الأربعاء، 13 أغسطس، 2014

#عن الغربة


في عناق علي جسر بروكلين كان يقول:
-  كثيرا ما سألت نفسي لم لا أهاجر؟ لكني اكتفي بالسؤال. لا إجابة لدي. لكني اعلم أني لن افعلها أبدا.
-  اعلم.
-  كيف تعلمين؟!
- لأن هذا هو أنت, ولو هاجرت لن تكون نفس الشخص.
....

كنت أحدث صديقتي عن رغبتي في السفر, في الذهاب لأبعد ما يكون عن كل هذا الجحيم, عن كل ما يأكل آدميتنا ويدميها ثم يحرقها ويرمي برمادها تحت أقدام الملوك والحكام!
كان الرد من جانبها علي غير توقع مني.. كانت تقول:
- لا أرغب في السفر, ليس الآن, أريد أن أحيا التفاصيل كاملة هنا, أن أعايش انتصارنا, فرحتنا, هزيمة الطغاء, والقصاص للدماء..
كانت تسأني باستغراب:
-  كيف يمكنك أن تتناسي كل هذا لمجرد أنك لم تعودي تتحملين قسوة الحياة؟ كيف ستواجهين نفسك فيما بعد؟! كيف ستقنعينها ببعدك في لحظات النصر ؟ وعدم قدرتك علي قص حكاياته علي أولدك لأنك لم تكوني حاضرة!! كنتِ بمكان آخر تنعمين بحياة هادئة بينما يُكتب تاريخ جديد هاهنا ليس لكِ منه شئ؟!!!
 ....

الفكرة بحد ذاتها قاسية, نحن عاجزون أمام ما يحدث! ليس لنا من أمر بلادنا, حياتنا, أنفسنا, أو حتي أفكارنا شئ!
لا أنكر أن عجبها مني وإيمانها بالنصر زعزع رغبتي في النجاة بنفسي من هول ما نعايش, لكنه لم يستطع شيئا مع عزيمتي علي الابتعاد..!
....

يقول الله تعالي في كتابه:
"ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها" ...؟!(آية 97 سورة النساء)
....

تسألني صديقتي:
-  سيهاجر كل من يريد للبلاد الخير؟ كل من يريد أن يصلح فيها؟؟ ومن يتبقي إذا ليحارب من أجلها؟!!
أمازحها قائلة بأن الكثيرون ممن يريدون إصلاح هذي البلاد لا يملكون الأموال للسفر, و "احنا أولهم يا موكوسة"
....

هل نحن حقاً أمام معادلة واحدة .. (الهجرة مقابل البقاء)؟؟؟
ألم يعد لدينا خيار سوي الابتعاد التام؟ النسيان؟ الانفصال عن كل ما يمت بصلة لواقع فُرض علينا جبريا أو الغرق فيه حتي الموت أو الاعتقال أو الصمت ؟!
هل من يعيشون في الخارج الآن بمعزل عما يحدث في الداخل؟!
....

التآكل يصيب كل معالم الحياة من حولنا,,
مر عام علي الفض, عام من المسيرات وحفلات القتل والتعذيب وانتهاك الأعراض والاعتقالات وأحكام الإعدام ومصادرة الأموال و ....

الصراخ الصامت يجعل القلب منهكا أمام ما تبقي من الطريق, و هو  طويل بحق .. الموت كل يوم آلاف المرات مع كل صورة, ذكري, وخبر عاجل بمزيد من القتلي .. من أجل ماذا؟!!
ما الذي بإمكاننا فعله الآن؟؟؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق