الخميس، 4 فبراير، 2016

9


أتدري..؟
في المرة الأخيرة التي تحدّثت فيها إلى أحدهم عن مشكلاتي كنت على وشك تمرير قطعة حديد على تلك الخطوط الخضراء التي تصل قلبي بحافة يدي.. كنت على وشك التضحية بكل شيء في سبيل الانتهاء من معاناة عدم القدرة على قول ما بالداخل في اللحظات التي يتوجب عليّ فيها فعل هذا.. كانت لدي مشكلة حقيقية مع الكلمة المنطوقة, ومع إخبار الأحبة أنه يُفترض أن يكونوا بالجوار في مثل هذه اللحظات فقط.. وإلا؛ لما ترفقت اللعنات بعالمنا..!

تخبرني ظنوني اليوم أنه يتوجب علي إعادة تعريف ذاتي؛ لذاتي. وأخبرها أنه يتوجب عليها الصبر قليلًا حتى أستطيع التماسك والخروج من تلك الأيام المزدحمة بكل التفاصيل الغريبة والمفاجئة. لكنها تتسمك برغبتها في الحرية, والخروج من حيز "أعماقي" الضيق لبراح العالم وسِعته! وبينما أتمسك أنا بعدم قدرتي على صياغة كل هذه التفاصيل جُملًا واضحة المعالم وقوية الاتجاه نحو من يجب أن يعرفها؛ تتوه مني الرغبة في ملاحقة أي شيء سوى الحزن والصمت طويلًا.. ثم الاكتفاء بأنه: كان يمكن للأمور أن تكون أسوأ..!

عزيزي الغريب..
في المرة الأخيرة التي حاولت فيها اللحاق بنفسي, كنت على وشك تدميرها تماما.. وفي المرة الأخيرة التي حاولت فيها الابتعاد عنها والبقاء على الحياد من كل شيء.. صِرت على حافة الهاوية.. وربما أسوأ.

أنا لا أُجيد العتاب يا عزيزي.. فقط أتراجع خطوتين, وأحتفظ بسخطي لنفسي, وتتكفل الأيام بالباقي. الزمن قادر على فعل كل الأشياء المستحيلة.. كالنسيان, والمسامحة, والتغاضي عما كان يجب أن تكون عليه الأمور, لما صارإليه كل شيء.. وسَكَنْ.

أخشى أنني لا أجيد المسامحة على تلك النقاط الصغيرة التي تُشكل جدار القلب.. على التلاعب بها, أو الاستهتار بالتعليمات الواضحة جدا والمصاغة في بدايات كل هذا...
تعلو لافتة؛ مزينة بالصمت والرهبة والبقاء على الهامش من كل جديد؛ تقول بانه: إن لم يكن بُدٌّ من الافتراق, فلنفعلها بصدق وأمانة.. ويقين بأنه في عالم ما, لن نحتاج للوم أحدهم على تركه لنا على جانب الطريق والرحيل سريعًا...

عزيزي الطيب..
لم أكن أعلم أنه يتوجب عليّ الصمت في تلك اللحظة التي أخبرت فيها عن مدى ضيقي.. ولم أكن أدري بأنه: للأيام قدرة  أخرى على إنهاء كل شيء.. لحظات سخيفة من عدم الفهم كفيلة تماما بوضع حدِ لكل الأمور العالقة.. لكنها كذلك ستكون سببًا كافيًا للابتعاد طويلًا عن الأمور التي نعرف, ونحب..
أتدري...؟!
لم أكن أعلم أنني في كل هذا سأتعلم كيف أكون قاسية مع نفسي قبل الناس والحياة, وبأنني سأتعلم أن أغض الطرف عن الحزن مقابل النجاة من لحظة كتلك, وبأنه : "في الأيام الصعبة -حقًا- لن يبقى سوى الذي صدقوا؛ هؤلاء الذين لم يتخلوا عن الوعود مقابل لحظات بائسة من الغضب أو قلة الحيلة في التعامل مع عدم القدرة على التعبير عن مدى حزننا من شيء ما.. الذين عرفوا قيمة الصداقة.. الأخوة.. في مواجهة لحظات الحياة الأكثر قسوة.

أتدري..
...............

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق