السبت، 9 مايو، 2015

وعِقدٌ لم ينفرط؛ بعد!


عزيزي أحمد..
تحية برائحة الورد, وبلون أشجار الإسماعيلية.. وبصفاء صباحٍ تلى ليلة عصيبة لم يكن فيها ما يُشبه الحياة.. لكنها مرَّت الآن؛ كما فعل كل شيء سيء؛ ولم يتبقَّ لنا سوى الابتهاج بأننا على خيرٍ الآن, وأنه لايزال بإمكاننا أن نستيقظ لنكتب تلك الكلمات.. ثم نذهب للعمل.

وبعد؛

الجروح لم تندمل بعد.. لكنها تُجيد التخفي.. وتحاول العيش على أمل الشفاء. يظل البقاء للأقوى, وللأكثر قدرة على المقاومة, والصبر.. والتنحي عن الطريق الطويل؛ للاستشفاء ربما؛ أو فقط لتناول جرعة ماء مع بعض التمر كمُعين على المعركة, ثم العودة للساحة بجسدٍ قوي, وحنين للنصر!

أتدري..
تبدو -بعض الصراحة- مُخيفة..! تُظهر لنا الاحتمالات الأكثر سوءًا -تلك التي نعرفها بالفعل, لكننا لم نكن نحتاج أن يُخبرنا أو يُذَكرنا بها أحد- لكنها تظهر في خلفية الصورة, لتقول لنا أننا تمادينا في القلق, الحزن, الابتعاد عن الصواب, التسويف, التفكير, والغرق في سوداوية الحياة وزيف أملها المعقود على الإتكال على ما تجود به الحياة..
تُظهر ضعفنا الأكثر قوة.. ومواصلة. أو للدقة؛ تُظهر هشاشتنا ! تلك التي نحاول جاهدين إخفاء معالمها وتجميلها بالكلمات المنمقة, والابتسامات الكثيرة.. ومحاولات التعكز على أي شيء.. وكل شيء.

نحن ننسى يا أحمد..!
منذ أيام؛ كنت أُراجع كتابات سنة سابقة.. ورغم علمي بما يحدث, إلا أني لم أتوقع تلك الصدمة.. تبدو الكلمات كما هي.. تُشبه تلك التي كتبتها منذ أيام عن صعوبة الحياة, وعدم قدرتي على التنفس أو المواجهة..
ذلك التشابه كاد يقتلني!
أن تمر سنة كاملة, فأجد نفسي في نفس النقطة.. في نفس المكان الذي كنت فيه من عام كامل مضى! لا شيء تَغيَّر! اللعنة!

الحياة تمر.. وتتسّّحب معها القوة, والقدرة على المقاومة... شيءٌ ما يبقى ليُخبرنا أننا كنا هنا يومًا؛ عند ذلك الخط الفاصل بين الحياة والحياة.. بين الرغبة في ترك بصمة.. وبين مجرد إنقضاء الأيام سريعًا للخلاص من كل ما يستنفذ آمالنا وتطلعاتنا نحو شيء ما في المستقبل.

كلُ ما أعرفه الآن أني أتنفس بهدوءٍ وروية! أني قادرة على القول بأنه لم يعد مُتسع للمواقف السخيفة التي أُعيد تكرارها فتأخذ من صبري وطاقتي البسيطة التي أختزنها كل ساعة لتلك الأيام الصعبة. أني قادرة على النظر لكل شيء والتسليم بأنه لم يكن في الإمكان أحسن مما كان, وأن الشكر للمولى على أن تلك المنبهات التي تنقذنا لم تتعد الكلمات الصعبة التي يُلقيها أحدهم في وجههنا, أو المواقف البسيطة التي تدخل في قائمة طويلة ولكنها أصبحت (طيبةً) الآن.

لأنه لم يعد من وقت للغضب -رغم حاجتنا له أحيانًا-, أو لاستنفاذ الصبر في محاولات الكراهية, للنفس وللحياة. ولأنه لم يعد ثمة طريق آخر..!

كن بخير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق