الأربعاء، 12 أغسطس، 2015


العزيزة هدير؛
يُمكننا كذلك صُنع بعض البدابات من النهايات التعيسة! كاليوم مثلًا. كزيارتي السنوية للبحر؛ تلك الزيارة الوحيدة التي يُسمح لي فيها بالتواجد داخله. لم تكن جيدة اليوم -على الإطلاق-!
الذهاب للبحر دون لمس المياة. الذهاب والعودة خائبة الظن بالكثير من الأشياء. والذهاب دون رجوع. "تركت قلبي مُعلَّقًا هناك حتى لقاءٍ قادم"!
صوت المياة طيب. للأمواج طنين غريب لم تستسغه أذني! -وأنا التي كنت أحسبني أحبه-. أو ربما هو المزاج السيء فقط الذي يحول دون الاستمتاع بكل شيء في وجوده المطلق دون تصنيف أو تفضيل.
...
تتجلى أقدار الله فينا دون إرادة منَّا, ولا يكون علينا في تلك الأيام سوى التسليم ومحاولة لملمة شُتات أنفسنا وإحداث فارق ما.. أو ربما فقط لملمتها والسير دون وقوع في أفق أبدي من الشك وقلة الصبر.
اليوم كان أحدها..
كان عليّ التسليم بأنه؛ وكما تقول جوزافين*: كل شيء يحدث لسبب! حتى وإن لم نعلمه يا هدير! حتى وإن لم نسطع إجبار قلوبنا على إعتناق الفكرة في معناها المطلق دون محاولة التساؤل عن السبب من حدوث كل شيء؟!
...
أسبابٌ بسيطةٌ؛ تلك التي تدفعنا دفعًا نحو قرارت مصيرية! أسبابٌ "تافهة" إن شئت أن أدّعي الدقة أو محاولة الفهم.. كغياب صديق في موقف ما.. "موقف يترك فينا انطباعًا بأن ما هو قادم لا يصلح للانتظار الطويل من أجل الدعم من الآخرين"!... كلقاءٍ على هامش الحياة؛ مع غريب عنك, وعنها -الحياة-!.. أو -كما حدث اليوم مثلًا-؛ كعدم قدرتك على توضيح السبب الحقيقي لما تفعل! كصعوبة القول بأنك لم تنم منذ الأمس, وتحمل همّ العمل, وتحمل رغبة في إسعاد نفسك ومن حولك, وطاقة سلبية من أيام سابقة تدفعك دفعًا للهرب والجلوس وحدك في مكان ناء عن عيون الخلق, وأحاديث طويلة غير منتهية.... وغيرها الكثير.
...
بداية هذا اليوم تحمل عنوان: كُن خفيفًا على الطريق!
دع كل حمولك جانبًا.. كل أوهامك وقلقك ومعاناتك مما لا تملك مفاتح فرجه. أزل عن كاهلك متاعب من حولك وهمومهم..
كن طيبًا ولطيفًا.
...
وامنحني القدرة للتسليم يما لا يمكنني تغييره!


* جوزافين: إحدى شخصيات رواية "ساق البامبو".

هناك تعليق واحد:

  1. يسعد بداياتك ؛ الود موصول هنا و هناك :)

    ردحذف