الأربعاء، 6 مايو، 2015

3


بنعرف إزاي نأذي نفسنا ! لأننا -على عكس ما كنا نتوقع- أكتر ناس عارفين ايه اللي بنحبه وايه اللي بنكرهه, وبناءًا عليه, مفيش حد بيعرف يأذينا أو يفرحنا أكتر من أنفسنا.. أكتر مننا احنا !
و دي مأساة ساعات..!
لأننا في وسط زحمة الحياة وكراكيبها الكتيرة بننسى نفسنا, بننسى قدراتها وإمكانياتها.. بننسى ايه اللي نقدر نوصله وايه اللي بنحلم بيه وعايزين نعمله وايه اللي مش عايزينه.. بننسى كل ده وبنغرق في أحلام الناس "القريبين مننا بشكل خاص" وأفكارهم عننا وتطلعاتهم منا.. وبنتحول احنا لسراب وسط أفكار وأحلام كتير مش بتاعتنا..!

جزء من ده بنتعلمه من الأهل.. في طفولتنا اللي بنتعلم فيها دايمًا إننا نكون على المستوى اللي المجتمع متوقعه.. إننا نعمل حساب لكلام الناس وتعليقاتهم وتدخلاتهم الفجة في حياتنا, لأننا عايشين مع الناس ولأن بلابلابلااااا
الأهل بيغرسوا فينا -كتير- حساب كبير للناس دونًا عن كل شيء آخر.. للدرجة اللي ساعات بيكون كلام الناس وشكلنا في المحيط اللي عايشين فيه أكبر من إحساسنا برقابة ربنا علينا ورؤيته لينا في كل حياتنا !
بلاحظ ده كتير في وسائل التواصل الاجتماعي.. الفيسبوك مثلا وبحث الناس عن الإعجابات والشير وخلافه.. فكرة إننا بنقيس مدى نجاحنا بمدى إعجاب الناس باللي بنكتبه. ده أقرب تطبيق عملي لحياتنا الخربانة والمليانة معتقدات خاطئة بينبني عليها أفعال أكثر خطئًا.

جزء من كلاكيعنا الكتيرة هي تطلعنا لآراء -المقربين بالذات- واعتبار رأيهم هو الوحيد الصح, أو اعتبار رضاهم عن اللي بنعمله هو مقياس نجاح وصحة اللي بنعمله أيًا كان.
الحرب النفسية اللي بنتعرض ليها لما نحاول نعمل حاجة خارجة عن النطاق وبالتالي لا ترقى للمستوى اللي "مُتَوقع مننا" نكون عليه..

استسلامنا لكل ده.. ومحاولة سعينا الدؤوب لنيل رضا القريبين مننا.. وتناسينا لـ "احنا مين؟" وعايزين ايه؟ وإنغماسنا في تحقيق أمنيات بتاعة ناس كان نفسهم يوصلوا لجزء من اللي احنا فيه, وبيحاولوا يداروا فشلهم فينا , ويعوضوا كل ده بإنهم يخلونا نسخة مشوهة منهم...
كل ده سيء!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق