الاثنين، 16 نوفمبر، 2015



كان يمكن للأوضاع أن تستمر على ما هي عليه, وأن أبدو –لبقية العمر- شاردة في صحراء ذاتي, ومولعة بحياة تحمل من لذة الانتصار ما كان من الماضي السحيق, ومن طعم الحياة ما تراه في الأفلام وتقصّه الروايات. كان يمكن –أو ربما؛ كنتُ أُفضّل في مرحلة ما- أن لو استمرت الأمور كما كانت في الماضي.. روحًا هادئة تنعم بلحظات من الصفاء فقط أمام التلفاز  وفي متابعة نشرات الأخبرات والاستمتاع بمعرفة أن الجميع يرتلون عناوين الأحداث دون فهم عميق مثلها.. مثلي!
..

أدين للـ"تنمية البشرية" بالكثير من الأشياء الجيدة. اعتدت أن أعرف عن الأحلام, ولم أكن أدري أنها يمكن أن تخصّني يومًا, أن أمتلك منها ما يعود لي أنا فقط دون بقية الخلق, حتى وإن تشابهت بعض التفاصيل مع بعض الناس, لا تزال أحلامي لي. كذلك تعرفت داخل عوالم التنمية البشرية على ذاتي, بدأت معها تلك المرحلة التي استمرت بعدها إلى الآن تَخُطُّ سطورًا وراء أخرى في حكاية فتاة لم تكن تعلم عن العالم سوى ما يحكيه الآخرين.. دخلت لعالم العلاقات البشرية, وأصبح لي من بين جميع من حولي علاقات تمتد من شواطيء المتوسط حتى أول خطوط السودان, ولم أكتف بهذا بل اخترقتها لأتعرف على ما وراء "كوكب مصر العظيم" حتى لاتساءل أحيانًا عن الكيفية التي أستطعت بها تركيب تلك العوالم في عالمي وتَعلُّم كيفية التعامل مع كل هؤلاء البشر وأنا التي لم يكن لي من الأصدقاء سوى فتاة واحدة حتى المرحلة الثانوية!
..

هل الإقرار بالهزيمة هزيمة أخرى؟!
لا أعلم.. ولكن؛ يمكنني الاعتراف الآن أن روحي انهزمت يوم تنحي مبارك, ويوم الفضّ, ويوم مجزرة بورسعيد, وفي كل مرة كنت أستمع فيها لنشرات أخبار تحكي بكل حيادية عن اقتحام المستوطنين لساحات الأقصى –كان هذا قبل 30 أغسطس 2014-... انهزمت روحي من قبل, بينما لم تعد أخبار الموت الآن تهزها مطلقًا..! لم تعد النكبات التي يُسلّم بعضها بعضًا إلينا تحرك أي مشاعر بالداخل.. هل هذه هزيمة -أو هزائم – أخرى؟!
..

يخبرني البعض أنهم يحسدون قدرتي على التعبير عما أريد قوله! بينما أواصل القول داخلي أنهم لابد لم يقرأوا كلمات فلان أو فلانة.. وأنهم لم يتلذذوا بملحميات رضوى عاشور أو محمد المنسي قنديل, ولم يستمعوا لشعر درويش أو لم يستمعوا يومًا لوثائقي عن جلال الرومي مثلًا!
..

تسير الأمور كما يريد لها الإله, وتحاول نظراتنا القاصرة أن تستبق الأيام لترى المجهول فتعرف كيف ستواصل الطريق؟! وأحيانًا نكتفي بمجرد السير والاستمتاع باللحظة الحاضرة دون مزيد من التفكير أو التفكر. تتسع المسارات وتضيق.. ويبدو أن لكل شيء نهاية محتمة لا ينفع معها –كثيرًا- ما نبذله من جهد للحفاظ عليها. ووسط كل هذا يحدث أن تلتقي الإيمان كما تبغيه, أو تُمنح الرفيق والصحبة.. أو حتى تؤمن -ككل مرة- أنه كان لابد من كل هذا, لتدرك طبائع الأحوال وتقلباتها.. ولتصل.