الجمعة، 31 يناير، 2014

مما لا افهم !


تقول الأسطورة أن هؤلاء الذين نهتم لأمرهم كثيرا, هم في العادة من يسببون لنا الألم أكثر !؟؟
و في حين تبدو المعادلة غير دقيقة أو حتي غير صحيحة إلا أنها و بطريقة ما تجد سبيلها لبلوغ قمة حياتنا و تتعمق حتي تصل لأشد علاقتنا تعقيدا و استمرارا لتُثبت في النهاية أنها موجودة بشكل كبير ,, و حقيقية جدا !
فــ لننظر للأمر بطريقة أخري ..
تقول الأسطورة أيضا أن " من تضعهم فوق مكانتهم _التي يستحقونها حقا_ سيضعونك بالتالي في مكانة أقل مما تستحق بكثير" ... أو هكذا أتذكر و أفهم.
و في هذه نجد المعادلة أكثر منطقية .. عامل الناس بما يستحقون . لا أكثر, لا أقل .. فقط ضع كل إنسان بمكانه الصحيح .. أو بمنتهي الدقة ...
( لا تُبـــــــالغ )!

لا تبالغ في الحب, لا تبالغ في الكراهية, لا تبالغ في الحكم علي الناس أو في بناء قاعدة مسبقة _يرتكز وجودهم بحياتك عليها_ اعتمادا علي مُعاملات سطحية أو تجارب سابقة ..
لا تبالغ.
كن واقعيا ..
كن إنساناً ..!

و الحقيقة أن الامور في الحياة لا تسير بهذه الطريقة .. الحياة سريعة, مُرتّبة بطريقة نجهلها ,, و غير منطقية تماما ..!
أو هكذا نتخيل ..
إن أكثر الأفعال _الغير منطقية_ علي الإطلاق والتي لا يمكننا تفسيرها هي في الواقع أعمق وأكثر ترابطا و منطقية و واقعية .. و جمالا !!!
و إن نظرتنا السطحية "القاصرة" في أغلب الأوقات _إن لم تكن كلها_ عن تدارك (الحكمة) في أقدار الله هي السبب الأول و الأهم في جعل الحياة معقدة, مملة ,, و عديمة النفع ...
...
أكاد أجزم أننا كــ بشر لا نستحق علي الإطلاق حياة بشرية طبيعية كتلك التي منحنا إياها الخالق .. تبدو كلمة "غابة" هي أقل ما يمكن لــ وصف حياتنا ..
و لكن بالتأكيد للخالق حكمة نجهلها ..
...
"الطبطبة" هي فعل إلهي محض .. يهبها في أوقات عصيبة كــ تلك التي نحياها .. ربما لننظر فــ نجد أنه لا يزال هناك سبب يستحق من أجله أن نستكمل الطريق للنهاية ... هكذا اعتقد ..
أو كما تقول الأسطورة ...
" جبر الخواطر علي الله " ...

وجهة نظر فردية بحتة.


السبت، 18 يناير، 2014

رحلتي ...


تركيا .. 

ستكون أول محطة من محطات سفري للخارج .. و باستثناء العمل بالطبع فستكون هي بالتأكيد أول رحلاتي للعالم الذي لا اعرف عنه شيئا خارج حدود الوطن "الاسماعيلية , مصر" .. 
أريد أن أري اسطانبول .. أريد أن أري كل هذا الاختلاف و التتابع اللامتناهي لتاريخ هذه المدينة الحزينة _في نظري_ .. أريد أن أمُعن النظر في عيون أهلها .. و أتوغل في اعماقهم بعيدا عن الروايات .. بعيدا عن إليف* العزيزة .. بعيدا عن السياسة .. بعيدا عن كل شئ .. أريد ان أراها بعينين جديدتين تماما .. عيني قلبي فقط .. 
و بالتأكيد أريد أن أري "قونيه" .. لا اعرف بعد ألا يزال هذا اسمها و لا اعرف حتي إذا كانت لا تزال في تركيا أم أن التاريخ و الحروب والصراعات قد قذفا بها لدولة أخري .. غير أني أرغب بشدة أن اتحدث إلي الرومي في موطنه .. بعيدا عن كل البشر و الشعر و الألم .. أرغب أن أبوح له بكل ما يعتمر في القلب و استمع لجوابه .. استمع لما كانت قد قد تقوله شمسه التبريزية في مثل هذه الحالة المعقدة ... و ربما أرشدني هو إليه .. إلي المكان الذي يرقد فيه هذا الدرويش المتجول الغريب الأطوار** .. !
.. 

روما .. (إيطاليا) 

محطتي الثانية .. لن أُضللكم .. فكل ما أريده من هذه المدينة هو البيتزاا و الآيس كريم .. بكل الأنواع و  الأشكال و النكهات .. الأكل ثم الأكل ثم الأكل ... 
فقط لا غير .. و ليذهب العالم للجحيم بسلام ! 
..

تونس والمغرب ..

في المحطة الثالثة سأعود للوطن .. سأرحل مع شواطئ المتوسط و أغوص بأعماقه .. سأحكي واستمع .. و ربما أقضي أغلب الوقت في التأمل و الصمت .. الصمت التااااام .. سأري التاريخ حاضرا مُشمسا في رمال شواطئ هذي البلاد القريبة البعيدة .. سأعود فيها لنفسي .. و أغوص بأعماقها كي أجد ما ابحث عنه و لا اعرفه حتي الآن .. يبدو هذا أقرب إلي أحجية منه إلي رحلة .. لكني سأكتفي بالغموض حتي أري الشاطئ .. و بعدها .. سأبوح بكل شئ راضية و مستمتعة و فرحة .. بكل ما للكلمات من معان و مشاعر ...!
.. 

لندن .. (بريطانيا) 

ليس هناك سبب محدد لرغبتي في رؤية هذه المدينة البعيدة .. لكني أحبها .. هكذا دون أي رغبة في اكتشاف حقيقة هذا الحب .. فقط أحبها كما هي وأود رؤيتها بشدة .. ربما سأتطلع منها لأري الغرب بصورته القاسية و المليئة بالحروب و الدماء و الطرق الملتوية .. لكنني اشعر من داخلي أن "لندن" لا تحمل للعالم سوي الهدوء والابتسام .. هدوء بسيط و مؤثر و محبب للنفس .. كيف عرفت كل هذا ...؟؟؟ 
حقيقة .. لن اتعب نفسي بالإجابة علي مثل هذا السؤال .. فلن اكتشف الإجابة بأية حال سوي عند أول نظرة تنطلق في سماء هذا الغرب الشاسع و الملئ بالأسرار .. 
.. 

جنوب أفريقيا .. 

أُعجب بفكرة الامتداد .. الحدود الزائلة و الأفق المفتوح بلا نهاية ,, هكذا أري أفريقيا .. هي الامتداد الغير منتهي لحدودنا _التي لا اعترف بها_ .. هي هذا البراح الذي يمتد مع أشعة الشمس إلي الجنة .. جنة الأرض .. هي إحساس بالتكامل .. التكامل البشري في أبهي صوره .. تكامل الأبيض والأسود .. الشمس و القمر .. النور والظلام .. الليل والنهار .. الحب والكراهية .. الألم والراحة .. هكذا اشعر بهذا الامتداد الأفريقي .. هو اكتمال للصورة .. وضوح و صراحة .. و بهجة ..!
.. 

الأفكار مفتوحة بعد هذا لأي جديد سيظهر في الأفق .. غير أن الرغبة برؤية الثلج تملأ كياني .. أذوب فيها تماما .. لهذا ربما سأذهب لــ جرينلاند .. أو ربما القطب الجنوبي .. لن يهم .. أي مكان يحمل اللون الأبيض كلون رسمي سيكون كافيا تماما .. 


..... ^_^


_______


* إليف شافاق هي مؤلفة رواية قواعد العشق الأربعون 

** شمس التبريزي هو "برأيي الشخصي" بطل قواعد العشق الأربعون السابقة الذكر .. انصح بالقراءة ^_^ في تلك الحالة 

الجمعة، 17 يناير، 2014

هُلاميـات !



الحياة بأكملها ضيقة يا صديقي .. لا مكان فيها لأرواح عابثة تبحث عن الله بين ضحكات أطفال الشارع و نساءه المغتربات عن الحياة في أدغاله المعبّدة بالشوك .. تبحث عن نفسها في شواطئ المغرب أو علي الحدود التركية مع سوريا .. أو حتي بين أكوام 
الزبالة في بلدها بجوار عجوز لا يجد ما يأكل ..

أوراح تهزمها النظرة .. و تملأها الفرحة بمقطوعة موسيقية مُهداة من غريب علي شرف صباح مُقبل من الغيب .. و تذوب كــ غزل البنات مع كلمات الرافعي و قواعد التبريزي الأربعين للعشق ..
أرواح مجهدة من هول ما تري من دماء ونكبات .. يحول بينها و بين الاستسلام  .. ابتسامة و سر ..!

ابتسامة متلألأة تنبعث من جانب الطريق يتبادلها مجهولان يسيران في أرض الله لم يجمعهم سوي إشارة وقوف و إلتفاتة عابرة ... محض صدفة جعلت .. أحدهم يلتفت .. فيبتسم الآخر .. فيُضئ في الحياة قنديلا من الأمل .. فــ تهون اللحظة .. تخف حدة الصراع الدائر في العمق لتطفو علي السطح علامات الرضا ... و أناشيد الانتصار ...!
و .. سر خفي لا يدركه سوي قلبان يتبادلان أسرار العشق و السكينة .. يعلم كل منهما مكنون صدر الآخر .. فــ يضحي الكون بأكمله أغنية هادئة مُتعاطفة .. و مُحبة ..!

الحياة تضيق .. غير أن الأعماق بداخل أرواحنا تتسع لتجرف كل زبد الحياة الفانية ... وتبقي الجنة في أبهي صورها عالقة في الأذهان ,,, يبقي الحلم ,, و غاية برؤية النهاية .. نهاية الظلم الذي عمّ أركان الأرض .. نهاية الظالمين الذين استباحوا الحُرمات .. و نهاية الكلام .. !! لــ يحلّ الصمت ضيفا عزيزا .. و زائرا مُرحب به متي أتي .. و تأخذ النظرات مجراها لتبوح بخفايا الصدور ..

ينتصر الحب في النهاية .