الأحد، 26 أبريل، 2015

ولا اللي راحوا مش راجعين* ؟!


" الكلام مبيغيرش حاجة, الأفعال هي اللي بتغير "

في لحظة دخولي للـ"ميكروباص" لمحتُها؛ سيدة أربعينية بإبتسامة كتلك التي كانت ترتسم على وجه رضوى "رضوى عاشور".. نفس قصة الشعر"قصير, يتوقف عند رقبتها, ومتراصٍ كحباتِ العنب على الأشجار في موسم الحصاد".. ترتدي بنطال و jacket قماش بلون القهوة, وتجلس في هدوء يسرق القلب! 
ظللت أتابعها حتى انسلَّت خفية من تحت عيني, نزلت في المكان الذي تريد.. وتركتني معلقة بخيطٍ واهٍ من الصبر, ورغبة في النزول خلفها واحتضانها حتى أشبع من "رضوى"!  ( كنت أتخيلها رضوى! )
أتمتم لنفسي وأنا أتذكر السيدة: رضوى عاشور اقتراح بوجود بشر أحسن, بسمتها بتقول يا ناس: جربتها وأمكن.. ثم اتساءل: هل "أمكن" بالفعل؟!
... 

" مش كل الكلام يتقال, مش كل الأفعال بتجيب نتيجة.. " 

أحمل همومي بين ضلوعي, وأرتحل في الشوارع باحثةً عن مدد! أتوقف في منتصف الشارع تمامًا وأصرخ: بالراحة! أمشي بالراحة شوية..! إدي نفسك فرصة تتنفسي, تفكري, وتطلعي اللي جواكي غُنا وسرحان..! توقظني صافرة سيارة كادت أن تحتضنني فلاذ صاحبها بالفرار من موتي, وعذابه.. ثم ترك العنان للسانه يختصر الموقف.. ويبعثر أطراف الحديث الدائر بالداخل.. فابتسم, وأكمل السير! 
...


" ولحظات الشك, وفواتيرها "

أصبحت قدرة جسدي على الانهيار -في اللحظات الصعبة-؛ تدهشني بحق! كنت أتعجب -من قبل- من هؤلاء الذين يُغمى عليهم مثلًا عندما يمر بهم موقف -لا يستحق- من وجهة نظري القاصرة.. لكن الآن...!
وكأن كل الإهمال, والضياع, والوحدة, والصمت, والفقد, و... كل هذا يظهر كدفعة واحدة ومتتالية من الوهن..!
فقط هي لقطات بسيطة..

زي اللقطة اللي الدكتورة رفضت فيها البحث اللي طلع عيني فيه بدون أي مبالاة أو اهتمام , أو اللحظة اللي معرفتش فيها أعمل ايه في الحاجات اللي ناقصاني في امتحان العملي اللي هو بعد بكرة.. أو اللحظة اللي معرفتش أقول فيها إني بردانة رغم إن الجو حر والناس كلها مش طايقة نفسها !
في ثانية واحدة الدنيا بتضلم.. وقبل ما أفهم أو أمتلك القدرة على التعامل مع الموقف بينهار جسدي تمامًا وبتحول لكتلة من العدم !
...

لأن قدرتي على التفاهم مع الكون, صارت محدودة! ولأن محاولة استيعاب الأشياء قبل ضياع الأوان أصبحت غير ممكنة .. ولأن ضياعي بين كل هذا أشبه بالثانية التي تتخلل سقوط "Vase" من إيدينا وارتطامها بالأرض دون أن نعي السبب الذي جعلنا نتركها لتسقط ؟! لأننا لم نفعل ! لم نتركها !
.
دقاتُ قلبي الواهية, والوجع الذي يتفلت بينها, يقول أن شيئًا ما سيئًا يجري دون علمي, وأحاول إخبارها أن كل شيئ على خير ما يرام.. وأن الأمور تسير ببطء نحو ما نريد.. فقط لو استمر السير, أو حتى التعكز.
لكنها لا تصدقني.. لكنني لا أفهمها !
...


* العنوان: https://soundcloud.com/omar-zydan/snt8vkeqzt1n

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق