السبت، 16 أبريل، 2016


ينبعث جمال الحياة عندي من واقع يقول بأنها "منتهية!", أو من واقع آخر يقول بأن لدي اليد العليا هاهنا.. أن بإمكاني إحداث تغيير ما, بسيط أو قوي, لا يُهم, المهم حفًا هو أنه على هامش الدنيا, ستُنبت حديقة من البسمات, وتنبعث منها لآليء فضية من الحُسن والرحمة...

أحب من الأمور أيسرها.. أقربها للقلب, وأخفّها عليه.. ومن البشر أكثرهم امتنانًا لجمال الله فينا, وحبًا للبشر كما هم.. ببشريتهم  المفرطة, وقدرتهم على تحويل الحياة لجحيم أبدي لا ينتهي إلا ليبدأ.
أحب من الكَلِمِ ما ينبع من القلب ليَصُبَّ فيه.. ومن كل حيّ ما يمكن أن يجعل الحياة أقل قسوة ودمارًا... وفي الأيام الماضية؛ أحببت الله لكونه الله.. دون رسائل ترغيب أو ترهيب.. ودون أصوات تعلو دائمًا في خلفية أية فكرة عن الإله تُخبرنا بما يتوجب علينا فعله دائما لنكون إلى جواره, دون خوف وألم..

ذات مرة؛ أُغرمت بالكلمة! كنت أقع في حب الأحرف من النظرة الأولى, فأُعيد قراءتها مرات ومرات, أتوسّم فيها لمحات من خيالٍ بعيد, وقصص لم تعرف طريقها للواقع مُطلقًا. كنتُ أُعيد تشكيل الجُمل فيتكوّن معها عالم يخُصُّني وحدي, دون أن يكون لغيري سبيل إليه إلا عندما أريد -أنا- هذا.. أما غير ذاك, فكنتُ أقيم بُلدانًا, أسافر لأخرى, وأتحول مع العالم لفراشة ونسيم...
ثُم. لما فقدتُ الدافع للحياة, أودعت عشقي للحظات الشغف الخالص, وتركت الأمور تسير كما تريد دون أي تدخل من جانبي.. ولكن؛
يظل للكلمة بريقها.. ولقلبي عشقه الفاتن.

حسنًا..
كيف يمكننا التغاضي عن حب الحياة حين لا يصبح للعيش سبيلًا إلا بالحب؟!
تُذكرني الإجابة بأنني اخترت الموت ذات مرة.. ذات مرة حين توقفت عن حب نفسي, أو الحياة, أو الله! حين تغاضيت عن أمنيات ودعوات.. صداقات وأحبة.. وذكريات خالصة من اليقين والإيمان.. حين تغاضيت عن كل هذا أمام رغبة قوية في التخلص من معاناة اللحظة... والهرب.

كان جمال الحياة, وروعتها, يتلخص -في تلك اللحظات القاتلة- في صداقة.. ونقطة عميقة في القلب تظل توخز ضميرنا بنبضات من الشك في شكنا ذاته.. تومض تلك النبضات على هيئة ذكرى ما, أغنية, لحظة حب صادق, دعوة مستجابة.. وفرحة.
تومض فنتساءل عن السبب.. فنضحك ونبكي في آن واحد.. فيُدرك جزء منّا أننا اخترنا الطريق, كل جزء منه, وأننا على استعداد لاختياره -تماما كما هو- مرة أخرى, الوقوع في حب نفس الأشخاص, الأخطاء, والعثرات مرات أخرى كثيرة.. ثم القيام بعد كل تجربة ونحن أكثر يقينًا مما نحن عليه.. ونحن أكثر ثقة بأنه يومًا ما؛ سيُشرق نورنا من جديد.. وسننبعث نورًا لطريق أردناه منذ لحظة السؤال الأول.. منذ أن أودع الله سره في البشر, وقال للأشياء: كوني...

أحب الله؛ لأنه الله..
أحب الإيمان بأنني يومًا ما؛ سأُشرق.. لأُضيء لنفسي -ولو لنفسي فقط- طريقًا إلى ما تريد.
أحب لحظات الاختيار الحر.. لأنني أعرف عندها ما أنا عليه.. وأعرف كيف يمكنني السير من هناك..
وأحب التصديق بأنه لا يزال في البشرية بعض من خير.. وأمل... على الأقل, حتى يعود للتراب الكلمة العليا...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق