الأربعاء، 11 فبراير، 2015

مثل بداية تائهة!


السلام عليك يا أحمد..
في السابق كنت أُفضّلُ, دائمًا, الثرثرة على الemail بعيدًا عن صخب وسائل التواصل الاجتماعية أو غير الاجتماعية.. تبدو الرسائل وكأنها تعرف طريقها من القلب وإليه, تهتدي بالرغبة في الحديث عن الأمور التي تبدو "تافهة" وإن كان جوهرها يحمل التفاصيل الأهم والأكثر تأثيرًا في الحياة.. وفي أعماقنا..
ولازلت..
لكن التغيرات المتلاحقة تفرض نفسها رغمًا عنّا مُحدثة دويًا هائلًا في مفاهيمنا عن العلاقات والحياة.. تظهر قناعاتنا الأكثر رسوخًا بدرجة مذهلة من الهشاشة والخفة, ويُختَبر إيماننا بها بقوة للدرجة التي نشك فيها بأننا نعرف ولو شيئًا حقيقيًا واحدًا عن أنفسنا, المقربين, الحياة, وعن الله ..*

في تلك الأثناء قَررتُ أن أُفرد مساحات أكثر عمقًا وصراحة من نفسي هاهنا.. نوع من الرسائل التائهة, والمتجهة نحو اللاشيء الأبدي..
ربما؛ في الأمر تخفف من عبء الثِقل الذي تحمله رسائلي لبعض المقربين مني.. نوع من الإحساس بالذنب والهزيمة تعقبهم رغبة في الابتعاد التام عن البشر والبقاء في حيز كثير الصمت, كثير الكلام "في صورته المكتوبة هذه المرة".. أو هي رغبة في الراحة والاستسلام للكلمة كي تقول ما تبغيه دون عبء التقيّد بوقت أو حالة أو مزاج.. لا أعلم حقيقة ولا يشغلني الأمر كثيرًا..
...

أتدري..؟!
تتخلى رضوى* _في كتاباتها عن الثورة_ عن دور الكاتبة. تتقمص _أو للدقة_ تعيش رضوى وصف الحالة كإمرأة مصرية أصيلة كل ما ترغب فيه هو رؤية حلمها لبلدها يتحقق أمام عينيها, وبينما ذابت حلاوة الفرحة والانتصار مع العودة الهادئة والمرتبة لما قبل 25 يناير, وبينما عادت مرارة الانكسار وضياع الحقوق وسيل الدماء الذي لم يتوقف للآن.. كانت رضوى تتلاشى! لم تتحمل وجع هذه الفوضى والفرقة.. لم تسعفها صلابتها ومقاومتها الطويلة لتحمل كل ما حدث!
...

يواصل محمد أبو الغيط: (دون أن يدري قال يحيى بالحرف ما قاله آخر بنفس ظروفه لفتاة أصر على سحبها بعيدًا عن موقع المواجهات: إنتِ شكلك بنت ناس ومتعلمة, خلونا احنا الفقرا نموت عشان لما الدنيا تهدى يفضل المتعلمين اللي يقدروا يفيدوا البلد.)*!
...

في الأيام السابقة فرضت عليّ بعض الإجراءات الطبية البقاء وحيدة لأسبوعِ طويلِ وممل.. كان يتوجب عليّ التوقف عن استعمال الهاتف والجهاز أو أي شيء إلكتروني.. وعدم الخروج كثيرًا, أو قليلًا..
ربما أكون هادئة, أو قليلة الكلام.. _وهذا ما ستنفيه عائلتي بشدة أقرب للاستنكار أو التكذيب_ ولكن ما في الأمر أنني بالتأكيد لا يمكنني الجلوس _بالمنزل_ لأكثر من ربع ساعة بنفس الوضعية إلا إذا كنت أشاهد فيلمًا أو مسلسلًا "أجنبيًا بالتأكيد"..

تزعجني الوحدة.. تربك حساباتي وتفقدني توازني .. والأسوأ أنها تفقدني قدرتي على المقاومة..!

الفكرة الوحيدة التي لازمتني طوال الأسبوع السابق كانت "الزنزانة!".
الظلام, الوحدة, الظلم, القسوة والألم والمرض والمعاناة وضياع العمر ومرور الزمن, الفقد.. والنسيان! نسيان الهدف وراء سنوات ثلاثة أمكننا أن نطلق عليها تجاوزًا؛ ثورة! نسيان القابعين وراء القضبان على أمل بالخروج يومًا, بالسفر ربما لمحافظة أخرى أو دولة أخرى.. هروبًا من الملاحقات التي لن تتوقف, ومن الفكرة المجسدة والمعاشة لحظة بلحظة للخوف!
...

لمَ أقول كل هذا؟!
ليس لدي فكرة..
ربما تحمل الرسائل القادمة توضيحًا يمكنني معه رسم ملامح حياة أو مستقبل غامض للحياة على كوكب مصر الشقيق! ربما هي فقط رغبة في الخروج من حيز ضيق تفرضه الكلمات لبراح من الاحتمالات يعمل فيه العقل بحرية.. ولكن الأهم ها هنا هو أني بخير.. أني استطعت تجاوز الأسبوع السابق, لم أبك عندما تدخلّت الممرضة المزعجة لتعبث بعينيّ دون أدني فهم مني لما تفعل أو دون احترام منها لرغبتي في التنفس بعيدًا عن رائحة البيتادين والمعقمات والقطرات والأجهزة.. تحاملت على نفسي وتوقفت عن البكاء عندما غلبتني عيناي في نفس اليوم مساءًا؛ ليس رغبة في أن أكون قوية أو لأبدو كهذا مثلًا عندما سأتذكر هذه الأيام مستقبلًا.. بل لأني أردت هذا..
تتسابق الأيام والأفكار بطريقة عجيبة لإثبات أنني على خطأ, دائمًا! سأحاول أن أكون أكثر قوة وقدرة على التحمل في المرة القادمة, وربما الصراخ في وجه الممرضة والخروج منتصرة..
أو فقط سأحاول أن اختار الطريق الصواب؛ حتى لو بكيت.
...

* د. فيل ماكجرو "بتصرف".
* رضوى عاشور.
* أثقل من رضوى, لـ رضوى عاشور بالتأكيد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق