الخميس، 30 أبريل، 2015

..


النهاردة كنت واقفة -في مفترق طرق- مستنية الميكروباص, وعلى الناصية كان في مجموعة أطفال أكبر واحد فيهم ممكن يكون 13 سنة مثلا, كانوا واقفين حوالين سيدة كبيرة "أو بنت", ملامحها مكانتش واضحة, لكنها كانت قاعدة على كرسي متحرك, وماسكة طوبة في إيدها وواضح إنها بتزعق مع الأولاد..
فضلت واقفة لدقايق بتفرج من بعيد, وبعدين قربت من الولاد وبسألهم: أنت بتضايقوها ليه؟
واحد منهم رد وقالي: لأ.. مش بنضايقها, هي عارفانا.. واللي جنبه كمل: أنتي لو قربتي منها هتضربك.. حتى حاولي كده.. "وسط كلامه كانت الينت أو السيدة دي رمت الطوبة اللي في إيدها على عربية معدية في الشارع", قالي: شايفة..
وبعدين بيقولي إنتي عايزة تديها حاجة.. إديها, هي مش هتقربلك, وقام باصص للست وقالها: دي تبعي, مش تعمليلها حاجة.
سبتهم بيهرجوا ويروحوا ويجوا يزعقوا مع الست, وركبت ومشيت.

من فترة كنت في طريقي لمقابلة أحمد , وبعدين على الرصيف كانت في سيدة "ممكن تكون في الخمسينات من عمرها" قاعدة على الجنب وعمالة تكلم نفسها..
شعرها هايش ولونه أصفر.. ولبسها وطريقة كلامها يقولوا إنها مجنونة.. وقعدتها على طول في المكان ده, وكلامها مع نفسها أو "مع شخص خيالي وكانه قدامها".. كل ده بيقول إنها مريضة.
على طول بشوفها بس مكانتش عندي الجرأة إني أقرب منها.. وفي اليوم ده قررت إني لما أقابل أحمد هاخده ونروح نكلمها مع بعض.. وبعدين أستجمعت شجاعتي وقلت: لأ, هكلمها أنا دلوقت.
كان معايا بسكوت وحاجات في الشنطة, طلعت بسكوتة وبقولها: أتفضلي..
بمنتهى الحزم والقوة اللي في الدنيا قالتلي: لأ! مش عايزة.
أنا خفت فعلا من ردة فعلها دي.. ومبقتش عارفة أعمل ايه.. قلتلها: طيب ليه, خديها..!
قالتلي بنفس القوة: لأ, أصل أنا تعبانة..
ولما حاولت أعزم بقوة وأقولها لازم تاخدي, كانت نظراتها و حدّتها في الرفض كافيين إنهم يخلوني أقوم وأسيبها وأمشي من سكات! مقدرتش أفتح بقي معاها بكلمة زيادة..!
ولما رجعت أنا وأحمد بعد كده كانت مشيت.. ومعرفتش أتكلم معاها تاني. وبيتهيألي لو شفتها تاني برده مش هقدر أكلمها.
...

ليه بحكي كل ده ؟!
مش عارفة...
بس على هامش الكوكب, في لحظات بتكون محتاجة إننا نفتكرها, حتى لو في لحظة وقوعها بانت تافهة وعديمة القيمة.. والمواقف دي بكل الإحساس اللي بيمر بينا واحنا بنعيشها واللي بتخليها مهمة حتى لو احنا مش آخدين بالنا من أهميتها دي في أنهي اتجاه.. المهم إني عايزة أفتكر المواقف دي بعدين. بس كده.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق