الثلاثاء، 9 يونيو، 2015

5


يارب.. كل ما هو قديم, ومتعمق بداخلنا يأبى الانسحاب, أو الموت.. أو الهزيمة! فكيف السبيل؟!

احنا بنتربى على الخوف من صغرنا.. يمكن عشان كده أغلب الشيوخ والخُطباء في الجوامع لما بيتكلموا عن ربنا أو عن الآخرة مش بيفتكروا غير آيات العذاب وأشكاله وحالاته! ويمكن عشان كده أغلب الدُعاة -بعيدًا عن دُعاة الفضائيات- لما بيكلموا الناس ويحبوا يدخلوهم لطريق ربنا مبيفكروش يدخلوا للناس من باب الرحمة والمغفرة قد ما بيفكروهم بذنوبهم والعذاب اللي مستنيهم في النهاية.

ويمكن عشان كده في كل مرة بنلمح فيها أبواب حنان ربنا وإقباله علينا, بنهرب بأقصى ما عندنا من قوة! لأن في جوانا شعور دائم بأننا ( لا نستحق ) !
لا نستحق الرحمة, المغفرة, التوبة, العفو .. والطمأنينة لجوار الإله..!

والحزن مش لاقي طريق آمن للخروج...!

بشكل ما أصبحت اتساءل عن المطلوب منَّا فعله عندما تسير الأمور نحو الأفضل؟!!
عندما نتعود السير في طريق مُرهِقٍ وطويل دون أمل, أو رجاء.. ثم؛ ودون توقع أو انتظار؛ نجده -الأمل- يلوح لنا بكلتا يديه ويمدّهما ليلتقطنا من الهاوية ويزيح عنّا الغبار العالق من السقوط الطويل.. ثم يذهب! هكذا فقط...!
ما المطلوب فعله في تلك اللحظة -عندما نُدرك أننا بخير, وأن الأمور طيبة.. وأن هناك احتمال لتسير نحو الأفضل-, لكنَّا لا نعرف ما الذي يتوجب علينا القيام به للسير بها نحوه؟!

أُصيح بداخلي أنه كان لابد أن نتعلم -في المدارس مثلًا- ما الفارق بين الحزن والغضب؟! وما الذي يتوجب علينا فعله عندما تغوص دفّة الحياة نحو القاع دون توقف؟! وطيف نُعدّل مسارها لنذهب بها نحو ما نريده نحن من حياتنا..؟! كان هذا أفضل بكثير من دروس الكيمياء والرياضيات التي لم نستفد منها على الإطلاق.

كان لابد أن نتعلم في المنزل مثلًا معنى الحب, التسامح, الغيرة, الكراهية.. البهجة..معنى إدخال السرور على القلب.. والقدوة.. والقيم.. والحياة! على الأقل كان لابد أن نتعلم أن الحياة تتطلب منا الإيمان بأنفسنا قليلًا عندما تتحول العاصفة في الداخل لسرابٍ رمادي لا ينتهي, بل ويُطيح بالأحلام والطموحات والبقية القليلة من النقاء واليقين بأعماقنا...

كل هذا لم يعد يهم..
لم يعد يُشكل فارقًا أن نندم, أو نتعاتب.. لكن الأهم هو تلك اللحظة من الحيرة التي لم نكن مستعدين لها.. عندما نجد أنفسنا بخير ونُدرك أننا لم نكن مستعدين لذلك.. لم نكن نتوقعه! ولهذا؛ لم نُعد العدة للعمل, لبذل الجهد.. لبدء مسار جديد في حياة نأمل أن تكون أثرًا لشخص ما قد يتبع الخطى أو يستكلمه..!
عندما نُدرك أننا كنا غارقين في بؤس أبدي للدرجة التي لم نفهم معها الحياة بشكل صحيح, ولم نُدرك أن الثابت الوحيد في الحياة -بعد الموت- هو أنها تتغير! دائمًا وأبدًا.. بينما ظننا أنّا لن نخرج من القاع السحيق حتى الموت!

ما الذي يتوجب علينا فعله الآن ؟! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق