الاثنين، 3 أغسطس، 2015

من أجل الأيام الصعبة.


والأمور الصغيرة الطيبة..؟

- ما بها؟!
هي التي تُنقذنا في الأيام الصعبة! تتجمع نقاطًا صغيرةً مُضيئة, تُشعل الطريق بملامح خفية -وحده الله يعلمها-. تُرشدنا حين نعجز عن السير, وينفضُّ عنَّا الناس, وتذهب كل الأعمال التي طلبنا فيها مرضاة الخلق وزينة الدنيا دون غيرها سُدًى. تُحيينا بعد مماتٍ يا فتاتي!

- وما هي الأمور الصغيرة الطيبة؟!
تلك هي حبات القلب؛ حين تُغزل فرحًا لمساعدة ملهوف -دون أن ندري من أين أتينا بالعون-. فقط لحظات يمنحك الله فيها القدرة على إنقاذ شخص ما بأبسط الوسائل وحتى قبل أن تفهم أنك فعلتها-!, حين تنطلق ابتسامة طيبة لغريب يستأنس بها عن مظالم الناس وملاحم الحياة الأكثر قسوة, حين تُمنح الحياة منك هونًا وسلامًا لنفسك وللناس.. وتظن أن الحياة -في تلك اللحظة- أطيب ما يمكن أن تكون!

- !
حسنًا.. سأروي لكِ قصة.
في البداية؛ كان الناس أمة واحدة تجتمع على حُب الله وعبادته.. يروي الإيمان حياتهم؛ فتنسكب في القلب أنوار الله حنانًا من لدنه ورحمة. ثم كانت الفُرقة؛ إيذانًا من الله بقُرب النهاية, ببدايتها -إن صح التعبير-. و لقرونٍ طويلة, كان الناس يعرفون الله دون علم, يكسوهم الخوف حُلّةً من الشك والهوان...
في لحظات من عمر الحياة؛ يجمع الله شتات الخلق على يقين واحد.. يسوسهم إليه بشدّة ما, يختبر الإيمان بداخلهم. أو يرزقهم إياه؛ يسقيهم اليقين سلسًا كالمياة.. طيبٌ سُقياها عذبٌ مجراها.

يعرف البشر الله.. يلجأون إليه حين تضيق السُبل, ويضل الطريق. ولكن؛ تعرف القلوب -أحيانًا كثيرة- مسارها دون إرشاد. تضيق القلوب بالذنوب, فتلجأ بحيلة الغريب في غير وطنه إلى عمل الخير! الخير يظل يا صغيرتي.. يبقى كالسماء, حتى نهاية الحياة.. يعرف الطريق دائمًا إلى أصحابه.. يسترشد بالظن الصادق في لحظات العطاء الخالصة لله, ويعرف -بعلمٍ وضعه الله فيه- كيف يرد الدَيْن. يعرف كيف يُعيد الخير أضعافًا لأصحابه.. يعرف ذلك في كل مرة نأخذ فيها مسارًا خاطئًا لم يكن يتوجب علينا سلوكه. وفي كل مرة نتخذ ما يخالف فطرة قلوبنا سبيلًا للوصول لما نهوى ونحب.

- !!!؟
:) حسنًا.. ما أود قوله هو التالي:
عليكِ يا فتاتي أن تتمسكي بالأمور الصغيرة الطيبة؛ تلك التي تظنينها للوهلة الأولى تافهة وعديمة القيمة. تلك التي تظنين أنها لا تُهم إطلاقًا, ولن تُشكل فارقًا لأي أحد سواكِ. هذه الأمور بالذات؛ تمسكي بها بشدة, دعي نفسكِ تفعلها دون تكلف.. واظبي عليها دون عناء التفكير في مدى ما يمكن أن تُحدثه من فارق.. فقط دعيها تحدث, ثم let it go . انسيها تمامًا.. دعيها تذهب حيث سار من فُعلت من أجله.. ثم.. كوني على يقين أنها ستعود إليكِ كما تُحبين تمامًا.. بل والأهم؛ أنها ستعود -تمامًا- في تلك اللحظات التي ستطنين فيها أن الله تخلى عنكِ ولم يعد يبالي بوجودكِ, وأن الكون لا يصلح للحياة, وأن حياتك سيئة بما يكفي لمواصلة أي شيء, أي شيء..!
سيكون عليكِ -عندها- أن تؤمني بقيمة -الأمور الصغيرة- في مواجهة الأيام الصعبة.. بل, وبقيمة الأيام الصعبة من أجل معرفة أن لا شيء يذهب هباءًا... أن الله لا ينسى, وأن الأفعال الصغيرة التي تحدث تلقائية ودون رياء, تبقى حينما يذهب كل شيء آخر ولا يعود هناك من/ما تستندين عليه للوقوف.. حين تفقدين كل عكازاتك في معارك الحياة الطويلة.. ولا يبقى هناك أمل من أجل حتى الأفعال البسيطة اللازمة لاستكمال السير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق