السبت، 16 مايو، 2015


الطائرات الورقية تتسلل خفية إلى السماء, وتشقّ غبارها بهدوء... 
الشتاء متمسّك بالحياة كـ ناجٍ من معركة دامية... 
ورمضان يدقَُ الأبواب بلهفة العاشق, يتحضَّر لوجودٍ خلاب, ويسبقه الأمل, وتَفَتُّح السماء على مصراعيها. 

الخميس، 14 مايو، 2015

صباحكم حلو :)


13 مايو 2015
أول يوم ليا في الشغل الجديد.. اشتغلت في "مكتبة" و دي حاجة لو تعلمون: عظيمة جدًا :)
المواقف اللطيفة اللي قابلتني اليوم ده مكنتش طبيعية فعلًا.. وبدأت مع عمو سواق التاكسي -لأني كالعادة لازم أنزل أول يوم الشغل متأخرة! وحتى الآن مش فاهمة ايه علاقة التأخير بأول يوم ليا في أي مكان ع الكوكب!- بس عمو كان جميل.. وفضل يسألني عن الشغل, وإزاي باباكي سايبك تشتغلي دلوقت؟! طب وامتحاناتك.. مش كنتي تستني لما تخلصي الأول؟!
وحكالي إنه خريج خدمة اجتماعية, وبعدها عمل دبلومة في علم النفس,, ومش رضي يشتغل في الحكومة لأنه مبيحبش الروتين!

ولازم أقول إنه أول واحد يكتشف خدعتي المميزة, ويخليني أعترف إني بنزل الشغل لأني مبحبش القعدة كتير في البيت, ولأن الإجازة جاية, وبتجيب معاها ملل كتير ومشاكل!
و دي حاجة حلوة برده :)

في وسط اليوم في بنوتة لسه مخلصة امتحاناتها -تانية ثانوي- وجاية تدور على كتب عشان تقرأها..!
"الله .. هو في كده!؟" ده كان تعليقي أول ما سمعتها بتقول كده.
البنت بتتكلم عن القراءة والكتب كأن أم وابنها كان ضايع منها مثلًا!.. وإنها ما صدقت تخلص الدراسة عشان تفوق للقراءة وفضلت ربع ساعة تطلب كتب في مجالات كتيرة كده -بعيدًا عن الروايات يا جدعان!- .. أنا كـ هند كنت منشكحة والله بشكل مش طبيعي :)

وبعدين جاتلي شوكولاتة كبيــــــــــــــــرة واتعرفت على بنوتة روحها منورة وبتشع طاقة فرحة وبهجة ملهاش حل :)
الناس دي لازم تتحط في محمية طبيعية!

وفي آخر اليوم وأنا بقفل البوابة الحديد, كان في أطفال بيلعبوا وحبوا يشاركوا ويقولوي إنهم في الخدمة يعني, وبما إن الباب تقيل, فقبلت مساعدتهم بالطبع, والحمد لله .. نزلوا الباب غلط! ومكنش عايز يقفل, ووقفت في الشارع مش عارفة أعمل ايه؟! وعمالة أضحك على أول يوم هبوظ فيه لأصحاب المكتبة الباب وهدفعهم فلوس في تصليحه!
بس الحمد لله.. تطوع اتنين من شباب المنطقة في الزن على الباب لغاية ما قفل, والأمور عدت على خير ^^
...

اليوم بدأ وانتهى برسالة حلوة من روح صديقة كانت كفيلة بأنها تنور الحياة كلها.. وتمسح أي تفاصيل عالقة قد تكون مش حلوة.
"وصحيح الحكي دلوقتي مش بروعة إحساسي بالكلمات امبارح, بس التفاصيل الحلوة محتاجة تفضل في ذاكرتنا شوية عشان نفتكر إنها كانت موجودة"

الثلاثاء، 12 مايو، 2015

4


في النهاية؛ مبقتش عارفة: هل هو إحساس وحش إنك ترجع آخر اليوم متلاقيش حد تحكي معاه غير مدونتك و كشكول الحكاوي بتاعك..؟! ولا حلو لأن على الأقل عندك حد -شيء- تحكيله وتتكلم معاه..؟! حتى لو جماد.. حتى لو مش هيرد عليك.. بس عالأقل بتطلع اللي جواك وبتخرج طاقة سلبية كبيرة لو مطلعتش هتنفجر فيك!

بلال  قال :
سيكون عليك حين يأتي زمان الوحدة, ألا ترتجف, ولا تبحث عن أصدقاء الأسبوع الواحد, أو رفاق الجلسة الليلية الذين تضجر منهم... سيكون عليك أن تتعلم ترويض التنانين! الوحدة تنين.. كل ما سترميها به, ستأكله وتكبر.

حسنًا.. ليكن!
...

مكنتش عارفة ليه بيصيبني الذعر في لحظات بسيطة مش مستاهلة..! ليه في ثانية معينة أكون بتكلم عادي مع حد وبضحك ومبسوطة.. وفي الثانية التانية ألاقيني قلبت 180 درجة مع حالة من التوهان وانعدام التركيز!
ايه اللي بيحصل في الفاصل البسيط ده؟!

النهاردة لقيتني بسرح في وسط الكلام.. بفتكر تفاصيل قديمة, وحكايات عن تجارب مشابهة قابلتني فيها مواقف قد تكون صعبة, أو في وقتها مقدرتش أتعامل معاها.. باسرح وبرجع في اللحظة التانية مصابة بالهلع ومترددة في كل القرارات اللي أخدتها ومش قادرة اتحرك!
لما بيكون حد أول مرة يتعامل معايا وبيحصل معاه الموقف ده, بيُصاب هو كمان بالذعر! فجأة البنت اللي كان/كانت بتتكلم معاها من ساعتين ورامية الدنيا ورا ضهرها وبتوزع ابتسامات ونُكت في الجو ومعبية المكان بهجة.. فجأة بتختفي, وبتتحول لكائنة خرافية من عالم تاني ملهاش أي علاقة بالبني آدمة اللي كانت لسه قاعدة قدامه..
اللي قدامي مبيبقاش عارف يتعامل معايا إزاي؟! ولا ايه اللي حصل أصلًا لكل ده؟! لأنه في النهاية مبيشوفش شريط المواقف اللي بيعدي قدام عيني, ولا بيعرف عنها حاجة غير إنسانة متحولة قاعدة قدامه!

لازم أعترف إن التعامل معايا صعب جدًا, ومتعب .. مرهق جدًا للي مش فاهم ولا عارف إزاي يلاحق التحولات دي, أو يوقفها عند حدها ويوقفني معاها !
...

لسه بتضايق من قطرة العين اللي بتخلص بسرعة , والناس معتقدة إني بشربها مثلًا ..! بس هي بتقع وأنا مش بعرف أنشن!! أنا فاشلة في التصويب!
ولسه مش عارفة أنا بحكي الكلام الفارغ ده كله ليه هنا ؟!!
تصبحوا على خير.

السبت، 9 مايو، 2015

وعِقدٌ لم ينفرط؛ بعد!


عزيزي أحمد..
تحية برائحة الورد, وبلون أشجار الإسماعيلية.. وبصفاء صباحٍ تلى ليلة عصيبة لم يكن فيها ما يُشبه الحياة.. لكنها مرَّت الآن؛ كما فعل كل شيء سيء؛ ولم يتبقَّ لنا سوى الابتهاج بأننا على خيرٍ الآن, وأنه لايزال بإمكاننا أن نستيقظ لنكتب تلك الكلمات.. ثم نذهب للعمل.

وبعد؛

الجروح لم تندمل بعد.. لكنها تُجيد التخفي.. وتحاول العيش على أمل الشفاء. يظل البقاء للأقوى, وللأكثر قدرة على المقاومة, والصبر.. والتنحي عن الطريق الطويل؛ للاستشفاء ربما؛ أو فقط لتناول جرعة ماء مع بعض التمر كمُعين على المعركة, ثم العودة للساحة بجسدٍ قوي, وحنين للنصر!

أتدري..
تبدو -بعض الصراحة- مُخيفة..! تُظهر لنا الاحتمالات الأكثر سوءًا -تلك التي نعرفها بالفعل, لكننا لم نكن نحتاج أن يُخبرنا أو يُذَكرنا بها أحد- لكنها تظهر في خلفية الصورة, لتقول لنا أننا تمادينا في القلق, الحزن, الابتعاد عن الصواب, التسويف, التفكير, والغرق في سوداوية الحياة وزيف أملها المعقود على الإتكال على ما تجود به الحياة..
تُظهر ضعفنا الأكثر قوة.. ومواصلة. أو للدقة؛ تُظهر هشاشتنا ! تلك التي نحاول جاهدين إخفاء معالمها وتجميلها بالكلمات المنمقة, والابتسامات الكثيرة.. ومحاولات التعكز على أي شيء.. وكل شيء.

نحن ننسى يا أحمد..!
منذ أيام؛ كنت أُراجع كتابات سنة سابقة.. ورغم علمي بما يحدث, إلا أني لم أتوقع تلك الصدمة.. تبدو الكلمات كما هي.. تُشبه تلك التي كتبتها منذ أيام عن صعوبة الحياة, وعدم قدرتي على التنفس أو المواجهة..
ذلك التشابه كاد يقتلني!
أن تمر سنة كاملة, فأجد نفسي في نفس النقطة.. في نفس المكان الذي كنت فيه من عام كامل مضى! لا شيء تَغيَّر! اللعنة!

الحياة تمر.. وتتسّّحب معها القوة, والقدرة على المقاومة... شيءٌ ما يبقى ليُخبرنا أننا كنا هنا يومًا؛ عند ذلك الخط الفاصل بين الحياة والحياة.. بين الرغبة في ترك بصمة.. وبين مجرد إنقضاء الأيام سريعًا للخلاص من كل ما يستنفذ آمالنا وتطلعاتنا نحو شيء ما في المستقبل.

كلُ ما أعرفه الآن أني أتنفس بهدوءٍ وروية! أني قادرة على القول بأنه لم يعد مُتسع للمواقف السخيفة التي أُعيد تكرارها فتأخذ من صبري وطاقتي البسيطة التي أختزنها كل ساعة لتلك الأيام الصعبة. أني قادرة على النظر لكل شيء والتسليم بأنه لم يكن في الإمكان أحسن مما كان, وأن الشكر للمولى على أن تلك المنبهات التي تنقذنا لم تتعد الكلمات الصعبة التي يُلقيها أحدهم في وجههنا, أو المواقف البسيطة التي تدخل في قائمة طويلة ولكنها أصبحت (طيبةً) الآن.

لأنه لم يعد من وقت للغضب -رغم حاجتنا له أحيانًا-, أو لاستنفاذ الصبر في محاولات الكراهية, للنفس وللحياة. ولأنه لم يعد ثمة طريق آخر..!

كن بخير.

الأربعاء، 6 مايو، 2015

3


بنعرف إزاي نأذي نفسنا ! لأننا -على عكس ما كنا نتوقع- أكتر ناس عارفين ايه اللي بنحبه وايه اللي بنكرهه, وبناءًا عليه, مفيش حد بيعرف يأذينا أو يفرحنا أكتر من أنفسنا.. أكتر مننا احنا !
و دي مأساة ساعات..!
لأننا في وسط زحمة الحياة وكراكيبها الكتيرة بننسى نفسنا, بننسى قدراتها وإمكانياتها.. بننسى ايه اللي نقدر نوصله وايه اللي بنحلم بيه وعايزين نعمله وايه اللي مش عايزينه.. بننسى كل ده وبنغرق في أحلام الناس "القريبين مننا بشكل خاص" وأفكارهم عننا وتطلعاتهم منا.. وبنتحول احنا لسراب وسط أفكار وأحلام كتير مش بتاعتنا..!

جزء من ده بنتعلمه من الأهل.. في طفولتنا اللي بنتعلم فيها دايمًا إننا نكون على المستوى اللي المجتمع متوقعه.. إننا نعمل حساب لكلام الناس وتعليقاتهم وتدخلاتهم الفجة في حياتنا, لأننا عايشين مع الناس ولأن بلابلابلااااا
الأهل بيغرسوا فينا -كتير- حساب كبير للناس دونًا عن كل شيء آخر.. للدرجة اللي ساعات بيكون كلام الناس وشكلنا في المحيط اللي عايشين فيه أكبر من إحساسنا برقابة ربنا علينا ورؤيته لينا في كل حياتنا !
بلاحظ ده كتير في وسائل التواصل الاجتماعي.. الفيسبوك مثلا وبحث الناس عن الإعجابات والشير وخلافه.. فكرة إننا بنقيس مدى نجاحنا بمدى إعجاب الناس باللي بنكتبه. ده أقرب تطبيق عملي لحياتنا الخربانة والمليانة معتقدات خاطئة بينبني عليها أفعال أكثر خطئًا.

جزء من كلاكيعنا الكتيرة هي تطلعنا لآراء -المقربين بالذات- واعتبار رأيهم هو الوحيد الصح, أو اعتبار رضاهم عن اللي بنعمله هو مقياس نجاح وصحة اللي بنعمله أيًا كان.
الحرب النفسية اللي بنتعرض ليها لما نحاول نعمل حاجة خارجة عن النطاق وبالتالي لا ترقى للمستوى اللي "مُتَوقع مننا" نكون عليه..

استسلامنا لكل ده.. ومحاولة سعينا الدؤوب لنيل رضا القريبين مننا.. وتناسينا لـ "احنا مين؟" وعايزين ايه؟ وإنغماسنا في تحقيق أمنيات بتاعة ناس كان نفسهم يوصلوا لجزء من اللي احنا فيه, وبيحاولوا يداروا فشلهم فينا , ويعوضوا كل ده بإنهم يخلونا نسخة مشوهة منهم...
كل ده سيء!

الاثنين، 4 مايو، 2015


ساعات بيكون الهدف هو الطريق نفسه.. أو ده اللي بيحصل غالبًا حتى من غير ما نحس. الحياة بتتلخص في نهاية كل تجربة -بالنسبة لينا- وبنطلع بخبرة "صغيرة أو كبيرة" بس بنبني أُسس جوانا مبيكونش سهل هدَّها بعد كده. لكن مع الوقت بتكتشف أن الطريق "التجربة"؛ بكل مراحلها الصعبة والقاسية والحلوة وال.... التجربة هي الأهم ه=حتى لو الهدف متحققش.. لأننا في نهايتها بنكون قادرين نقول إننا عملنا اللي علينا حتى لو موصلناش..!

الأحد، 3 مايو، 2015

Someone to full back on


"هذا الصباح تَوجَّب علينا أن نواجه خوفنا الحتميّ من اللاشيء, وأن نسعى نحو الأفضل!"

ساعات بحس إن من كتر خوفي من "حصول بعض الحاجات اللي بكرهها أو اللي مش عايزة أواجهها" بقيت ببعد عن حاجات كتير بحبها.. بقيت بتمادى في الهرب.
ومن كتر ما بهرب, ضليت الطريق والغاية.. بقيت تايهة في دايرة مُفرغة ملهاش أي معنى.. ومش عارفة المفروض ابدأ إزاي؟ ولا هروح فين..؟! فبقت النتيجة إني ماشية وخلاص!

"وطن المرء ليس مكان ولادته, ولكنه المكان الذي تنتهي فيه كل محاواته للهرب..."

امبارح كنت عند دكتور العيون.. لوحدي.
بطبعي مبحبش الدكاترة, ولا المستشفيات.. وبيكون المشوار اللي بضطر فيه اضطرارا إني أروح "لأيهما" تقيل جدا على قلبي, ومليان اضطراب وقلق وخوف.. ده كله لما بيكون معايا حد, فما بالك لو روحت لوحدي..؟! "طبعا أكيد بتقول ايه العيلة التافهة دي..؟! عادي على فكرة :)"
بس كنت قاعدة في العيادة وبمسك دموعي بالعافية.. وخصوصا إني روحت بالليل واضطريت أنتظر ل 10:30 لأني مكنتش حجزت وروحت فجأة, وكانت العيادة شبه فاضية والشوارع كمان والموقف اللي بركب منه عشان أروح...

"كنت ضعيف أوي يا زينب لدرجة إني بدور على أي حد في الشارع يقولي البقاء لله"

كنت بفكر في الجملة دي, وأقول إن فهمتك يا طحان! فهمت المعنى اللي عايز توصلّه.. لإني في اللحظة دي كنت ضعيفة أوي لدرجة إني بدور على أي حد يقولي: إنتي كويسة؟!
كنت بدور على أي حد يطمني إني كويسة.. وإن خوفي وقلقي مش ليهم مبرر أو معنى لأني كويسة, ولأن اللحظة دي هتعدي زي غيرها وهتفضل حكاوي بكتبها وأنا قاعدة في بيتنا وبشرب هوت شوكليت وبتفرج على التليفزيون وبفكر هذاكر ايه النهاردة؟!
هتفضل حجايات عن الطفل الصغير اللي بيتجول في العيادة كملاك حارس مبعوت من السما للحظات اللي زي دي.. "اللحظات اللي بنشكك فيها في كل شيء".. وكلمات بسيطة بنحاول بيها نقول إن في الأول والآخر.. كله بيعدي! الزمن كفيل بإنه يخلينا نتجاوز عن كل المواقف السيئة, وفي النهاية؛ هنكون بخير!
...

أنا لسه بصارع الهوا ! وبقف قدام لحظات -سخيفة من الخوف غير المبرر- عاجزة عن فعل أي شيء سوى البكاء ! وبفكر إن الحياة كان ممكن تكون أسوأ .. كان ممكن ...
...

في النهاية؛ نتعرف إلى أنفسنا من مواقف كتلك. نتجول بداخلنا فنرى الحياة تنبت من جديد, بقوانين مختلفة, وإدراك أكثر وعيًا لقيمة بعض الأشياء.. كالوحدة, والصبر, والألم..!
في نهاية المطاف نكون قادرين عن التخلي عن أشياء اعتقدنا أننا سنمتلكها للأزل, عن أشخاص -كنا نظن- أنهم ملجأنا الأخير إذا ما دعى الداعي للقتال, لمواجهة كل ما اعتدنا الخوف منه, وتجنبه... وفي كل مرة؛ نتخفف أكثر من العبء, نحمل حقيقتنا وحدها.. ونُكمل الطريق على أمل.. على رجاءٍ خالص بالله, ثم بتلك النفس التي تسكننا.