الجمعة، 5 ديسمبر، 2014


أواجه صعوبة في الاستيقاظ من أجل كتابة شيء ما.. أو للدّقة.. أواجه صعوبة في الخروج من الدفء لبرودة الجو والكلمات.. لمواجهة نفسي علي الصفحات البيضاء !
و هذا يُضاف لقائمة طويلة من الأسباب التي تجعلني أتمادى في كراهية الشتاء, أو كل ما يَمُتّ للبرد بصلة ...

في فيلم Saving private Ryan .. في تلك اللحظة التي كان يتحدث فيها "توم هانكس" عن فيكو "الشاب الذي مات تحت قيادته", و يتذكر معه كبارزو .. يبدأ الضحك في كلمات تبدو ساخرة .. الذكريات بكل بهجتها في مواجهة الموت الذي يختطف بريق العيون, ويُنذر بصمت بغيض... 
بين كل هذا تظهر الحقيقة بشعة لأقصى حد ..!

كل الأشياء تمر ... تذهب بعيدا حاملة معها كل الوجع و الذكريات و الحب, بينما يبقى خيط رفيع يربطنا من بعيد بهم؛ بالذين ذهبوا و لن يعودوا ..
ربما فِعلٌ ما آثروا أن يتركوا بنا أثره, كلمات ربما, أو أي شيء .. تلك الذكريات التي تُشع كلما حضرت سيرة من رحل.. المصابيح التي تُضيء "في الداخل" تملؤنا بشعور ما.. امتنان, حب, أو بهجة أو حتي انقباض في القلب .. أثرٌ ما يبقى ليُصّر علي أن يجعل لهم حضور .. تلك المواقف المتشابهة التي عشناها معهم ..
Deja Vu "شوهد من قبل" ..
يحدث شيء ما , تشعر أن التجربة هذه قد مرت بك من قبل .. أن المشهد يتكرر .. وأنك تعرف النتائج مُسبقًا !

هل يبدو لأي من تلك الكلمات معنيً بالنسبة لك ؟! لأني لا أفهم شيئا, حاولت و فشلت .. كثيرا ...

هل فظاظة الحقيقة تتمثل في أننا ننسى من رحلوا .. أن الحياة تسير بدونهم, نأكل, نضحك, نخرج, نتزوج و ننجب ونموت .. كل الأمور التي تخيلنا أننا سنشاركم إياها؛ استطعنا أن نفعلها بدونهم !؟ 
هل هذا ما يجعل الأمر بشعًا أم ماذا ؟ هل هو تخيلنا أن الحياة كان لابد لها أن تتوقف عند رحيلهم .. أن تترك مُتسعًا من الوقت لنحزن .. لنُخبر العالم عنهم .. لنقول كم كانوا مميزين و رائعين بحق ؟!
أم أن البشاعة تكمن في إحساسنا بأننا تخلينا عنهم ؟! أننا لم نمنحهم حقهم من وقتنا و حياتنا كما فعلوا هم مُسبقا معنا ؟!
أي هذه الأمور أسوأ ؟؟!
.............

تبدو أفلام الحروب الأمريكية و كأنها تحاول جاهدة أن تجعلنا نتعايش مع الموت , الدمار , القتل , التعذيب , الدماء , الخوف والظلم وكأنها تحاول أن تُصالحنا علي كل تلك المعاني .. تجعلنا نتقبلها لتصير جزءًا من حياتنا .. القدرة علي إظهار الظالم "الديكتاتور _ الطاغية" في صورة البطل الذي يُضحي من أجل بلاده .. من أجل حرية شعبه .. و رفاهيته .. وكأن المقايضة دائما بين الطغيان والظلم لبعض الشعوب أو الناس في مواجهة الحرية و العدل و الرفاهية لمجموعة أخري لابد أن يكون شيئًا مقبولًا و عقلانيًا تماما !!
قلب الموازين و إغفال الحقيقة في سبيل نشر فكرة أو قيمة ما تخصهم فقط ..
صناعة الأبطال .. أبطالهم .. أيًا كان الثمن الذي تم دفعه من دماء البشر و حيواتهم !!!
أصبحت أمقت كل هذا ..

في فيلم Enemy at the gates  تبدو المأساة أكبر ..!
القتل دون شفقة أو رحمة .. دون أن يرمش جفن لمن يمسك البندقية و يُصوب تجاه (الهدف) !

يحكي ( فاسيلي ) لـ ( تانيا ) كيف أن كل الوجوه التي يقتلها تُصر علي العودة .. تعود مُجسدة .. حقيقية ! يحكي أن المعركة تتحول من الأرض إلي عقله .. تهاجمه الوجوه أثناء نومه .. تمنعه من الحياة !
كانت التضحية في النهاية بـ ( ساشا ) .. الطفل الذي حاول أن يفعل الصواب "من وجهة نظره البريئة" .. و الذي دفع حياته ثمنًا لألواح الشكولاتة !
.............

دائمًا ما اتساءل عن المغزى من كل شيء يحدث, أو لا يحدث ؟! ولكن؛ لِمَ يجب أن يكون لكل شيء مغزى ؟!! لم لا تكون القضية في أن الأشياء تحدث لأنها تحدث .. فقط ! لأنها مُقَدّر لها أن تحدث .. لأنها تسير في المسار الذي تعرفه هي والذي لا نفهمه نحن أو نستوعب طريقة سيره !!!

فقط تحدث .. نعيش .. و تمر الأمور بسلام ! دون مزيد من الأسئلة التي لم, ولن تمتلك إجاباتها !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق