الأربعاء، 21 يناير، 2015

وفي كونٍ آخر موازٍ...


كان هيثم حدّادًا؛ يطرق الحديد ساخنًا ويخلطه بالنحاس, ثم ينتظره بصبرٍ طويل؛ ليصنع سيوفًا ودروعًا أكثر قوة واحتمالًا لضربات الأعداء, بينما يصبح هو, من داخله, أكثر قابلية لمواجهة المعارك التي تدور بالأعماق, ولكل الصراعات والاحتمالات التي تفتك بالنفس.

ودينا كانت "قاضية" أو ضابط شرطة ربما, المهم أن لها علاقة بتطبيق القانون وإصدار الأوامر وإطلاق الأحكام النهائية دون أن تهتز لدموع الثعابين التي يطلقها المجرمين دون حياء... وهي لا تكلّ ولا تملّ من زجّهم الواحد تلو الآخر في قلب النسيان وتتخيل أنه ربما أصبحت هكذا الحياة أكثر أمنًا..!

وأن بلال كان فارسًا نبيلًا ينقذ الفتيات الجميلات من الأسر, ويخطط للمعارك الملحمية التي يخسر فيها دائمًا؛ لأنه لا ينفك ينظر بعيدًا للأمام دون أن يلتفت, ولو مرة واحدة, للضربة القادمة من نفسه لنفسه... ولكن هذا لا يثنيه عن التخطيط الدائم والحلم بلحظات ملحمية أخري أكثر حنينًا للنصر والحب اليوتوبي المليئ بالنوستاليجا...

بينما كان عبد الرحمن لصًا... يسرق الضحكات ويُعبئها في قنابل نووية يُلقي بها ليلًا على كوكبٍ أزرق غريق في الظلام؛ لتصطدم القنابل بالغلاف الشفاف لهذا الكوكب وتُحدث دوي كركرة هائل, وكأن سكان هذا الكوكب قد اتفقوا جميعهم على القهقهة في صوت واحد دون أن يفهموا سببًا لتلك الظاهرة العجيبة التي تواجههم !

وأن كل الامهات كن يقضين أوقاتهن في الطبيخ, أو في إعداد الأشياء للطبيخ.. أو الثرثرة فوق أسطح المنازل وعلى عتبات البيوت.. بينما الآباء في العمل أو أمام شاشات تلفزيونية عملاقة تخطف الوقت, يديرونها بريموتات تقلب أيام الحياة بسرعة دون أن يشعروا..

وخباب كان مراسلًا صحفيًا كما هو؛ ينقل الأخبار بين المقاطعات مقابل قضاء الليل في أودية الكروم وأشجار النخيل واللوز والكستناء وروائح الريحان والعنبر وورود البنفسج التي تنمو على ضفاف الأنهار العذبة دون توقف...

أما سارة فكانت تغزل النور قوس قزح بألوانٍ جديدة وتقذف بها للأطفال في الزحمة وعلى شواطئ البحار.. وترمي البقية في سماء العالم؛ ربما يلتقطها سارحٌ تائه في ملكوت الله...
وسراج كان طائر نورس عملاق لا يكتفي من الترحال.. ولا من سماع أم كلثوم.. ويغمض عينيه مع كل قصة تنسدل بها كلماته خفيفة وهادئة لتروي حكاية عن القهوة, ورائحة السكر, وهمهمات الليل والحزن الذي لا ينكسر أبدًا إلا ليصير أقوى وأكثر قيمة وسخرية...

وأنني كنت أقضي الوقت في كتابة كل هذا على سقف غرفتي لتهبط في الليل الحروف كحباتِ مطرٍ مضيئة ونقية تغسل عالمي, مما علق به من تعبيرات لزجة عن مدى سوء الحياة و تكرارها الرتيب الممل, استعدادًا ليوم جديد ترتج فيه الأرض من القهقهة, ويُزج فيه المجرمون في النسيان, وتُصنع فيه الدروع لمعارك ملحمية لا تنتصر... ويهطل فيها المطر غزيرًا غاليًا...

السبت، 17 يناير، 2015


وكل ما في الأمر أننا لم نعد نتحمل الحنين ياعزيزي ... لم نعد نمتلك ما يكفي من الخوف لنتوقف عن المحاولة.. ولا ما يكفي من الشجاعة لنستكمل الطريق... فقط لحظات طويلة من الصمت والابتسام الأبله!

أ تدري...
العلاقات المرهقة قريبة بما يكفي لتخترقنا دون أن نشعر.. نجد أرواحنا في مواجهة شرسة مع الكلمات.. نحاول الشرح فنقول أننا ارتكبنا ما يكفي من أخطاء; وأننا تعلمنا بالفعل, وأن استيعابنا لهذه اللحظة بظلالها شديدة الوطأة لهو أمر عظيم بحق.
ولكننا لم ندرك أننا غرقى بفهمنا دون سبيل للخروج.. أننا سعينا للحظة الحالية بكل قوة للدرجة التي نسينا معها الغاية, السبب الحقيقي وراء الاندفاع الأعمي لطاقاتنا الغير محدودة, ولم يوقظنا من هذه الغفلة سوى ورطة أخرى تحلق في الأفق...

كنت اتساءل عن السبب الذي يجعل المصائب تتوالى بعد الإيمان العميق بمبدأ أو عقيدة أو طريقة حياة .. وكيف تكون مكافأة الإيمان, الخير, الطاعة والرغبة في فعل المزيد من كل ماسبق, هي مزيدا من الابتلاءات ؟! ألا يكفى ما نمر به للوصول لهذا اليقين...!

لم افهم الحقيقة سوى الآن.. بعد سنوات طويلة في المعاناة والسؤال عن السبب ..
الابتلاءات... الاختبارات ترسخ العقيدة بداخلنا.. تثبت صحة المبدأ من عدمه... تقوم ب"زراعته" بداخلنا فتنبت -بعد سنوات طويلة- عقيدة لا تهتز.

ما علاقة الحنين بكل هذا بأية حال؟!
...

الأحد، 4 يناير، 2015


هذا الصباح أحببت أن أشاركك انتصاراتي الشخصية؛ مذاق السُكر, ابتسامات اللامبالاة بأي شيء.. وكل شيء.. مكالمات, ورسائل الأحبة, وحتى المُذاكرة..!
هذه الصباحات من فتوحات الله ^^