الاثنين، 7 سبتمبر 2015

إليه..


عزيزي الغريب "كما تُسمّيك هدير":
بعد فترة طويلة من محاولات إقناع النفس بالعمل من أجل الأحلام المؤجلة والطموحات العالية والغايات العظمى اكتشفت أنني بحاجة لأكثر من مجرد الحركة في اتجاه ما أريد. يمكنني أن أظل أحاول لأشهر طويلة دون الوصول لأي شيء! أي شيء على الإطلاق! "تخيل خيبة أملي في نهاية كل عام وأنا أحصي الساعات الضائعة والأوقات المهدرة في أشياء أكرهها في الأصل"...

نحتاج للحب!
ذلك الشعور الغامض بأنه يمكننا حمل العالم بأكمله فوق أكتافنا, دون تعب! أنه بإمكاننا العمل والعمل والعمل.. لساعات طويلة, دون انتباه لأننا لم نأكل منذ أمد, ولم ننم.. ولم نسترح.. فقط هو شغف متأصل بالنفس, ورغبة في إنهاء ما بأيدينا لنستكمل شيئا آخر.. حلمًا آخر.. ونقطة أخرى في الحياة القصيرة المتبقية.

نحتاج للطبطبة..
تلك التي تمنحها نظرات الأحبة دون حساب. أتعرف تلك اللحظات التي ننتبه فيها على نظرة أحدهم لنا وهي تحمل حنان العالم بأكمله؟ وكأن كل الكلمات لا يمكنها شرح ما بالقلب, فصارت النظرة تكفي وتزيد! أتعرف هؤلاء الذين يستطعون أن يمنحوك دفء العالم في نظرة..؟!

نحتاج للعناقات الدافئة.. وليال السهر على وقع الضحكات العالية, والمواقف المخبأة في الذاكرة تستدعيها دون خجل وتقصّها حركات اليد ولمعان الأعين بينما تُغرقها السماء بوابل من الرضا.. الطمأنينة, والسَكَنْ.
...

نحتاج لنظارة جديدة من أجل رؤية وجه آخر للعالم! ذلك الوجه الذي يمكنني فيه السهر أمام فيلم أحبه بعد الانتهاء من مقال ما.. وأنا راضية تماما عن عالمي ومستعدة للرحيل. أو... هو الوجه الذي يمكنني فيه السفر خلف شغفي, أقبع حيث يكون. أيام وليال أختطف فيها من الزمن لحظات تبث الفرح عبر الأثير لقلوب أتعبها الفراق والموت.. وأتخلى فيها عن خوفي الأبدي من المجهول, وأواجه فيها تعبي وإرهاق جسدي من سنوات الكآبة الطويلة...

أحتاج لأكثر من مجرد دفعة تحاول فيها إبعادي عن النسق المتكامل من الصمت والأسى..
" وربما صداقة حقيقة وجديدة, تكفي وتزيد "