الثلاثاء، 7 أبريل، 2015


لنصر الدين طوبار ابتهال عظيم, يستهله بـ "الله كان ولا شيءٌ سواه"
يكررها مرتين, فتصمت كل حواسك, تخشع, وكأنها تردد من خلفه: أشهد! .. ينطق العقل من خلفها فتشعر وكأن الكلمات سيقت خصيصًا من أجلك, -على مقاسك وفي وقتها بالضبط-, تستشعر أن الله يناديك, وأن الكون يتوقف عند تلك اللحظة ليقول: أنت! نعم, أنت, أتحدث إليك الآن..! أخبرني عن الأيام الثقيلة, والروح المتعبة.. عن صعوبة الحياة وتوقف الرغبة عن الإتيان بجديد, وعدم القدرة على فعل أي شيء سوى النظر لكل ما حدث وإدراك أنه لا فائدة مرجوة من نفسك, أو الحياة...

"بلا بدءٍ, ولا مُنتهَىً, ربٌ عبدناه"
تقول في نفسك أنك لم تكن تعرف هذا, ياللعجب! تتذكر أنك سمعت محاضرة ما عن الله.. عن سعته, ورحمته, وجنته.. لكن كل ما يحدث يقول عكس هذا.. وأن الإيمان بوجود هذا الإله أصبح مقتصرًا على حفلات صغيرة في بيوت غير مأهولة إلا من مصاحف متربة, وقلوبٍ صدئة تدخلها لتؤدي تعاويذ خفية لا تثمر إيمانا أو خُلقًا !!

تغازلك طائرةٌ ورقية تحلق من بعيد, فتسهو عن الكلمات إلى المعاني.. تسري قشعريرة في الجسد المتهالك من عناء اليوم, وتُحس براحة مجهولة المصدر, مُحببة إلى النفس!

"إن ضاق أمرٌ دعوناه, وإن نزلت بنا الشدائدُ عن قربٍ سألناه.."
كيف يعرف هذا؟! تتساءل في حذر..
تُدرك أن السؤال مقرونٌ بالضيق, وأنه يقترب مع الشدائد فقط؛ فيصبحان متلازمة من القرب والبُعد.. عادةٌ غير مُعلنٍ عنها.. وكأنها قانون سري قد إتفق الجميع على تطبيقه دون أن يكتبوه.. ويبدأ العتاب..!
ينتزع نصر الدين طوبار منك الإيمان برفق.. يُخرجه سلسًا على اللسان, عذبًا هينًا للروح.. وسلامًا في القلب.. حتى مع العتاب.. حتى مع معرفة أنك مُخطيء, وأنك لا تذهب إليه إلا عندما يحيطك بما يبدو "مصائب" في نظرك.. وتستشعر عن قربٍ و وُد لأول مرة معنى أنه يريدك لنفسك -لنفسه-! أن الشدائد ليست سوى رِباط سري موصول به.. دعوة مفتوحة للجلوس والتحدث, للتسليم.. و للحب!
...

يتوالى الابتهال..
" يا سالكين إليه الدرب, لا تقفوا"
تدعوك نفسك للتشكك في الأمر.. لا, هو لا يُحدثني! لا يُعقل بحال أن تكون الكلمات موجهة إلي.. وكأنك تعترف بخطئك مرة أخرى.. تعترف أنك تجاهلت وجود نفسك طويلًا, حتى صرت سرابًا بعد أثر..!

يكررها ثانية, فثالثة..
فـ تعرف, فـ تتيقن, فـ تؤمن, فـ تحب..

"طاب الوصول..."
تتساءل: كيف يطيب؟! كيف يُعقل بعد كل هذا أن يطيب شيئٌ ما في هذه الحياة..؟! كيف يمكن لكل هذا العبث أن يطيب! أن يحلو فيُصبح مقبولًا.. ومرضيً عنه!

طاب الوصول..
- كيف يارب؟!
طاب الوصول...
- لم يطب يا الله! لم يطب في هذه الحياة شيء قط! لم ولن يحدث! الحياة صعبة للدرجة التي نتخيل معها أن الجحيم سيصبح -مقارنةً بها- هينًا وبسيطًا !

طاب الوصول لمحرومٍ تمناه..!
"تبدو كلمة -محروم- في سياقها المناسب تمامًا" في تلك اللحظة بالذات تعرف أنك محروم! أنه كان لابد من كل هذا لتؤمن, لتستوعب الصورة شبه كاملة..

تبدو كل مشكلاتنا في تلك اللحظة طيبة.. حلوة.. مأمونة الجانب.. يتجلى الله على القلب الخاوي فتغمره السكينة والدفء.. يَعمُر قلبك بحنان من لدنه, ويغدو الوصول سهلًا إليه, دون حواجز أو عقبات..!

هناك تعليق واحد:

  1. ازيك يا هند؟ أرجو تكوني بخير :)
    ياريت تبعتيلي ايميلك ضروري

    فتح
    ahmedfathelbab@hotmail.com

    ردحذف