الأحد، 7 ديسمبر، 2014

فقط, لتعرف !


سأخبرك عدة أشياء عنّي, اسمح لي أن يكون هذا المساء مليئٌ بالثرثرة حيث أن الصباح يحمل "خطة بحثية" غيرُ جاهزة لتُقدّم لدكتور جامعي لن يقرأها ليُقيّم بها قدرتي علي القفز من السنة الثالثة للرابعة, و مدى تفهمي للهراء العظيم الذي يُحدّثنا به في كل مُحاضرة !
ولأنك تعلم مدى كراهيتي لنظامنا التعليمي في هذه "المخروبة" و الذي لم يستطع استيعاب قدراتي الخارقة و عقليتي الفذّة ! فهذا مساء قررتُ فيه أن أُفرد لنفسي مساحة علي مُحيط حياتك, و حياة الجميع .. و لتذهب الجامعة إلي الجحيم بكل أريحية ..

أكره نظامنا التعليمي كما أخبرتك. لكني _للحق_ لستُ طالبة مُجتهدة, أو حتي نصف مجتهدة؛ اللهم إلا فيما يَهُمني حقًا ويحتل مساحة من تفكيري و من حياتي .. كالغوص في شخصيات الناس, معرفة الكثير عنهم من أبسط الأشياء التي يُهملها الكثيرون و تُمثّل للجميع غالبًا كمٌ مُهمل علي جانب الحديث.. الإبحار في هذا العالم يستهويني تمامًا .. سيُخبرك هيثم ربما أن عليك أن تُقنعني باستكمال دراستي في علم النفس, و ستُخبرك دينا أن موهبتي مُهدرة فيما هو غير مُفيد علي الإطلاق .. و سترى أنت أني أتخذُ من كل هذا التعمُق في حياة الآخرين وسيلة للهروب من حياتي الخاصة .. و أني أُفلح في هذا كأحسن ما يكون !

ستعلم بالتأكيد أني مُستمعة جيدة جدًا, بل ماهرة _إن جاز لي أن أصف نفسي ولم يكن في الأمر غرور_ .. الإنصات التام المشوب بالاهتمام الحقيقي, وليس المُصطنع .. بل الرغبة الحقيقية في المُساعدة عن رضيً .. و حب !
ستراني أتحوّل إلي صخرة علي شاطئ الإسكندرية تُنصت في شغف للمُحبين, للحزانى, للمليئين بالغضب .. ستندهش من قدرتي علي استيعاب كل هذا و رؤية النقاط البيضاء في القصص الملأى بالحزن والظلام .. من البسمة التي لا تُفارق تلك اللمحات الباهتة من أطراف القصة المُتدلية من قلب الراوي ..!
وسأدرك أن اندهاشك لأنك تعرف الحقيقة التي لا يعلمها أحد .. أن كل هذا الإنصات _ربما_ بحثًا عن نقظة ضوء .. نقطةٍ محورية يُصبح عندها لكلِ شيءٍ معني .. أو مُنحدرًا ما تتضح معه الغاية و السبيل ..
ستُدرك أن الحيرة القابعة في الداخل لا تظهر سوى في أحاديثنا الأكثر عُمقًا عن الناس والحياة .. و أن تلك الصخرة التي تتحمل كل ما استطاعت أخذه من مآسي الناس سترتد علي أعقابها و تقذف بنفسها في البحر هروبًا من عدم رغبتها في إنهاء مآسيها الخاصة وصولًا للطريق الذي تريد !

أنت الوحيد الذي يرى الصورة كاملة .. لأنك تُشاهد الواقع و تعيشه معي .. بكل تقلباته .. "تقلباتي".. بكل هروبي وحيرتي .. بكل الأحلام العظيمة و العمل الشاق والنهايات الغير معلومة .. بكل الرغبة في إنهاء مسار واحد إلي نهايته؛ قبل العودة من منتصفه مع إدراك كامل بأن هذا لم يكن يومًا اختيارًا صائبًا !

ستعرف أني أحب القراءة, و أكره الصورة الناقصة للأشياء ..
أني أكره النظام الكامن وراء كل شيء يدعونا للطاعة العمياء ويُملي علينا الطرق التي يجب أن نسلكها و الخطوات التي يجب أن نمشيها و حتي الأحبّة الذين يجب أن نُضحي من أجلهم ! ولكني مع هذا أحب التعلم .. أعشق العودة للبدايات مع كل تجربة جديدة تُخبرني قصّة لم أكن أعرف من ملامحها شيئًا أو تتلو علي مسامعي خفايا العالم .. حتي الأكثر ألمًا منها ومُعاناة ..
ستعرف بعشقي لكل القصص الجديدة .. التجارب .. الوقوع في الخطأ .. التعلم من التجربة .. من المحاولات المستمرة .. من السير علي الطريق .. من اتباع الإشارات حتي وإن كانت خاطئة .. و ستدرك أني أعشق كل هذا بوجودك .. فقط وجودك هو ما يجعل له معني وقيمة .. أنت فقط من تمنحه الحياة لُيمارس لُعبة الحياة معي .. و لتستمتع أنت بطفولتي التي تظهر مع كل تجربة .

ستعرف أني أخوض التفاصيل كاملة .. أغرق تمامًا في حكايا الآخرين .. و أستمتع بالتواجد هناك .. علي هذا الخط الفاصل بين كل ما هو معروف و مُتّبع .. و بين المغامرات التي تحمل الشعور المستمر بالخطر .. بالرهبة .. بالخوف من خوض غمار حرب لا أعرف من سيكون فيها المُنتصر .. لكنك في تلك اللحظة ستكون إلي جواري لنعبر معًا ذلك الخط الفاصل بهدوءٍ و روية .. و بحكمة من أدرك أن النهاية تقترب مع كل خطوة .. و لكنها تحمل أملًا جديدًا .. و إحساسًا بالأمان .. إلي جواري .. إلي جوارك .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق