السبت، 17 أكتوبر، 2015


لم أتعمد الكتابة؛ هذه المرة؛ سقطت مني الكلمات سهوا..!
كنت أحاول التغاضي عن كل شيء والاستمرار في السير.. ألا ألتفت لما يحدث, وألا أعطي الأشياء أكبر من حقها.. لكني لم أُفلح! لم أفعل أبدًا.
هذه المرة وجدتني دون إرادة مني أبتعد عن كل الأشياء التي خلتها لأيام متتابعة ستكون ملاذي الجديد.. ستكون وطني. ابتعدت عن الأشياء والأشخاص والعلامات, وعُدت كما كنت.. وحيدة, ويتحتم علي بداية مسار جديد.

لم يعد شيئًا على حاله منذ زمن.. الآن أحاول تحمل تكاليف حياتي, أحاول البحث عن فرص عمل أو فكرة مشروع.. أبحث عن وسيلة لإقناع والدي بالسفر, ووسيلة أخرى لإخبار "الدكتورة المشرفة على مشروع التخرج" أنها لم تُفدنا بأي شيء في عشر دقائق كان من المفترض أن تمتد لساعتان أو أكثر لكنها آثرت الحديث مع دكتورة أخرى وتركنا عالقين مع اللاشيء ومضطرين للاعتماد على أنفسنا وتحمل العاقبة.. كان هذا ليبدو جيدا في محاولة أخرى.. لكنه الآن ليس كذلك على الإطلاق.
...

يا خالق الكون..
الطاقة التي يمتلكها البشر للتواصل تتابع التلاشي.. تختفي وسط الأصوات العالية, وأبواق السيارات التي لا تكف عن الصراخ, والأغنيات الشعبية التي لم يجد صاحب التاكسي أو التوكتوك حرج من مشاركة الكوكب بأكمله في سماعها..
سماعات الأذن يارب لم تعد تكفي..! الصوت المرتفع الذي يأتيني منها لم يعد "يُخرس" العالم من حولي! وأذني لا تحتمل ما هو أكثر صخبًا.. أصبحت تشكوني لنفسي, وتُخبرني أن علي إيجاد وسيلة ما للتفاهم مع الكون.. وأنا لم أعد أعرف كيف أفعل هذا ؟!

لم أعد أعرف كيف أتحدث مع الأصدقاء..! ولم أعد أُصدّق الوعود التي تأتيني منهم. الوعود هي الأخرى تتمزق وسط الكثير من الإلتزامات والخوف.. في المرة الأخيرة التي سمحت فيها لأحد ما أن يقترب بما يكفي ليراني من الداخل كما أريد.. لم يعد يطيق الآن مواسم كآبتي الخاصة, والشديدة التعقيد للدرجة التي أصبحت فيها أؤثر الصمت والابتعاد على تبرير كمية الحزن التي يمكنني إظهارها للعالم.. وللناس.

يتعجب البعض من قدرتي على الحزن.. في حين أن هؤلاء البعض وفي مرة نادرة أخرجت فيها بعض ما بجعبتي من أحداث حياتي "التي كانت منذ أكثر من 4 سنوات" لم يتحمل انتهائي من قص حكايتي.. وطلب مني التوقف..!

كيف للأمور أن تنصلح الآن وكل هذا عالق بالقلب..؟!

الثلاثاء، 13 أكتوبر، 2015

في حب اللاشيء.


لم يكن بُدٌ من الوَصلْ. الوَصلُ إيمان وحياة..

في تلك المرحلة؛ أصبحت أدرك الكثير عن نفسي -بالمصادفة-, أقابل قطعًا منّي, كاللغز, يملؤني حيرة ودهشة, رغبة في البكاء أحيانًا, وسعادة أحيانًا أخرى.
- أحبُ العمل, أو أحب عمل ما أحب.. ما أجدني فيه. أُعطي فيه بسخاء, وأمنحه من نفسي الكثير.. حتى نهاية المشوار.
- لا اتحدث كثيرًا, لكنني -رغاية- عندما يصل الحوار لما أُجيد.. كالحديث عن علم الاجتماع مثلًا, أو عن المشكلات العائلية وتأثيرها في حيواتنا الآن.. عن السفر ووسائل المواصلات, عن الكتب, وعن الكتابة بالتأكيد.
- في الغالب أسير بسماعات الأذن مع أغنيات عالية لدرجة أني لا أسمع سواها أي شيء -حرفيًا-, وأسير مُسرعة دائمًا, كأن هناك من ينافسني على الوصول.. وأنا لا أصل أبدًا يا عزيزي.. لكنني لازلت أُسابق الزمن في السير سريعًا وفي عدم الإلتفات لأي شيء في الطريق, عدم رؤيته أساسًا..
بمجرد بدء الأغنيات, يسرح عقلي بعيدًا على غير إرادة مني. يذهب لكل حدب وصوب.. ويجوب أطراف الأراضي والسماوات.. يبحث عن إجابات لأسئلة لم تعد موجودة.. لكن أثرها في النفس حاضرًا لم يزل.

تتهاوى الأشياء من حولي.. وأستند على أول شيء يقابلني.. أصمت قليلًا وأدع الهواء يتلمس طريقه للداخل دون خوف.. وأذوب في اللاشيء...! توقظني أطراف مذعورة فأعاود السير.. والغياب.

- في المرة الأخيرة التي مَرِضتُ فيها؛ انطلقت التحذيرات من هنا وهناك.. توقفي عن أكل هذا, عن شرب ذاك.. عن فعل هذا وهذا وهذا.. يُصبح من الصعب شرح كل هذه الأمور خارج إطار المنزل.. ويصبح عليّ التبرير أو الإعتذار أو الانسحاب بهدوء من المكان والزمان والبحث عن ركن هاديء للبكاء والكتابة.. وربما الدعاء.

أما آن للأمور أن تنصلح ولو قليلًا ؟!

سأحاول في المرة القادمة أن أتغاضى عن الأفكار السلبية.. عن العودة للماضي في كل مرة تنطلق فيها كلمة غير مقصودة من صديق ما فتذهب بكل ما أدخرت من قوة لشهور طويلة..!

هل أخبرتك عن المواقف البسيطة التي تذهب بغيظ القلب وتتركه على حال من احوال أهل السماء؟!
"سيكون لهذا حديث آخر".