الأحد، 2 أغسطس، 2015

قبل أن تمر العاصفة...


1
هذا الـ"رمضان"؛ كان لدي نوع خاص من اليقين؛ شعور خفيٌّ بأنني سأحصل على ما أريد, كله! بلا استثناءات. توالت المواقف لتُثبت لي أن الله يعلم. أن بعض اليقين بالله كفيل بصنع المعجزات! -لا أُبالغ في المعنى-, كانت الأمور تحدث بتلقائية عجيبة للدرجة التي أصبحت أُشكك فيها في كل ما عرفته يومًا عن الله!
- هذا إله لا أعرفه! يُجيب الدعاء, ويحقق الأمنيات البعيدة من دون أن أطلبها, ويترفق بي في كل خطوة!

2
منذ أعوام طويلة؛ والدائرة المفرغة تمامًا من أي حياة تتآكلني, وتأتي على ما أحاول إعادة بناءه داخلي. اليأس, الخمول, التردد, السلبية, الشك, الضعف... والكثير من الصفات التي ربما أقولها كثيرًا دون عناء وكأنني أحياها لحظة بلحظة.. وكأنني صرت كل هذه الصفات مُجسدة وحية!
في مرحلة ما تصل هذه المعاني بأجمعها داخلي لذروة فاعليتها.. عندها أُصبح "زومبي" حقيقي يعيش بين بني البشر! تقتصر حياتي عندها على الأكل -كثيرًا-, النوم, والنوم, وبعض الأشياء الخفيفة التي لابد منها للحياة, الكثير من النوم, والتفكير في كل الأشياء السيئة التي أعرفها عن نفسي, المقربين, الحياة.. وكذلك في كل المواقف التي لم يكن الله فيها ها هنا لتقديم العون! او هكذا أتحيل.
الاكتئاب ربما هو الوصف الحقيقي لكل هذا... لكن سأسميها نوع من "الموت"! نوع آخر حيث تختفي الحياة وتصبح علامة وجودها فقط هي الانفاس المترددة للداخل والخارج.

3
في لحظات "الاختيار الحر -كما يسميها هيثم-" تتحول الحياة لمنافسة حقيقة, ومُخيفة! يمكن لهذا الشخص الوديع الطيب الذي تظن نفسك عليه أن يتحول لقاتل, لص, شخص قاسٍ عديم الرحمة, ... أي شيء.
هل يمكننا القول أن تلك اللحظات فقط هي التي نتعرف فيها لـ"حقيقة" أنفسنا. يمكننا عندها فقط أن نُدرك مدى إنسانيتنا, إيماننا, وتجلي الله فينا, أو العكس -تمامًا-!

4
انتهى رمضان, وانتهى معه اليقين! هل يعني هذا أنني سيئة بما يكفي كي لا أحمل ما يكفيني منه لما بعد الشهر الكريم؟! أو أنني لم أبذل ما يكفي من الجهد ليستمر هذا الإيمان داخلي بعضًا من الوقت حتى أستطيع إلتقاط أنفاسي فقط ومعرفة الطريق الصحيح..!
لا تزال الدائرة مُفرغة.. زاد من فراغها شعور غامر بعدم الانتماء؛ الغُربة إن صح التعبير.

5
أقول أنه: من الأفضل لـ"الأصدقاء, الأحبة.. المُقربين بصدق" أن يبتعدوا في صمت -مع احتفاظهم بُحبنا خالصًا لهم, على أن يبقوا؛ لنكتشف في النهاية أن كل ما يعرفوه عنّا هو محض هراء!
أنهم لم يُدركوا سوى رتوش لا معنى أو قيمة لها.. وأن هذه الرتوش لا تحمل منّا سوى الأكثر تصديرًا للناس جميعهم ليمنعهم من الولوج لما نحتفظ به "للأحبة ومن في مكانتهم بالقلب".

6
أظن أنه لو أعادت الحياة نفسها, فسيختار كلٌ منا نفس الاختيارات, والأخطاء, والطرق! ربما فقط سيتوجب علينا حينها أن نُحب أنفسنا أكثر قليلًا! أو نكرهها للأبد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق