الجمعة، 20 فبراير، 2015

تدوينة خارج النسق.


جزء كبير من رغبتي في السفر بره مصر "أو بره العالم العربي كله" هو الحرية "المفقودة" لممارسة أبسط متطلبات الحياة وأكثرها خصوصية..
يعني مثلًا: عشان أفكر بس أني عايزة أخصص وقت في اليوم للجري, مجرد تخصيص لبعض من الوقت للتخلص من الشعور العارم بالغضب وبالرغبة في تدمير النفس والمجتمع, يعتبر شيء شبه مستحيل!
عشان أفكر أني أخصص وقت لأني أروح المكتبة أو أخصص جزء من "فلوسي" عشان أشتري كتب, أو حتى فكرة أني أقعد مع نفسي شوية بس مش أكتر.. من غير ما حد يزعجني بسؤال سخيف زي "مالك؟!" أو من غير كلمة معتادة عن "أنتي اللي جايباه لنفسك" أو إعادة تدوير لمخلفات التاريخ اللي جار عليها الزمن!
كل ده أشبه بمحاولة السفر للمريخ بعجلة مثلا.. وكفتاة مصرية أصيلة أحب أقول أن: الوضع بائس لأبعد مدى.

على الجانب الآخر.. ملاحظة التطور النفسي "لشخصيتي العميقة", ومع شوية متابعة بسيطة لنفسي خلال اليومين اللي فاتوا.. ممكن أقول أني أصبحت متميزة في التعليقات الأكثر ميلًا للعنف والمليئة بكلمات زي "حرق وقتل وتعذيب .. إلى آخره".. و ده شيء لطيف مقارنة بكمية العصبية الظاهرة في شخصيتي على أرض الواقع والملموسة بشكل غريب من الأقربين..
الفكرة أني اكتشف أن الموضوع مش شخصي بس, لكن منتشر بشكل ملحوظ بين أصدقائي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي حتى بين الناس اللي معرفهمش شخصيًا.. وأكبر دليل على كده أني أفتح المدونة عشان اكتب الكلمتين دول ألاقي التدوينة دي بتقول كل الكلام ده بشكل مبسط أكتر وعام كمان.
...
...

وبعيدًا عن العصبية والحريات المفقودة وغيره..
جزء مهم جدّا من التمسك بالقضية الفلسطينية, من الإيمان بيها, من فهمها ومعرفتها والإجماع عليها.. هو أنها "ثابت" في حياتنا, وعقيدتنا وفهمنا للتاريخ والأحداث والمتغيرات..

ممكن نختلف على الأحداث في مصر.. في الوطن العربي بشكل عام.. ممكن نتناقش ونتجادل ونزعق ونولع في بعض.. لكن الاختلاف في الدفاع عن قضية فلسطين بيكون خارج النطاق.. بيكون غير مقبول.. لأن "المفروض" أن الحق واضح والباطل واضح.. أن في محتل مغتصب للأرض وللحياة.. وللمقدسات.. أن في ظلم بيّن.

يمكن مراجعة بسيطة للفترة اللي فاتت من عمر الحياة في مصر بتوضح كمّ التغيّر في الثوابت.. الخلاف اللي تعدى كل شيء ووصل للتطرف في الاتهام وفي التغاضي عن الظلم.. الجهل اللي بان بأوقح صوره في المجتمع وبين طبقات كنت متخيل أنهم اللي هيقوم عليهم المجتمع "بعد الثورة".. كل ده بيخلي فكرة أني اتكلم مع حد عن القضية الفلسطينية أو عن "غزة" كجزء لا يتجزأ من القضية, ويكون الرد أقبح من أنه يُتخيل.. بيخلي الحياة أشبه بالسيرك.. كل شيء متوقع.. كل اللي عليك تعمله أنك تتفرج.. أو تلعب.
...
...

أي علاقة بين العصبية والقضية الفلسطينية هو شبه غير مقصود.. وأي علاقة بين الحياة والكوكب الأرضي هو أكيد شيء مستحيل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق