. "الوعد" مقدّس بالنسبة لي!
أقدّر الظروف الطارئة, واللحظات الأخيرة التي يحدث فيها الكثير مما يُفسد حيوات بأكملها .. لكن التكرار؟!!
التَعوّد علي كسر هذا الحاجز يُصيبني بخيبة أمل لا حدود لها .. يصبح سخطي عارماً .. يجعل مني شخصاً آخر لا أعرفه .. ولا أعرف متي تكوّن بداخلي .. أو كيف وصل لتلك المرحلة من الغضب .. "الغضب ربما الكلمة الأنسب للتعبير عن حالتي تلك" ..
.....

بعد هذا يتضاءل المعني .. يُصبح تصديقه غير وارد .. يصبح تحقيقه حُلماً بعيد المنال!
تبتعد السماء لأنك تدرك الحقيقة المُرّة .. هي ليست لـ اللمس .. من يلمسها يحترق .. هي فقط دليل علي أن الحياة أصبحت شاقة بما فيه الكفاية .. وأنه لم يعد بإمكانك العودة مرة أخري لطفولتك البريئة .. أو الوصول إليها ..
.....

الوعود "بالنسبة لي" .. ليست فقط تلك التي بنينا معانيها بداخلنا عن "الحب" أو "التواجد إلي جوارك دائما" أو غيرها من تلك المعاني التي ربطتها بعقولنا الأفلام والمسلسلات والأغنيات ..
الوعود هي مكالمة الاطمئنان بلا سبب, المواعيد المنضبطة خوفاً عليك من الانتظار الطويل والمُرهق, رسائل الود أو حتي العتاب واللوم, ..
الوعود هي قطعة الشوكولاته التي تُصالح بها الأحبة .. هي لحظات القلق في الغياب الطويل .. هي الأمل بأن شخصاً ما لن يتخلي عنك .. لن يدعك تسقط ...
.....

عندما نَكُبر يقل إيماننا بأن الوعود حقيقية, أو يختفي بمعني أدق .. تصبح الحياة سلسلة طويلة من خيبات الأمل التي لا تنتهي.. ونصبح نحن أكثر عرضة للإحساس بالضياع كلما خاب ظننا وخان أحد ما ثقتنا به .. لذلك نفقد إيماننا بسهولة ,, حتي إيمانا بوعود الله عز وجل .. نصبح "هشين" لدرجة مخيفة ..!!
نُفَضّل الابتعاد الطويل علي التصديق بأن شيئاً خيالياً كـ الوفاء بوعد صغير يمكن أن يحدث في الواقع ..!
.....

"الوعود" هي "الإيمان" ...
الإيمان بأن هناك "من" يستحق أن تحيا  لأجله .. _و قد يكون "من" هنا هو أنت فقط_ ..
وأقول "من" لأن الوعود تخص البشر .. تخص الأحياء .. تخص الأصدقاء ,, الأهل ,, المقربين ,, تخص هؤلاء الذين نضعهم بداخلنا ونغلق عليهم القلب والعالم .. لأنهم هم الحياة بأكملها ..
.....

الوعود ..
هي ذلك النَفَسُ الأخير .. المطمئن .. الهادئ .. الواثق بأنك قد واصلت علي الخطي.. بأنك قد اخترت الطريق الصحيح .. والصحبة الصحيحة ..

الوعد هو الصدق المتبقِ الذي يمنح كل شئ وجوده ,, واستمراره..
هو قيمة الحياة ومعناها الأزلي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق